المجلس التاسع والثلاثون، مجلس يوم الجمعة، السابع من صفر سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 39

الأمالي

الكتاب 1, الباب 39

المجلس التاسع والثلاثون، مجلس يوم الجمعة، السابع من صفر سنة 368 هـ.
10 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره، وكل الله عز وجل به سبعين ألف ملك من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله عز وجل (2).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: من شيع جنازة امرئ مسلم، أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك (1).

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام): يقول: أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما غفرت لي، فغفرها الله له، وإن نوحا (عليه السلام) لما ركب في السفينة وخاف الغرق، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني من الغرق. فنجاه الله منه، وإن إبراهيم (عليه السلام): لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني منها: فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وإن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أمنتني منها. فقال الله جل جلاله: (لا تخف إنك أنت الاعلى) (2). يا يهودي: إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النبوة. يا يهودي، ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه وصلى خلفه (1).

الحديث 5

5 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التيمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمرو الاطروش الحراني، قال: حدثنا صالح بن زياد أبو شعيب السوسي (2)، قال: حدثنا أبو ثمان السكري واسمه عبد الله بن ميمون (3)، قال: حدثنا عبد الله بن معز (4) الاودي، قال: حدثنا عمران بن سليم، عن سويد بن غفلة، عن طاوس اليماني، قال: مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقلت: يا نفس، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي، سيدي، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا. سيدي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي، الضرب المقامع خلقت أعظائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي، لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك. سيدي، لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين. سيدي، ما أنا وما خطري، هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. إلهي وسيدي، ارحمني مصروعا على الفراش، تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي. قال طاوس فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي، فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد (صلى الله عليه وآله). قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه، فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي، أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون. معاشر أصحابي، إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة والقرون الماضية؟ ألم تروا كيف فضح مستورهم وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدراج المثلات؟ أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم (1).

الحديث 6

6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه، فقال: قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني علي بن الحسين (عليهما السلام) - قال: فمر علي (عليه السلام) وخلفه موليان له، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى، فلم يلتفت إليه علي (عليه السلام)، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه، فجاءواه به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا له: هذا رجل بطال يضحك منه أهل المدينة. فقال: قولوا له: قولوا له: إن لله يوما يخسر فيه المبطلون (1).

الحديث 7

7 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لاهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الامانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الخلق، واتباع العلم وما يقرب إلى الله عز وجل (طوبى لهم وحسن مئاب) (2) وطوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله)، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا تخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة، وإذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا هكذا فكونوا (3).

الحديث 8

8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى خص رسوله (صلى الله عليه وآله) بمكارم الاخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عز وجل وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروءة (4).

الحديث 9

9 - حدنثا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الوفاة بكى، فقيل له: يا بن رسول الله، أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟! فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الاحبة (1).

الحديث 10

10 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدنثا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، وأخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والارضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير (1).