فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع فالكلام معهم في أصل هذه المسألة وأن العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام. وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات. ومتى قالوا خارج عن عادتنا،قلنا وما المانع منه.فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء، قلنا نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين،وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا.