أخبار المعمّرين من العرب والعجم مشهورة ومدوّنة في الكتب والتواريخ.

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 24

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 24

أخبار المعمّرين من العرب والعجم مشهورة ومدوّنة في الكتب والتواريخ.
29 حديثًا
الحديث 1

85- وروى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقي عيسى بن مريم عليه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وخبره مشهور.

الحديث 2

وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه، وهو عدو الله.

الحديث 3

وروى من ذكر أخبار العرب أن لقمان بن عاد كان أطول الناس عمرا وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، ويقال إنه عاش عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا،

الحديث 4

ومنهم ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عيس بن فزارة، عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة،فأدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسلم.

الحديث 5

وروي أنه عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان،وخبره معروف فإنه قال له: فصل لي عمرك. قال: عشت مائتي سنة في فترة عيسى، وعشرين ومائة سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام. فقال له: لقد طلبك جد غير عاثر. وأخباره معروفة، وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة: أصبح مني الشباب قد حسرا إن يناعني فقد ثوى عصرا والأبيات معروفة. وهو الذي يقول: إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء فأما حين يذهب كل قر فسربال خفيف أو رداء إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد أودى المسرة والفتاء

الحديث 6

ومنهم المستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد بن مناة، عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة حتى قال: ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من بعد السنين سنينا مائة أتت من بعدها مائتان لي وعمرت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا يوم يكر وليلة تحدونا

الحديث 7

ومنهم أكثم بن صيفي الأسدي، عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به ومات قبل أن يلقاه، وله أخبار كثيرة وحكم وأمثال. وهو القائل: وإن امرأ قد عاش تسعين حجة إلى مائة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان غير ست وأربع وذلك من عد الليالي قلائل وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم أيضا من المعمرين،عاش مائتين وسبعين سنة لا ينكر من عقله شي‏ء، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما

الحديث 8

ومنهم ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو، عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط، وأدرك الإسلام ولم يسلم. وروى أبو حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان، ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال: من يأمن الحدثان بعـ ـد ضبيرة السهمي ماتا سبقت منيته المشيـ ـب وكان ميتته افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا من دون أهلكم خفاتا

الحديث 9

ومنهم دريد بن الصمة الجشمي، عاش مائتي سنة وأدرك الإسلام فلم يسلم،وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمتهم. حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقتل يومئذ.

الحديث 10

ومنهم محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي،عاش مائتي سنة وستا وخمسين سنة.

الحديث 11

ومنهم عمرو بن حممة الدوسي، عاش أربعمائة سنة،وهو الذي يقول: كبرت وطال العمر حتى كأنني سليم أفاع ليلة غير مودع ‏فما الموت أفناني ولكن تتابعت علي سنون من مصيف ومربع ‏ثلاث مئات قد مررن كواملا وها أنا هذا أرتجي منه أربع

الحديث 12

ومنهم الحارث بن مضاض الجرهمي، عاش أربعمائة سنة،وهو القائل: كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر ‏ بلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر

الحديث 13

ومنهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني، ذكر الكلبي وأبو عبيدة وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسـلم، وكان نصرانيا. وخبره مع خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة معروف،حتى قال له: كم أتى لك؟قال: خمسون وثلاثمائة سنة. قال: فما أدركت؟قال: أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف،ورأيت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام وقد أصبحت خرابا.وذلك دأب الله في العباد والبلاد. وهو القائل: والناس أبناء علات فمن علموا أن قد أقل فمجفو ومحقور وهم بنون لأم إن رأوا نشبا فذاك بالغيب محفوظ ومحصور

الحديث 14

ومنهم النابغة الجعدي من بني عامر بن صعصعة،يكنى أبا ليلى.قال أبو حاتم السجستاني: كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني.

الحديث 15

وروي أنه كان يفتخر ويقول: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنشدته: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله. فقال: أجل إن شاء الله تعالى. ثم أنشدته: ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يفضض الله فاك.

الحديث 16

وقيل أنه عاش مائة وعشرين سنة ولم يسقط من فيه سن ولا ضرس. وقال بعضهم: رأيته وقد بلغ الثمانين تزف غروبه. وكان كلما سقطت له ثنية تنبت له أخرى مكانها. وهو من أحسن الناس ثغرا.

الحديث 17

ومنهم أبو الطمحان القيني من بني كنانة بن القين.قال أبو حاتم: عاش أبو الطمحان القيني من بني كنانة مائتي سنة، وقال في ذلك: حنتني حانيات الدهر حتى كأني خاتل أدنو لصيد قصير الخطو يحسب من رآني ولست مقيدا أني بقيد وأخباره وأشعاره معروفة.

الحديث 18

ومنهم ذو الإصبع العدواني. قال أبو حاتم: عاش ثلاثمائة سنة، وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، وأخباره وأشعاره وحكمه معروفة.

الحديث 19

ومنهم زهير بن جناب الحميري،لم نذكر نسبه لطوله.قال أبو حاتم: عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وواقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا، عاش شريفا في قومه.ويقال: كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان سيد قومه، وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك، وطبيبهم، والطب في ذلك الزمان شرف، وحازى قومه، وهو الكاهن، وكان فارس قومه وله البيت فيهم والعدد منهم،وأوصى إلى بنيه فقال: يا بني إني كبرت سني وبلغت حرسا من دهري أي دهرا فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب والتواكل عند النوائب،فإن ذلك داعية الغم وشماتة العدو وسوء الظن بالرب. وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين ولها آمنين ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الزمان فمقصر دونه ومجاوز موضعه وواقع عن يمينه وشماله،ثم لا بد أن يصيبه. وأقواله معروفة وكذلك أشعاره.

الحديث 20

ومنهم دويد بن نهد بن زيد بن أسود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة.قال أبو حاتم: عاش دويد بن زيد أربعمائة وستا وخمسين سنة، ووصيته معروفة وأخباره مشهورة. ومن قوله: ألقى علي الدهر رجلا ويدا والدهر ما أصلح يوما أفسدا يفسد ما أصلحه اليوم غـــدا

الحديث 21

ومنهم الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة المذحجي، ومذحج هي أم مالك بن أدد،وسميت مذحجا لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا. قال أبو حاتم: جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال: يا بني قد أتت علي ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر ولا قنعت نفسي بحلة فاجر ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ولا طرحت عندي مومسة قناعها ولا بحت لصديق بسر. وإني لعلى دين شعيب النبي عليه السلام وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة وتميم بن مر،فاحفظوا وصيتي وموتوا على شريعتي. إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم وإياكم ومعصيته لا يحل بكم الدمار ويوحش منكم الديار.يا بني كونوا جميعا ولا تتفرقوا فتكونوا شيعا، فإن موتا في عز خير من حياة في ذل وعجز. وكل ما هو كائن كائن، وكل جمع إلى تباين. الدهر ضربان؛ فضرب رجاء وضرب بلاء. واليوم يومان؛فيوم حبرة ويوم عبرة. والناس رجلان؛ فرجل لك ورجل عليك. تزوجوا الأكفاء وليستعملن في طيبهن الماء،وتجنبوا الحمقاء فإن ولدها إلى أفن ما يكون إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة.وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدد اختلاف الكلمة، والتفضل بالحسنة يقي السيئة، والمكافأة بالسيئة الدخول فيها، والعمل بالسوء يزيل النعماء، وقطيعة الرحم تورث الهم، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة، وعقوق الوالدين يورث النكد ويمحق العدد ويخرب البلد، والنصيحة تجر الفضيحة، والحقد يمنع الرفد، ولزوم الخطيئة يعقب البلية، وسوء الرعة يقطع أسباب المنفعة. الضغائن تدعو إلى التباين. ثم أنشأ يقول: أكلت شبابي فأفنيته وأفنيت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم فبادوا فأصبحت شيخا كبيرا قليل الطعام عسير القيام قد ترك الدهر خطوي قصيرا أبيت أراعي نجوم السماء أقلب أمري بطونا ظهورا فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب، واستيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.

الحديث 22

وأما الفرس فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم، فيروون أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة ومائتي سنة وأفريدون العادل عاش فوق ألف سنة،ويقولون إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة استتر منها عن قومه ستمائة سنة.وغير ذلك مما هو موجود في تواريخهم وكتبهم لا نطول بذكرها. فكيف يقال إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات؟

الحديث 23

ومن المعمرين من العرب يعرب بن قحطان، واسمه ربيعة، أول من تكلم بالعربية، ملك مائتي سنة على ما ذكره أبو الحسن النسابة الأصفهاني في كتاب الفرع والشجر، وهو أبو اليمن كلها وهو منها كعدنان إلا شاذا نادرا.

الحديث 24

ومنهم عمرو بن عامر مزيقيا. روى الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عيس الأنصاري والشرقي بن قطامي أنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سنة سوقة في حياة أبيه وأربعمائة سنة ملكا، وكان في سني ملكه يلبس في كل يوم حلتين،فإذا كان بالعشي مزقت الحلتان عنه لئلا يلبسهما غيره فسمي مزيقيا.وقيل إنما سمي بذلك لأن على عهده تمزقت الأزد فصاروا إلى أقطار الأرض،وكان ملك أرض سبإ فحدثته الكهان بأن الله يهلكها بالسيل العرم فاحتال حتى باع ضياعه وخرج فيمن أطاعه من أولاده وأهله قبل السيل العرم ومنه انتشرت الأزد كلها والأنصار من ولده.

الحديث 25

ومنهم جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب، ويقال لجلهمة طيئ وإليه تنسب طيئ كلها وله خبر يطول شرحه، وكان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن أدد، وكان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه وطوى المنازل فسمي طيئا،وهو صاحب أجأ وسلمى جبلين بطيئ ولذلك خبر يطول معروف.

الحديث 26

ومنهم عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا في قول علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم، وهو الذي سن السائبة والوصيلة والحام ونقل صنمين-وهما هبل ومناة- من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة، فقيل هبل خزيمة، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمسلل وقدم بالنرد،وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية.

الحديث 27

88- فروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: رفعت إلى النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبة في النار. فقلت: من هذا؟قيل: عمرو بن لحي.

الحديث 28

فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع فالكلام معهم في أصل هذه المسألة وأن العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام. وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات. ومتى قالوا خارج عن عادتنا،قلنا وما المانع منه.فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء، قلنا نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين،وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا.

الحديث 29

89- ووجدت بخط الشريف الأجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الأحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ في باب الشام قد جاوز المائة وأربعين سنة، فركبت إليه حتى تأملته وحملته إلى القرب من داري بالكرخ وكان أعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام أبا القائم عليه السلام ووصف صفته… إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها،هذه حكاية خطه بعينها.