26 - حدثنا أبي، (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مثنى، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت رجلا من الانصار يقول: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ جاء رجل فنزع ثيابه، ثم جعل يتمرغ في الرمضاء، يكوي ظهره مرة، وبطنه مرة، وجبهته مرة، ويقول: يا نفس ذوقي، فما عند الله عزوجل أعظم مما صنعت بك، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينظر إلى ما يصنع. ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل، فأومأ إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ودعاه، فقال له: يا عبد الله، لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه، فما حملك على ما صنعت؟ فقال الرجل: حملني على ذلك مخافة الله عزوجل، وقلت لنفسي: يا نفس ذوقي، فما عند الله أعظم مما صنعت بك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لقد خفت ربك حق مخافته، وإن ربك ليباهي بك أهل السماء. ثم قال لاصحابه: يا معشر من حضر، ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم. فدنوا منه فدعا لهم، وقال: اللهم اجمع أمرنا على الهدى، واجعل التقوى زادنا، والجنة مآبنا (1).