بعض معجزات الإمام علي بن موسى الرضا

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 14

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 14

بعض معجزات الإمام علي بن موسى الرضا
9 أحاديث
الحديث 1

ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا عليه السلام الدالة على صحة إمامته وهي مذكورة في الكتب. ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج ورفاعة بن موسى ويونس بن يعقوب وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا. وكذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن كان قال بالوقف فالتزموا الحجة وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده.

الحديث 2

76- فروى جـعفر بن محمـد بن مـالك عن محمـد بن الحسـين بن أبي الخطـاب عن محمد بن أبي عمير عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من آل مهران وكانوا يقولون بالوقف وكان على رأيهـم فكاتب أبـا الحسن الرضا عليـه السلام وتعنت في المسائل فقال: كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾. قال أحمد: فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه. فلما وصل الجواب أنسيت ما كنت أضمرته،فقلت: أي شي‏ء هذا من جوابي؟ثم ذكرت أنه ما أضمرته.

الحديث 3

77- وكذلك الحسن بن علي الوشاء وكان يقول بالوقف فرجع،وكان سببه أنه قال: خرجت إلى خراسان في تجارة لي، فلما وردته بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام يطلب مني حبرة،وكانت بين ثيابي قد خفي علي أمرها. فقلت: ما معي منها شي‏ء. فرد الرسول وذكر علامتها وأنها في سفط كذا. فطلبتها فكان كما قال،فبعثت بها إليه. ثم كتبت مسائل أسأله عنها،فلما وردت بابه خرج إلي جواب تلك المسائل التي أردت أن أسأله عنها من غير أن أظهرتها. فرجع عن القول بالوقف إلى القطع على إمامته.

الحديث 4

78- وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال ابن النجاشي: من الإمام بعد صاحبكم؟ فدخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأخبرته،فقال: الإمام بعدي ابني؟ ثم قال: هل يجرؤ أحد أن يقول ابني وليس له ولد؟!

الحديث 5

79- وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة.

الحديث 6

80- وروى محمد بن عبد الله بن الأفطس قال: دخلت على المأمون فقربني وحياني،ثم قال: رحم الله الرضا عليه السلام ما كان أعلمه. لقد أخبرني بعجب. سألته ليلة وقد بايع له الناس فقلت: جعلت فداك،أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان. فتبسم ثم قال: لا،لعمري ولكن من دون خراسان بدرجات. إن لنا هنا مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت ومنها المحشر لا محالة. فقلت له: جعلت فداك، وما علمك بذلك؟فقال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك. قلت: وأين مكاني، أصلحك الله؟فقال: لقد بعدت الشقة بيني وبينك. أموت بالمشرق وتموت بالمغرب. فقلت: صدقت. والله ورسوله أعلم وآل محمد. فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه.

الحديث 7

81- وروى محمد بن عبد الله بن الحسن الأفطس قال: كنت عند المأمون يوما ونحن على شراب حتى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف ندماءه واحتبسني، ثم أخرج جواريه وضربن وتغنين. فقال لبعضهن: بالله لما رثيت من بطوس قطنا. فأنشأت تقول: سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا أعني أبا حسن المأمون إن له حقا على كل من أضحى بها شجنا قال محمد بن عبد الله: فجعل يبكي حتى أبكاني. ثم قال لي: ويلك يا محمد! أيلزمني أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما؟ والله أن لو أخرجت من هذا الأمر لأجلسته مجلسي،غير أنه عوجل فلعن الله عبد الله وحمزة ابني الحسن فإنهما قتلاه. ثم قال لي: يا محمد بن عبد الله والله لأحدثنك بحديث عجيب فاكتمه. قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لما حملت زاهرية ببدر أتيته فقلت له: جعلت فداك، بلغني أن أبا الحسن موسى بن جعفر وجعفر بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن الحسين والحسين بن علي عليهم السلام كانوا يزجرون الطير ولا يخطئون. وأنت وصي القوم وعندك علم ما كان عندهم، وزاهرية حظيتي ومن لا أقدم عليها أحدا من جواري، وقد حملت غير مرة،كل ذلك يسقط. فهل عندك في ذلك شي‏ء ننتفع به؟فقال: لا تخش من سقطها، فستسلم وتلد غلاما صحيحا مسلما، أشبه الناس بأمه، قد زاده الله في خلقه مرتبتين،في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى خنصر. فقلت في نفسي: هذه والله فرصة! إن لم يكن الأمر على ما ذكر خلعته. فلم أزل أتوقع أمرها حتى أدركها المخاض،فقلت للقيمة: إذا وضعت فجيئيني بولدها ذكرا كان أو أنثى. فما شعرت إلا بالقيمة وقد أتتني بالغلام كما وصفه؛ زائد اليد والرجل،كأنه كوكب دري. فأردت أن أخرج من الأمر يومئذ وأسلم ما في يدي إليه، فلم تطاوعني نفسي،لكني دفعت إليه الخاتم فقلت: دبر الأمر، فليس عليك مني خلاف،وأنت المقدم. وبالله أن لو فعل لفعلت.

الحديث 8

82- وقصته مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقال لها: من طبع فيها فهو إمام. وبقيت إلى أيام الرضا عليه السلام فطبع فيها، وقد شهدت من تقدم من آبائه عليهم السلام وطبعوا فيه،وهو عليه السلام آخر من لقيتهم وماتت بعد لقائها إياه وكفنها في قميصه.

الحديث 9

83- وكذلك قصته مع أم غانم الأعرابية صاحبة الحصاة أيضا التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وطبع بعده سائر الأئمة إلى زمان أبي محمد العسكري عليه السلام معروفة مشهورة.