ومنهم زهير بن جناب الحميري،لم نذكر نسبه لطوله.قال أبو حاتم: عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وواقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا، عاش شريفا في قومه.ويقال: كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان سيد قومه، وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك، وطبيبهم، والطب في ذلك الزمان شرف، وحازى قومه، وهو الكاهن، وكان فارس قومه وله البيت فيهم والعدد منهم،وأوصى إلى بنيه فقال: يا بني إني كبرت سني وبلغت حرسا من دهري أي دهرا فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب والتواكل عند النوائب،فإن ذلك داعية الغم وشماتة العدو وسوء الظن بالرب. وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين ولها آمنين ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الزمان فمقصر دونه ومجاوز موضعه وواقع عن يمينه وشماله،ثم لا بد أن يصيبه. وأقواله معروفة وكذلك أشعاره.