وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة فأكثر من أن يحصى، وهو موجود في كتب أصحابنا نحن نذكر طرفا منه:
الأخبار المأثورة في ذمّ الواقفة
70- روى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن عبد الله بن محمد عن الخشاب عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب عند علي بن أبي حمزة البطائني، وكان رئيس الواقفة،فسمعته يقول: قال لي أبو إبراهيم عليه السلام: إنما أنت وأصحابك، يا علي، أشباه الحمير. فقال لي عيينة: أسمعت؟ قلت: إي والله لقد سمعت.فقال: لا والله،لا أنقل إليه قدمي ما حييت.
71- وروى ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عمر بن يزيد وعلي بن أسباط جميعا قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدثني زياد القندي وابن مسكان قالا: كنـا عنـد أبي إبـراهيم عليـه السلام إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير أهل الأرض. فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو صبي. فقلنا: خير أهل الأرض. ثم دنا فضمه إليه فقبله وقال: يا بني، تدري ما قال ذان؟ قال: نعم، يا سيدي، هذان يشكان فيّ. قال علي بن أسباط: فحدثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال: بتر الحديث… لا،ولكن حدثني علي بن رئاب أن أبا إبراهيم عليه السلام قال لهما: إن جحدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. يا زياد، لا تنجب أنت وأصحابك أبدا. قال علي بن رئاب: فلقيت زياد القندي فقلت له: بلغني أن أبا إبراهيم عليه السلام قال لك كذا وكذا. فقال: أحسبك قد خولطت! فمر وتركني فلم أكلمه ولا مررت به. قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيم عليه السلام حتى ظهر منه أيام الرضا عليه السلام ما ظهر،ومات زنديقا.
72- وروى أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد قال: قال الرضا عليه السلام: ما فعل الشقي حمزة بن بزيع؟ قلت: هو ذا قد قدم. فقال: يزعم أن أبي حي! هم اليوم شكاك، ولا يموتون غدا إلا على الزندقة. قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي: شكاك قد عرفتهم! فكيف يموتون على الزندقة؟ فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موتهك هو كافر برب أماته! قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث.
73- وروى أبو علي محمد بن همام عن علي بن رباح قال: قلت للقاسم بن إسماعيل القرشي، وكان ممطورا: أي شيء سمعت من محمد بن أبي حمزة؟ قال: ما سمعت منه إلا حديثا واحدا. قال ابن رباح: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة. قال ابن رباح: وسألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان؟ فقال: أربعة أحاديث أو خمسة. قال: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه.
74- وروى أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن سعد عن أحمد بن عمر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول في ابن أبي حـمزة: أليـس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى وهو صاحب السفياني؟ وقال إن أبا إبراهيم عليه السلام يعود إلى ثمانية أشهر. فما استبان لهم كذبه.
75- وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنه،ثم قال: إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه وأرضه،فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. ولو كره اللعين المشرك. قلت: المشرك؟قال: نعم والله،وإن رغم أنفه. كذلك وهو في كتاب الله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾وقد جرت فيه وفي أمثاله إنه أراد أن يطفئ نور الله.