1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن العباس والعباس ابن عمرو الفقيمي، قالا: حدثنا هشام بن الحكم، عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن علي، قال: حملت متاعا من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال (1) شديد الادمة أصلع أبيض الرأس واللحية، عليه طمران (2): أحدهما أسود، والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأخدت ألواحي وأتيته، فسلمت عليه، ثم قلت له: السلام عليك أيها الشيخ. فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قلت: رحمك الله، حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي. قال: ثم قال لي: يا غلام، من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال لي: بخ بخ. فمكث ساعة، ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم، ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا، عملا مبرورا متقبلا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن عشرين عاما بعثه الله عز وجل يوم القيامة وله من النور مثل النور السماء الدنيا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن عشر سنين أسكنه الله عز وجل مع إبراهيم في قبته، أو في درجته. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن سنة واحدة بعثه الله عز وجل يوم القيامة، وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد. قلت: زدني رحمك الله. قال: نعم، فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل، غفر له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة. قلت: رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت. قال: ويحك يا غلام، قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته. ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور، يقودون نجائب أزمتها زبرجد أخضر، وحقائبها المسك الاذفر، ويركبها المؤذنون، فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة، ينادون بأعلى أصواتهم بالاذان. ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت، فلما سكت قلت: مم بكاؤك؟ قال: ويحك ذكرتني أشياء، سمعت حبيبي وصفيي (صلى الله عليه وآله) يقول: والذي بعثني بالحق نبيا، إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر. فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا، فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال: الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت أمتي: إياه كنا نعبد في الدنيا، فيقال: صدقتم. فإذا قالوا: أشهد أن محمد رسول الله. قالت: أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله، آمنا به ولم نره، فيقال لهم: صدقتم، هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم. فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم نظر إلي فقال لي: إن استطعت - ولا قوة إلا بالله - أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل. فقلت: رحمك الله، تفضل علي وأخبرني، فإني فقير محتاج، وأد إلي ما سمعت من رسول الله، فإنك قد رأيته ولم أره، وصف لي كيف وصف لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بناء الجنة. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الاذفر، وشرفها الياقوت الاحمر والاخضر والصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال: أبوابها مختلفة، باب الرحمة من ياقوته حمراء. قلت: فما حلقته؟ قال: ويحك كف عني، فقد كلفتني شططا. قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما باب الصبر فباب صغير، له مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام، له ضجيج وحنين، يقول: اللهم جئني بأهلي. قلت: هل يتكلم الباب! قال: نعم ينطقه ذو الجلال والاكرام. وأما باب البلاء، قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والاسقام والامراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء، له مصراع واحد، ما أقل من يدخل منه! قلت: رحمك الله، زدني وتفضل علي فإني فقير. قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الاعظم فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به. قلت: رحمك الله، فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللولؤ، فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها. قلت: رحمك الله، هل يكون من النور أخضر؟ قال: إن الثياب هي خضر، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر. قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى. قلته: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم، جنة عدن، وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر، وحصباؤها اللؤلؤ. قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنة الفردوس. قلت: وكيف سورها؟ قال: ويحك. كف عني، قد حيرت علي قلبي. قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها. قال: سورها نور. فقلت: والغرف التي هي فيها؟ قال: هي من نور رب العالمين. قلت: زدني رحمك الله. قال: ويحك، إلى هذا انتهى إلي نبأ (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله)، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا. قلت: يرحمك الله، أنا والله من المؤمنين بهذا. قال: ويحك، إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج، لم يرغب في الدنيا، ولا في زهرتها (2)، وحاسب نفسه قلت: أنا مؤمن بهذا. قال: صدقت، ولكن قارب وسدد ولا تيأس، واعمل ولا تفرط، وارج وخف واحذر. ثم بكى وشهق ثلاث شهقات، فظننا أنه قد مات. ثم قال: فداكم أبي وأمي، لو رأكم محمد (صلى الله عليه وآله) لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال: النجا النجا، الوحا (3) الوحاء الرحيل الرحيل، العمل العمل، وأياكم والتفريط. ثم قال: ويحكم، اجعلوني في حل مما فرطت. فقلت له: أنت في حل مما فرطت، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك. ثم ودعني، وقال لي: اتق الله، وأد إلى أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ما أديت إليك، فقلت: أفعل إن شاء الله. قال: استودع الله دينك وأمانتك، وزودك التقوى، وأعانك على طاعته بمشيئته (4).
المجلس الثامن والثلاثون، مجلس يوم الثلاثاء، الرابع من صفر 368 هـ.
2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال: مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، اكتفي بها عن كل من أبى وجحد، وأعين بها كل من أقر وشهد، كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقر وشهد (1).
3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي، أيدته بعلي. فأنزل الله عز وجل (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (2) فكان النصر عليا (عليه السلام)، ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعا (صلى الله عليه) (3).
4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي: يا أبا حمزة، لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة، وأن يزوج أهل الجنة (4).
5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي شيخ من الانصار، قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء (5) الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، ونصرته بعلي (1).
6 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي: أنه سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام): يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة (2).
7 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن (رحمهما الله)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن عبد الله بن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خذوا بحجزة (3) هذا الانزاع - يعني عليا - فإنه الصديق الاكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين، وهما ابناي، ومن الحسين أئمة هداة: أعطاهم الله علمي وفهمي، فتولوهم ولا تتخذوا وليجة (4) من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم، ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (5).