1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن نصر بن علي الجهضمي، عن علي ابن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكف غضبه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لاهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له (1).
المجلس الرابع والخمسون، مجلس يوم الثلاثاء، الأول من ربيع الآخر سنة 368 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 54
2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير، قال: حدثنا سديف المكي، قال: حدثني محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وما رأيت محمديا قط يعدله، قال: حدثنا جابر بن عبد الله الانصاري، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أيها الناس، من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا. قال: قلت: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم (1).
3 - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه، قيل: يا رسول الله، وما جماعة المسلمين؟ قال: جماعة أهل الحق وإن قلوا (2).
4 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد ابن موسى، قال: حدثنا خلف بن سالم، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم، قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الابواب إلا باب علي. فتكلم في ذلك الناس، قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني أمرت بشئ فاتبعته (3).
5 - حدثنا محمد بن عمر البغدادي، قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي التميمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان من أهلي فإنهم مني (4).
6 - وبهذا الاسناد، عن علي (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سدوا الابواب الشارعة في المسجد إلا باب علي (1).
7 - حدثنا أجمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي بمصر، قال: أخبرني محمد بن وهب، قال: حدثنا مسكين بن بكير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي (عليه السلام) (2).
8 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني محمد ابن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن العلاء، عن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سدوا الابواب إلى المسجد إلا باب علي (3).
9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا محمد بن تميم، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته. قال: فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن، ما تزال تجئ بالحديث يحيي الله به القلوب (4).
543 / 10 - حدثنا أحمد بن محمد بن رزمة القزويني، قال: حدثنا أحمد بن عيسى العلوي الحسيني، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: حدثنا أبو سعيد عباد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله (1)، قال: كنت مع محمد بن علي بن الحنفية في فناء داره، فمر به زيد ابن الحسن، فرفع طرفه إليه، ثم قال: ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي، وليصلبن بالعراق، ومن نظر إلى عورته (2) فلم ينصره أكبه الله على وجهه في النار (3).
11 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) إذ أقبل زيد بن علي (عليه السلام)، فلما نظر إليه أبو جعفر (عليه السلام) وهو مقبل، قال: هذا سيد من أهل بيته، والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد (4).
12 - حدثنا محمد بن بكران النقاش (رضي الله عنه) بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثني أحمد بن رشيد، عن عمه سعيد بن خثيم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: حججت فأتيت علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال لي: يا أبا حمزة، ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني ادخلت الجنة، فاوتيت بحوراء لم أر أحسن منها، فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا علي بن الحسين، ليهنئك زيد، يا علي بن الحسين ليهنئك زيد، فيهنئك زيد. قال أبو حمزة: ثم حججت بعده، فأتيت علي بن الحسين (عليهما السلام) فقرعت الباب، ففتح لي فدخلت، فإذا هو حامل زيدا على يده - أو قال حامل غلاما على يده. فقال لي: يا أبا حمزة (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا) (1).
13 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ألف دينار، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي (عليه السلام) فقسمتها، فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرسان أربعة دنانير (2).
14 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن القاسم الحسني، قال: حدثني أبو حصين محمد بن الحسين الوادعي القاضي، قال: حدثنا أحمد بن صبيح، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال لي علي ابن الحسين زين العابدين (عليه السلام) في قول الله عز وجل (فأصفح الصفح الجميل) (3)، قال: العفو من غير عتاب (4).
15 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: قال سلمان الفارسي (رحمه الله): كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: يا علي، ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس من الامم بثمانين عاما (1).
16 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثني محمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو ممن قال الله عز وجل: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) (2).
17 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (3).
18 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهدا، ويأكله غائبا، إن أعطى حسده، وإن ابتلي خذله (4).
19 - حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا موسى بن عمر (5) البغدادي، عن ابن سنان، عن عون بن معين بياع القلانس، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه، جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (1).
20 - حدثنا محمد بن علي بن بشار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم القطان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن بكر، قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عز وجل ودخل في نهيه، إن الله عز وجل يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (2).
21 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال لشيعته: يا معشر الشيعة، لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لانفسكم واكرهوا له ما تكرهون لانفسكم (3). /.
22 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن زياد الازدي، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: علامات ولد الزنا ثلاث: سوء المحضر، والحنين إلى الزنا، وبغضنا أهل البيت (4)
23 - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة، فظنوا به خيرا، وأجيزوا شهادته (1).
24 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه) وعلي بن عبد الله الوراق جميعا، قالا: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا أبو تراب عبيد الله ابن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم، أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا بن رسول الله، إني أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل. فقال: هات يا أبا القاسم. فقلت: إني أقول أن الله تعالى واحد ليس كمثله شئ، خارج من الحدين: حد الابطال، وحد التشبيه، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الاجسام، ومصور الصور، وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وخالقه، وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأن شريعته خاتمة الشرائع، فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة، وأقول إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال علي (عليه السلام): ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: وكيف ذاك، يا مولاي؟ قال: لانه لا يرى شخصه، ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قال: فقلت: أقررت. وأقول إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول إن المعراج حق، والمسألة في القبر حق، وإن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، وأقول إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال علي بن محمد (عليهما السلام)، يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (1).
25 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، أنه ذكر عنده الغضب، فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ويدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وإن كان جالسا فليقم، وأيما رجل غضب على ذي رحمه فليقم إليه وليدن منه وليمسه، فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت (2).
26 - حدثنا أبي، (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مثنى، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت رجلا من الانصار يقول: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ جاء رجل فنزع ثيابه، ثم جعل يتمرغ في الرمضاء، يكوي ظهره مرة، وبطنه مرة، وجبهته مرة، ويقول: يا نفس ذوقي، فما عند الله عزوجل أعظم مما صنعت بك، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى ما يصنع. ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل، فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ودعاه، فقال له: يا عبد الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه، فما حملك على ما صنعت؟ فقال الرجل: حملني على ذلك مخافة الله عزوجل، وقلت لنفسي: يا نفس ذوقي، فما عند الله أعظم مما صنعت بك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لقد خفت ربك حق مخافته، وإن ربك ليباهي بك أهل السماء. ثم قال لاصحابه: يا معشر من حضر، ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم. فدنوا منه فدعا لهم، وقال: اللهم اجمع أمرنا على الهدى، واجعل التقوى زادنا، والجنة مآبنا (1).