المجلس الأربعون، وهو مجلس يوم الثلاثاء الحادي عشر من صفر سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 40

الأمالي

الكتاب 1, الباب 40

المجلس الأربعون، وهو مجلس يوم الثلاثاء الحادي عشر من صفر سنة 368 هـ.
15 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن حماد البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب) عليه السلام)، قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله، إنهم قوم كثير، ولهم سن، وأنا شاب حدث، فقال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق، فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي، يا شجر: يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله وعليك السلام. فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن النصر، قال: حدثني أبو جميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة، فقالوا: يا عبدة، قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل، وهدم اليهودية، وقد غالى الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، وهم جاعلون لك جعلا (2) على أن تسميه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها، ثم جمعت ثم الرؤساء في بيتها، وأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت: يا محمد، قد علمت ما توجب لي [ من حق الجوار ] (3)، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل ابن حنيف وجماعة من المهاجرين، فلما دخلوا وأخرجت الشاة، سدت اليهود آنافها بالصوف، وقاموا على أرجلهم وتوكؤوا على عصيهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به. وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم (4) ودخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلمت كتفها، فقالت: مه يا محمد، لا تأكلني فإني مسمومة. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدة، فقال لها: ما حملك على ما صنعت! فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام يقرئك السلام، ويقول: قل بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن، وبه عز كل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والارض، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم (1)، بسم العلي (2) الملك الفرد الذي لا إله إلا هو (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (3). فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، وأمر أصحابه فتكلموا به، ثم قال: كلوا، ثم أمرهم أن يحتجموا (4).

الحديث 3

3 - حدثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد، قال: حدثنا سلمة بن الوضاح (5)، عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الاعور، قال: بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الحيرة، إ��ا نحن بديراني (6) يضرب الناقوس، قال: فقال علي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا حارث، أتدري ما يقول هذا الناقوس، قلت: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها، ويقول: لا إله إلا الله حقا حقا صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا، واستهوتنا واستغوتنا، يا بن الدنيا مهلا مهلا، يا بن الدنيا دقا دقا، يا بن الدنيا جمعا جمعا، تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى (7) منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، واستوطنا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا. قال الحارث: يا أمير المؤمنين، النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون الله. قال: فذهبت إلى الديراني، فقلت له: بحق المسيح عليك، لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها. قال: فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى موضع: إلا لو قد متنا. فقال: بحق نبيكم. من أخبركم بهذا؟ قلت: هذا الرجل الذي كان معي أمس. فقال: وهل بينه وبين النبي من قرابة؟ قلت: هو ابن عمه. قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم؟ قال: قلت: نعم. فأسلم، ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الانبياء نبي، وهو يفسر ما يقول الناقوس (1).

الحديث 4

4 - حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن مندة الاصبهاني، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة (2)، إذ قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): إئتوا باب علي، فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف، مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالاثر، إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال علي (عليه السلام): يا رسول الله، إني لاستحيي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا يستحيي من الحق. قال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعث الحسن كذا والحسين كذا، فأبطئا علي، فاستلقيت على قفاي، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي، وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت، ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت وخادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل (1).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن حازم، قال: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الاسقع، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (2).

الحديث 6

6 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المرزبان، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني (3)، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر (رحمه الله): قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمنين (4).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العامري، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد السدوسي، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والامل (5).

الحديث 8

8 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي، قال: حدثنا محمد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد المقرئ الكسائي، قال: حدثنا عبد الله بن داهر الرازي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا، ففضل مصلاكم، وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى أخي الخضر (عليه السلام)، ومصلاي، وإن مسجدكم هذا أحد الاربعة مساجد التي اختارها الله عز وجل لاهلها، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لاهله ولمن صلى فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الايام حتى ينصب الحجر الاسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي، ومصلى كل مؤمن، ولا يبقى على الارض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من أقطار الارض ولو حبوا على الثلج (1).

الحديث 9

9 - حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلمة بن البراء الحافظ البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله (2) الثقفي أبو العباس، قال: حدثنا عيسى بن محمد الكاتب، قال: حدثني المدائني، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم (3).

الحديث 10

10 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال حدثنا محمد بن أحمد القشيري، قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام)، في قول الله عز وجل: (ولا تنس نصيبك من الدنيا) (1)، قال: لا تنس صحتك وقوتك و فراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة (2).

الحديث 11

11 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور ابن أبي الجهم وأبو يزيد القرشي، قالا: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد، قال: حدثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة (3).

الحديث 12

- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني و الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري، جميعا، قالا: حدثنا عبد الغزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، حدثني علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله ابن الحسن، عن زيد بن علي، عن أبيه (عليه السلام)، قال: يقول الله عز وجل: إذا عصاني من خلقي من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني (4).

الحديث 13

13 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثني بشر بن سعيد بن قلبويه (5) المعدل بالرافقة، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: العافية نعمة خفية، إذا وجدت نسيت، وإذا فقدت ذكرت (1).

الحديث 14

14 - قال: وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول: العافية نعمة يعجز الشكر عنها (2).

الحديث 15

15 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الازدي العماني، قال: حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثني أبو زيد النحوي الانصاري، قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي، فقلت: لم هجر الناس عليا (عليه السلام)، وقرباه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الاسلام عناؤه؟ فقال: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الاول حيث يقول: وكل شكل لشكله آلف * * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال: وأنشدنا الرياشي - في معناه - عن العباس بن الاحنف: وقائل كيف تهاجرتما * * فقلت قولا فيه انصاف لم يك من شكلي فهاجرته * * والناس أشكال وآلاف (3)