قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي جُعِلَتْ لِيَ اَلْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّ لِيَ اَلْمَغْنَمُ وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ اَلْكَلِمِ وَ أُعْطِيتُ اَلشَّفَاعَةَ.
المواضع التي تجوز الصلاة فيها والمواضع التي لا تجوز فيها
من لا يحضره الفقيه
الكتاب 1, الباب 39
وتجوز الصلاة في الأرض كلها إلا في المواضع التي خصت بالنهي عن الصلاة فيها.
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لاَ يُصَلَّى فِيهَا اَلطِّينُ وَ اَلْمَاءُ وَ اَلْحَمَّامُ وَ اَلْقُبُورُ وَ مَسَانُّ اَلطَّرِيقِ وَ قُرَى اَلنَّمْلِ وَ مَعَاطِنُ اَلْإِبِلِ وَ مَجْرَى اَلْمَاءِ، وَ اَلسَّبَخَةُ وَ اَلثَّلْجُ.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى فِي اَلْبَيْدَاءِ وَ لاَ ذَاتِ اَلصَّلاَصِلِ وَ لاَ فِي وَادِي اَلشُّقْرَةِ وَ لاَ فِي وَادِي ضَجْنَانَ».
فإذا حصل الرجل في الطين أو الماء وقد دخل وقت الصلاة ولم يمكنه الخروج منه صلى إيماء ويكون سجوده أخفض من ركوعه ولا بأس بالصلاة في مسلخ الحمام وإنما يكره في الحمام لأنه مأوى الشياطين.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّلاَةِ فِي بَيْتِ اَلْحَمَّامِ فَقَالَ «إِذَا كَانَ اَلْمَوْضِعُ نَظِيفاً فَلاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ» يَعْنِي اَلْمَسْلَخَ.
وأما القبور فلا يجوز أن تتخذ قبلة ولا مسجدا، ولا بأس بالصلاة بين خللها ما لم يتخذ شئ منها قبلة والمستحب أن يكون بين المصلى وبين القبور عشرة أذرع من كل جانب. وأما مسان الطريق فلا يجوز الصلاة فيها، ولا على الجواد فأما على الظواهر التي بين الجواد فلا بأس.
وَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَ يُتَطَرَّقُ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لاَ يَنْبَغِي اَلصَّلاَةُ فِيهِ» قِيلَ فَأَيْنَ يُصَلَّى قَالَ «يَمْنَةً وَ يَسْرَةً.
وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ اَلْغَنَمِ فَقَالَ «صَلِّ وَ لاَ تُصَلِّ فِي أَعْطَانِ اَلْإِبِلِ إِلاَّ أَنْ تَخَافَ عَلَى مَتَاعِكَ اَلضَّيْعَةَ فَاكْنُسْهُ وَ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ صَلِّ فِيهِ» قَالَ «وَ كُرِهَ اَلصَّلاَةُ فِي اَلسَّبَخَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَكَاناً لَيِّناً تَقَعُ عَلَيْهِ اَلْجَبْهَةُ مُسْتَوِيَةً.
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّلاَةِ فِي بُيُوتِ اَلْمَجُوسِ وَ هِيَ تُرَشُّ بِالْمَاءِ قَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ » ثُمَّ قَالَ وَ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَحْيَاناً يَرُشُّ مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَيْهِ رَطْباً كَمَا هُوَ وَ رُبَّمَا لَمْ يَرُشَّ اَلْمَكَانَ اَلَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَظِيفٌ.
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ اَلْحَكَمِ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّلاَةِ فِي اَلْبِيَعِ وَ اَلْكَنَائِسِ فَقَالَ «صَلِّ فِيهَا» قَالَ فَقُلْتُ وَ إِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا أُصَلِّي فِيهَا قَالَ «نَعَمْ أَ مَا تَقْرَأُ اَلْقُرْآنَ: « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلاً » صَلِّ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ دَعْهُمْ.
وَ سَأَلَ زُرَارَةُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْبَوْلِ يَكُونُ عَلَى اَلسَّطْحِ أَوْ فِي اَلْمَكَانِ اَلَّذِي يُصَلَّى فِيهِ فَقَالَ «إِذَا جَفَّفَتْهُ اَلشَّمْسُ فَصَلِّ عَلَيْهِ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَ سَأَلَ عَامِرُ بْنُ نُعَيْمٍ اَلْقُمِّيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْمَنَازِلِ اَلَّتِي يَنْزِلُهَا اَلنَّاسُ فِيهَا أَبْوَالُ اَلدَّوَابِّ وَ اَلسِّرْجِينُ وَ يَدْخُلُهَا اَلْيَهُودُ وَ اَلنَّصَارَى كَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلاَةِ فِيهَا فَقَالَ «صَلِّ عَلَى ثَوْبِكَ.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلثَّالِثَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَصِيرُ فِي اَلْبَيْدَاءِ فَتُدْرِكُهُ صَلاَةٌ فَرِيضَةٌ فَلاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلْبَيْدَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلاَةِ وَ قَدْ نُهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ «يُصَلِّي فِيهَا وَ يَتَجَنَّبُ قَارِعَةَ اَلطَّرِيقِ.
وَ رَوَى عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ أَنَّهُ قَالَ - «يَتَنَحَّى عَنِ اَلْجَوَادِّ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يُصَلِّي.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْبَيْتِ وَ اَلدَّارِ لاَ تُصِيبُهُمَا اَلشَّمْسُ وَ يُصِيبُهُمَا اَلْبَوْلُ وَ يُغْتَسَلُ فِيهِمَا مِنَ اَلْجَنَابَةِ أَ يُصَلَّى فِيهِمَا إِذَا جَفَّا قَالَ «نَعَمْ» قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اَلصَّلاَةِ بَيْنَ اَلْقُبُورِ هَلْ تَصْلُحُ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَ سَأَلَ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى اَلسَّابَاطِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْبَارِيَّةِ يُبَلُّ قَصَبُهَا بِمَاءٍ قَذِرٍ هَلْ تَجُوزُ اَلصَّلاَةُ عَلَيْهَا فَقَالَ «إِذَا جُفِّفَتْ فَلاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهَا.
وَ سَأَلَ زُرَارَةُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلشَّاذَكُونَةِ تَكُونُ عَلَيْهَا اَلْجَنَابَةُ أَ يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي اَلْمَحْمِلِ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهَا.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ اَلتَّمَاثِيلِ إِذَا جَعَلْتَهَا تَحْتَكَ.
وَ سَأَلَ لَيْثٌ اَلْمُرَادِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْوَسَائِدِ تَكُونُ فِي اَلْبَيْتِ فِيهَا اَلتَّمَاثِيلُ عَنْ يَمِينٍ أَوْ عَنْ شِمَالٍ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تُجَاهَ اَلْقِبْلَةِ وَ إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِمَّا يَلِي اَلْقِبْلَةَ فَغَطِّهِ وَ صَلِّ.
وَ سُئِلَ: عَنِ اَلتَّمَاثِيلِ تَكُونُ فِي اَلْبِسَاطِ لَهَا عَيْنَانِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَقَالَ «إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَلاَ بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنَانِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَلاَ.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ بَأْسَ بِالصَّلاَةِ وَ أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَى اَلتَّصَاوِيرِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ تُصَلِّ فِي دَارٍ فِيهَا كَلْبٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَلْبَ صَيْدٍ وَ أَغْلَقْتَ دُونَهُ بَاباً فَلاَ بَأْسَ وَ إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَ لاَ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ وَ لاَ بَيْتاً فِيهِ بَوْلٌ مَجْمُوعٌ فِي آنِيَةٍ.
ولا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصورة في أنية.
وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ - «مَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْأَرْضِ فَلْيُومِ إِيمَاءً وَ إِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ.
وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ: عَنِ اَلْأَسِيرِ يَأْسِرُهُ اَلْمُشْرِكُونَ فَتَحْضُرُهُ اَلصَّلاَةُ فَيَمْنَعُهُ اَلَّذِي أَسَرَهُ مِنْهَا فَقَالَ «يُومِئُ إِيمَاءً.
وَ سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ وَ اَلْمَرْأَةِ يُصَلِّيَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقَالَ «إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ صَلَّتْ بِحِذَاهُ وَحْدَهَا وَ هُوَ وَحْدَهُ لاَ بَأْسَ.
وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ قَدْرُ مَا يُتَخَطَّى أَوْ قَدْرُ عَظْمِ ذِرَاعٍ فَصَاعِداً فَلاَ بَأْسَ إِنْ صَلَّتْ بِحِذَاهُ وَحْدَهَا.
وَ رَوَى جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ - «لاَ بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ اَلْمَرْأَةُ بِحِذَاءِ اَلرَّجُلِ وَ هُوَ يُصَلِّي فَإِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَانَ يُصَلِّي وَ عَائِشَةُ مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هِيَ حَائِضٌ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيْهَا فَرَفَعَتْ رِجْلَيْهَا حَتَّى يَسْجُدَ.
ولا بأس أن يكون بين يدي الرجل والمرأة وهما يصليان مرفقة أو شئ.