في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10

عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10

في أسباب قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون، وما جرى، ومن سخط ومن رضي
29 حديثًا
الحديث 1

1 - حَدَّثَنا المُظَفَّر بْنِ جَعْفَرِ بْنِ المُظَفَّر العَلَوِيالسَمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُود العَيَّاشِيُّ، عَن أَبيهِ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ نصير، عَن الحَسَن بْنِ مُوسَى قالَ رَوى‏ أَصْحابُنا عَنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَكَانَ يُوسُفُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيّاً وَإِنَّ الْمَأْمُونَ مسلما [مُسْلِمٌ] وَأَنَا وَصِيٌّ وَيُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَأَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ.وَقَالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ.

الحديث 2

2 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم‏عَنْ الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ قالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَمَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ نَبِيّاً رَسُولاً فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَدَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَإِجْبَارٍ بَعْدَ الإِشْرَافِ عَلَى الْهَلاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ إِلا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.

الحديث 3

3 - حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ ناتانَةَ رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم‏إِبْراهيمِ بْنِ هاشِم عَنْ أَبي الصَّلْتِ الهَرَوِيِّ قالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ وَعِلْمَكَ وَزُهْدَكَ وَوَرَعَكَ وَعِبَادَتَكَ وَأَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلافَةِ مِنِّي فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفْتَخِرُ وَبِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَبِالْوَرَعِ عَنِ الَْمحَارِمِ أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَبِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلافَةِ وَأَجْعَلَهَا لَكَ وَأُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلافَةُ لَكَ وَجَعَلَهَا اللَّهُ لَكَ فَلا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَتَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَإِنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ لَيْسَتْ لَكَ فَلا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الأَمْرِ فَقَـالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداًفَمَا زَالَ يُجْهِدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْخِلافَةَ وَلَمْ تُحِبَّ مُبَايَعَتِي لَكَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي لِتَكُونَ لَكَ الْخِلافَةُ بَعْدِي فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَن آبَائِهِ، عَن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَن رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولاً بِالسَّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلائِكَةُ الأَرْضِ وَأُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَكَى الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَمَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَأَنَا حَيٌّ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَدَفْعِ هَذَا الأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ أَنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَمَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَإِنِّي لاعْلَمُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَمَا أُرِيدُ قَالَ الأَمَانُ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَلا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَقَدْ آمَنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلايَةَ الْعَهْدِ وَإِلا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَإِلا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَأَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لا أُوَلِّي أَحَداً وَلا أَعْزِلُ أَحَداً وَلا أَنْقُضُ رَسْماً وَلا سُنَّةً وَأَكُونُ فِي الأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لِذَلِكَ.

الحديث 4

4 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرانالدَّقَّاق رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ أَبي‏الكُوفِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل البرمكي، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عرفة قالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى.

الحديث 5

5 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَن أَبيهِ، عَن عَبْد السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ قالَ وَاللَّهِ مَا دَخَلَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي هَذَا الأَمْرِ طَائِعاً وَقَدْ حُمِلَ إِلَى الْكُوفَةِ مُكْرَهاً ثُمَّ أُشْخِصَ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ إِلَى مَرْوَ.

الحديث 6

6 - حَدَّثَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بْنِ يَحْيَى العَلَوِيالحُسَيْنِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِمَدِينَة السَّلامُ قالَ أَخْبَرنِي جَدِّي يَحْيَى بْنِ الحَسَن بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبِيْد اللَّه بْنِ الحُسَيْن قالَ حَدَّثَني مُوسَى بْنِ سلمة كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَمِعْتُ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَأَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ لَهُ اللَّهَ اللَّهَ لا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَلا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى مِنْهَا وَيَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَرْفُضُهَا وَيَأْبَى.

الحديث 7

7 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني أَحْمَدِ بْنِ إِسْمَاعِيل بْنِ الخصيب قالَ: لَمَّا وُلِّيَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ الْعَهْدَ خَرَجَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَدِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَانَا لا يَفْتَرِقَانِ وَرَزِينُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو دِعْبِلٍ فَقُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ فَالْتَجَئُوا إِلَى أَنْ رَكِبُوا إِلَى بَعْضِ الْمَنَازِلِ حَمِيراً كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ:أُعِيدَتْ بَعْدَ حَمْلِ الشَّوْكِ أَحْمَالاً مِنَ الْخَزَفِ‏نَشَاوَى لا مِنَ الْخَمْرَةِ بَلْ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ‏ثُمَّ قَالَ لِرَزِينِ بْنِ عَلِيٍّ أَجِزْهَا فَقَالَ:فَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى ذَاكَتَصِيرُونَ إِلَى الْقَصْفِ‏تَسَاوَتْ حَالُكُمْ فِيهِوَلا تَبْقَوْا عَلَى الْخَسْفِ‏ثُمَّ قَالَ لِدِعْبِلٍ أَجِزْ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَقَالَ:إِذَا فَاتَ الَّذِي فَاتَفَكُونُوا مِنْ ذَوِي الظَّرْفِ‏وَخُفُّوا نَقْصِفُ الْيَوْمَفَإِنِّي بَائِعُ خُفِّي‏

الحديث 8

8 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني هارُون بْنِ عَبْدِ اللَّه المهلبي قالَ لَمَّا وَصَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَدِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَدْ بُويِعَ لَهُ بِالْعَهْدِ أَنْشَدَهُ دِعْبِلٌ:مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلاوَةٍوَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏وَأَنْشَدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ:أَزَالَ عَزَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلُّدِمَصَارِعُ أَوْلادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍفَوَهَبَ لَهُمَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ فَأَمَّا دِعْبِلٌ فَصَارَ بِالْعَشَرَةِ آلافٍ الَّتِي حِصَّتُهُ إِلَى قُمَّ فَبَاعَ كُلَّ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَتَخَلَّصَتْ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ أَهْدَى بَعْضَهَا وَفَرَّقَ بَعْضَهَا عَلَى أَهْلِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَكَانَ كَفَنُهُ وَجَهَازُهُ مِنْهَا.

الحديث 9

9 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ يَحْيَى المكتب قالَ: حَدَّثَنا أَبُوالطَّيِّبِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّد الوَرَّاقُ قالَ‏عَلِىِّ بْنِ هارُونَ الحِمْيَريُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمان النُّوفَلِيِّ قالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا جَعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَإِنَّ الشُّعَرَاءَ قَصَدُوا الْمَأْمُونَ وَوَصَلَهُمْ بِأَمْوَالٍ جَمَّةٍ حِينَ مَدَحُوا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَوَّبُوا رَأْيَ الْمَأْمُونِ فِي الأَشْعَارِ دُونَ أَبِي نُوَاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ يَمْدَحْهُ وَدَخَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا نُوَاسٍ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا مِنِّي وَمَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ فَلِمَاذَا أَخَّرْتَ مَدْحَهُ وَأَنْتَ شَاعِرُ زَمَانِكَ وَقَرِيعُ دَهْرِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:قِيلَ لِي أَنْتَ أَوْحَدُ النَّاسِ طُرّاًلَكَ مِنْ جَوْهَرِ الْكَلامِ بَدِيعٌفَعَلَى مَا تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَىقُلْتُ لا أَهْتَدِي لِمَدْحِ إمَامٍفِي فُنُونٍ مِنَ الْكَلامِ النَّبِيهِيُثْمِرَ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِوَالخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِكَانَ جِبْرِيلُ خَادِماً لأَبِيهِفَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ وَوَصَلَهُ مِنَ الْمَالِ بِمِثْلِ الَّذِي وَصَلَ بِهِ كَافَّةَ الشُّعَرَاءِ وَفَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ.

الحديث 10

10 - حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِالمكتب رَحْمَةُ اللَّه قالَ: حَدَّثَناإِبْراهيمِ بْنِ هاشِم، عَن أَبيهِ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الفارْسِيِّ قالَ نَظَرَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَدَنَا مِنْهُ أَبُو نُوَاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ فِيكَ أَبْيَاتاً فَأُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهَا مِنِّي قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:مُطَهَّرُونَ نَقِيّاتٌ ثِيَابُهُمُمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسِبُهُفَاللهُ لَمَّا بَرَا خَلْقاً فَأَتْقَنَهُفَأَنْتُمُ المَلأُ الأَعْلَى وَعِنْدَكُمُتَجْرِي الصَّلاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوافَمَا لَهُ مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرُصَفَاكُمُ وَاصْطَفَاكُمْ أَيُّهاَ البَشَرُعِلْمُ الْكِتَابِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ السِّوَرُفَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ: يَا غُلامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: لَعَلَّهُ اسْتَقَلَّهَا يَا غُلامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ وَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ حَجَّ بِالنَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وَدَعَا لِلْمَأْمُونِ وَلِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ بَعْدِهِ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ حَمْدَوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَدَعَا إِسْحَاقُ بِسَوَادٍ لِيَلْبَسَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ عَلَماً أَسْوَدَ فَالْتَحَفَ بِهِ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَلَسْتُ أَعْرِفُ إِلا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ وَالْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ثُمَّ نَزَلَ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ مَاهَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا قَوْلِي فِي طِينَةٍ عُجِنَتْ بِمَاءِ الرِّسَالَةِ وَغُرِسَتْ بِمَاءِ الْوَحْيِ هَلْ يُنْفَحُ مِنْهَا إِلا مِسْكُ الْهُدَى وَعَنْبَرُ التُّقَى قَالَ فَدَعَا الْمَأْمُونُ بِحُقَّةٍ فِيهَا لُؤْلُؤٌ فَحَشَا فَاهُ‏

الحديث 11

11 - حَدَّثَنا أَبُو نَصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن بْنِ إِبْراهيمالكرخي الكاتب بإيلاق قالَ: حَدَّثَناالحَسَن مُحَمَّدِ بْنِ صقر الغسانِي قالَ: حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاس مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيد المبرد يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو نُوَاسٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ دَارِهِ فَبَصُرَ بِرَاكِبٍ قَدْ حَاذَاهُ فَسَأَلَ عَنْهُ وَلَمْ يَرَ وَجْهَهُ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:إِذَا أَبْصَرَتْكَ الْعَيْنُ مِنْ بَعْدِ غَايَةٍوَلَوْ أَنَّ قَوْماً أَمَّمُوكَ لَقَادَهُمْوَعَارَضَ فِيكَ الشَّكُّ أَثْبَتَكَ الْقَلْبُنَسِيمُكَ حَتّى يَسْتَدِلَّ بِكَ الرَّكْبُ

الحديث 12

12 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيد المبرد قالَ حَدَّثَني الحافِظُ، عَن ثمامة بْنِ أشرس قالَ: عَرَضَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ بِأَنْ وَلاهُ الْعَهْدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَخَلِيقٌ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ.وَلِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن‏ عَلَيْهِ السَّلامُ كلام فِي هذا النحو.حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَد الْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ‏مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الغلانِي قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيْد بْنِ عَلِى وَكانَ مستترا ستين سِنَةَ قالَ: حَدَّثَنا عَمِّي قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد الصَّادِق‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ كانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُسَافِرُ إِلا مَعَ رِفْقَةٍ لا يَعْرِفُونَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِ الرِّفْقَةِ فِيَما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَسَافَرَ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ فَرَآهُ رَجُلٌ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا فَقَالُوا لا قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَرَدْتَ أَنْ تُصْلِيَنَا نَارَ جَهَنَّمَ لَوْ بَدَرَتْ مِنَّا إِلَيْكَ يَدٌ أَوْ لِسَانٌ أَمَا كُنَّا قَدْ هَلَكْنَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ سَافَرْتُ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَنِي فَأَعْطَوْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا لا أَسْتَحِقُّ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُعْطُونِي مِثْلَ ذَلِكَ فَصَارَ كِتَْمانُ أَمْرِي أَحَبَّ إِلَيَّ.

الحديث 13

13 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا المغيرة بْنِ مُحَمَّد قالَ: حَدَّثَنا هـارُون الفروي قالَ لَمَّـا جَـاءَتْنَا بَيْعَةُالْمَأْمُونِ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ بِهَا النَّاسَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيَْمانَ الْمُسَاحِقِيُّ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ أَتَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّ عَهْدِكُمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ:سَبْعَةُ آبَاؤُهُمُ مَنْ هُمْ‏أَخْيَرُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَام‏

الحديث 14

14 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ القاسِم بْنِ إِسْمَاعِيل قالَ سَمِعْتُ إِبْراهيمِ بْنِ العَبَّاسِ يَقُولُ: لَمَّا عَقَدَ الْمَأْمُونُ الْبَيْعَةَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لَكَ وَالْغِشَّ لا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ إِنَّ الْعَامَّةَ لَتَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِي وَالْخَاصَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَالرَّأْيُ لَكَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنْكَ حَتَّى يَصْلُحَ لَكَ أَمْرُكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ وَاللَّهِ قَوْلُهُ هَذَا السَّبَبَ فِي الَّذِي آلَ الأَمْرُ إِلَيْهِ.

الحديث 15

15 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيد النحوي قالَ حَدَّثَني ابْنِ أَبي عَبْدون، عَن أَبيهِ قالَ لَمَّا بَايَعَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَامَ الْعَبَّاسُ الْخَطِيبُ فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِأَنْ أَنْشَدَ:لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شَمْسٍ وَمِنْ قَمَرٍفَأَنْتَ شَمْسٌ وَهَذَا ذَلِــكَ الْقَمَر

الحديث 16

16 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاق قالَ: حَدَّثَنا أَبي قالَ لَمَّا بُويِعَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ يُهَنِّئُونَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ فَأَنْصَتُوا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنِ اسْتَمَعَ كَلامَهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏. الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ، يَعْلَمُ خــائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمــا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَـلَى مُحَمَّدٍ فِي الأَوَّلِينَوَالآْخِرِينَ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَقُولُ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَّدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَوَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقَّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَآمَنَ أَنْفُساً فُزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَقَدْ تَلِفَتْ وَأَغْنَاهَا إِذَا افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَلا يُضِيعُ أَجْرَ الُْمحْسِنِينَ وَإِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَالإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَدِّهَا وَفَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَأَحَلَّ حُرَمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الإِمَامِ مُنْهَتِكاً حُرْمَةَ الإِسْلامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ بَعْدَهَا عَلَى الْعَزْمَاتِ خَوْفاً مِنْ شَتَاتِ الدِّينِ وَاضْطِرَابِ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَرَصَدِ الْمُنَافِقِينَ فُرْصَةً تَنْتَهِزُ وَبَائِقَةً تَبْتَدِرُ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ.

الحديث 17

17 - حَدَّثَنا أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَد الْبِيْهَقِيُّالْحاكِم قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَن بْنِ الجَهْمِ قالَ حَدَّثَني أَبي قالَ صعد الْمَأمُون المِنْبَر لَمّا بايِع عَلاىِّ بْنِ‏ِلرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: أَيُّهَا النَّاسِ جاءَتكم بيعة عَلِىِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَاللَّه لَوْ قُرأَت هذِهِ الأسماء عَلَى الصُّم البُكم لبرءوا بإذن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

الحديث 18

18 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني عُبِيْد اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ طاهِرَ قالَ أَشَارَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى الْمَأْمُونِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِصِلَةِ رَحِمِهِ بِالْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لَِيمْحُوَبِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ فِيهِمْ وَمَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى خِلافِهِ فِي شَيْ‏ءٍ فَوَجَّهَ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَيَاسِرٍ الْخَادِمِ لِيُشْخِصَا إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَهُوَ بِمَرْوَ وَلاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَةٍ وَكَتَبَ إِلَى الآْفَاقِ بِذَلِكَ وَسَمَّاهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِاسْمِهِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَتَرْكِ السَّوَادِ وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَزَوَّجَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَتَزَوَّجَ هُوَ بِتُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ زَوَّجَهُ بِهَا عَمُّهُ الْفَضْلُ وَكُلُّ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ الْعَهْدَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ قَالَ الصُّولِيُّ وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّ عَوْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي، عَن الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيِّ أَوْ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْعَقْدِ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَهْدِ قُلْتُ وَاللَّهِ لاعْتَبِرَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْمَأْمُونِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ أَيُحِبُّ تَمَامَهُ أَوْ هُوَ يَتَصَنَّعُ بِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ خَادِمٍ لَهُ كَانَ يُكَاتِبُنِي بِأَسْرَارِهِ عَلَى يَدِهِ قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَالطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَفِيهِ الْمُشْتَرِي وَالسَّرَطَانُ وَإِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لا يَتِمُّ أَمْرٌ يُعْقَدُ فِيهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَعَرَّفْتُأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَنَفْسِكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ وَأَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ لانَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الأَمْرِ وَرَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَكَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَاللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَرَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَتَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لا قُلْتُ أَفَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لا فَقُلْتُ فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى رَأْيِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَسَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعِقْدُ فَزِعاً مِنَ الْمَأْمُونِ.

الحديث 19

19 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفُراتِ أَبُو العَبَّاسِ وَالحُسَيْنِ بْنِ عَلِى الباقطائي قالا كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ صِدِّيقاً لاسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّمِنِ فَنَسَخَ لَهُ شِعْرَهُ فِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقْتَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خُرَاسَانَ وَفِيهِ شَيْ‏ءٌ بِخَطِّهِ وَكَانَتِ النُّسْخَةُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ وُلِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ دِيوَانَ الضِّيَاعِ لِلْمُتَوَكِّلِ وَكَانَ قَدْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ فَعَزَلَهُ عَنْ ضِيَاعٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَطَالَبَهُ بِمَالٍ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ فَدَعَا إِسْحَاقُ بَعْضَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّ شِعْرَهُ فِي الرِّضَـا بِخَطِّـهِ عِنْدِي وَغَيَّرَ خَطَّهُ وَلَئِنْ لَمْ يُزِلِ الْمُطَـالَبَةَ عَنِّي لأوْصَـلْتُهُ إِلَىالْمُتَوَكِّلِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِرِسَالَتِهِ فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى أَسْقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةَ وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ شِعْرِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ قَالَ الصُّولِيُّ فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ قالَ: قالَ لِي أَنَا كُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَخَذْتُ الشِّعْرَ فَأَحْرَقَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِحَضْرَتِي قَالَ الصُّولِيُّ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مِلْحَانَ قَالَ كَانَ لابْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ ابْنَانِ اسْمُهُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يُكْنَيَانِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ سَمَّى الأَكْبَرَ إِسْحَاقَ وَكَنَاهُ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَسَمَّى الأَصْغَرَ عَبَّاساً وَكَنَاهُ بِأَبِي الْفَضْلِ فَزِعاً قَالَ الصُّولِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ مَا شَرِبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَلا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّبِيذَ قَطُّ حَتَّى وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ فَشَرِبَاهُ وَكَانَا يَتَعَمَّدَانِ أَنْ يَجْمَعَا الْكُرَاعَاتِ وَالُْمخَنَّثِينَ وَيَشْرَبَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثاً لِتَشِيعَ الْخَبَرُ بِشُرْبِهِمَا وَلَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي تَوَقِّيهِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا.

الحديث 20

20 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّوَالحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِ المكتب وَعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالُوا حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم حَدَّثَني ياسر الخادِم لَمّا رَجَعَ الْمَأمُون من خُراسان بَعْد وَفاة أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ بِطُوسِ بأخباره كُلِّها قالَ عَلِىِّ بْنِ ِِبْراهيم وَحَدَّثَني الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ وَكانَ من رجال الحَسَن بْنِ سَهْل وَحَدَّثَني أَبي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عرفة وَصالِح بْنِ سَعِيدُ الكاتب الراشدي كُلِّ هؤُلاء حدثوا بأخبار أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الَْمخْلُوعِ وَاسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَيَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ لا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَقُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَالأَهْوَازِ وَفَـارِسَحَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الإِمْرَةَ وَالْخِلافَةَ فَأَبَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي ذَلِكَ وَجَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَبَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلامَ وَالْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لا آمُرَ وَلا أَنْهَى وَلا أَقْضِيَ وَلا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَتُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَقَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَدَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَالْقُضَاةَ وَالشَّاكِرِيَّةِ وَوُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالاً كَثِيرَةً وَأَعْطَى الْقُوَّادَ وَأَرْضَاهُمْ إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَابْنُ مويس فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَافَحَبَسَهُمْ وَبُويِعَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَخُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَأَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالاً كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْضُرَ الْعِيدَ وَيَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَيَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَتَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَالْجُنْدِ وَالشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَيُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَالنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَعَدَ النَّاسُ لابِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالسُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَاغْتَسَلَ وَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَأَلْقَى طَرَفـاً مِنْهَـا عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِوَتَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ: لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَخَرَجَ وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَمَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَالْقُوَّادُ وَالنَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَلَبِسُوا السِّلاحَ وَتَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَطَلَعَ الرِّضَا وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلانَا وَرَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَرَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَرَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتََمالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالضَّجَّةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْشِي وَيَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَرَجَعَ.

الحديث 21

21 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ حَدَّثَني عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم عَنْ الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ قالَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي بَيْعَةِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْقُوَّادِ وَالْعَامَّةِ وَمَنْ لا يُحِبُّ ذَلِكَ وَقَالُوا إِنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَيَّانُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ بَيْعَةَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَتْ مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذَا قَالَ وَيْحَكَ يَا رَيَّانُ أَيَجْسُرُ أَحَدٌ أَنْ يَجِي‏ءَ إِلَى خَلِيفَةٍ قَدِ اسْتَقَـامَتْلَهُ الرَّعِيَّةُ وَالْقُوَّادُ وَاسْتَوَتْ لَهُ الْخِلافَةُ فَيَقُولَ لَهُ: ادْفَعِ الْخِلافَةَ مِنْ يَدِكَ إِلَى غَيْرِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي الْعَقْلِ قُلْتُ لَهُ لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ قَالَ لا وَاللَّهِ مَا كَانَ كَمَا: يَقُولُونَ وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَخِي يَأْمُرُنِي بِالْقَدُومِ عَلَيْهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ عَقَدَ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَيِّدَنِي بِقَيْدٍ وَيَجْعَلَ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِي فَوَرَدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَبَعَثْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ إِلَى سِجِسْتَانَ وَكِرْمَانَ وَمَا وَالاهُمَا فَأَفْسَدَ عَلَيَّ أَمْرِي وَانْهَزَمَ هَرْثَمَةُ وَخَرَجَ صَاحِبُ السَّرِيرِ وَغَلَبَ عَلَى كُوَرِ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَوَرَدَ عَلَيَّ هَذَا كُلُّهُ فِي أُسْبُوعٍ فَلَمَّا وَرَدَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ بِذَلِكَ وَلا كَانَ لِي مَالٌ أَتَقَوَّى بِهِ وَرَأَيْتُ مِنْ قُوَّادِي وَرِجَالِيَ الْفَشَلَ وَالْجُبْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِمَلِكِ كَابُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَلِكُ كَابُلَ رجُلٌ كَافِرٌ وَيَبْذُلُ مُحَمَّدٌ لَهُ الأَمْوَالَ فَيَدْفَعُنِي إِلَى يَدِهِ فَلَمْ أَجِدْ وَجْهاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذُنُوبِي وَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ وَأَسْتَجِيرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمَرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ تُكْنَسُ وَصَبَبْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأْتُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا حَضَرَنِي وَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَجَرْتُ بِهِ وَعَاهَدْتُهُ عَهْداً وَثِيقاً بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِنْ أَفْضَى اللَّهُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَيَّ وَكَفَانِي عَادِيَتَهُ وَهَذِهِ الأُمُورَ الْغَلِيظَةَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الأَمْرَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ثُمَّ قَوِيَ فِيهِ قَلْبِي فَبَعَثْتُ طَاهِراً إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هامان [مَاهَانَ‏] فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَرَدَدْتُ هَرْثَمَةَ إِلَى رَافِعِ بْنِ أَعْيَنَ فَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ وَبَعَثْتُ إِلَى صَاحِبِ السَّرِيرِ فَهَادَنْتُهُ وَبَذَلْتُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى رَجَعَ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرِي يَقْوَى حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ وَأَفْضَى اللَّهُ إِلَيَّ بِهَذَا الأَمْرِ وَاسْتَوَى لِي فَلَمَّا وَافَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي بِمَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَفِيَ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا عَاهَدْتُهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَضَعْتُهَا فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلاّ عَلَى مَـا قَدْ عَلِمْتَفَهَذَا كَانَ سَبَبَهَا فَقُلْتُ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَيَّانُ إِذَا كَانَ غَداً وَحَضَرَ النَّاسُ فَاقْعُدْ بَيْنَ هَؤُلاءِ الْقُوَّادِ وَحَدِّثْهُمْ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُحْسِنُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئاً إِلا مَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ أَهْلَ قُمَّ شِعَارِي وَدِثَارِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُ عَنْكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ مِنَ الأَخْبَارِ فَقَالَ نَعَمْ حَدِّثْ عَنِّي بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي مِنَ الْفَضَائِلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَعَدْتُ بَيْنَ الْقُوَّادِ فِي الدَّارِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، عَن أَبِيهِ، عَن آبَائِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَكُنْتُ أُخَلِّطُ الْحَدِيثَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لا أَحْفَظُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ وَبِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَكَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ بَعَثَ غُلاماً إِلَى الَْمجْلِسِ يَسْمَعُ الْكَلامَ فَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَالَ الرَّيَّانُ فَبَعَثَ إِلَيَّ الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا رَيَّانُ مَا أَرْوَاكَ لِلأَحَادِيثِ وَأَحْفَظَكَ لَهَا ثُمَّ قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي مَا قَالَ الْيَهُودِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَاللَّهِ لاقْتُلَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاشِدِيُّ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُحْمَلَ وَكَانَ عَالِماً أَدِيباً لَبِيباً وَكَانَتْ أُمُورُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ تَجْرِي مِنْ عِنْدِهِ وَعَلَى يَدِهِ وَيَصِيرُ الأَمْوَالُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا إِلَيْهِ قَبْلَ حَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا حُمِلَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ اتَّصَلَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَرَّبَهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَأَدْنَاهُ فَكَانَ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَالْمَأْمُونِ فَحَظِيَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ لا يُخْفِي عَلَيْهِمَا مِنْ أَخْبَارِهِ شَيْئاً فَوَلاهُ الْمَأْمُونُ حِجَابَةَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَانَ لا يَصِلُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلا مَنْ أَحَبَّ وَضَيَّقَ عَلَى الرِّضَــا عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَانَ مَنْ يَقْصِدُهُمِنْ مَوَالِيهِ لا يَصِلُ إِلَيْهِ وَكَانَ لا يَتَكَلَّمُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي دَارِهِ بِشَيْ‏ءٍ إِلا أَوْرَدَهُ هِشَامٌ عَلَى الْمَأْمُونِ وَذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَجَعَلَ الْمَأْمُونُ الْعَبَّاسَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ هِشَامٍ وَقَالَ أَدِّبْهُ فَسُمِّيَ هِشَامَ الْعَبَّاسِيِّ لِذَلِكَ قَالَ وَأَظْهَرَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَدَاوَةً شَدِيدَةً لابِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَحَسَدَهُ عَلَى مَا كَانَ الْمَأْمُونُ يُفَضِّلُهُ بِهِ فَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ ابْنَةَ عَمِّ الْمَأْمُونِ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَكَانَ يُحِبُّهَا وَكَانَ مَفْتَحُ بَابِ حُجْرَتِهَا إِلَى مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ وَكَانَتْ تَمِيلُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَتُحِبُّهُ وَتَذْكُرُ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ وَتَقَعُ فِيهِ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حِينَ بَلَغَهُ ذِكْرُهَا لَهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَابُ دَارِ النِّسَاءِ مُشْرَعاً إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِسَدِّهِ وَكَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْماً وَالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْتِي الْمَأْمُونَ يَوْماً وَكَانَ مَنْزِلُ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ مَنْزِلِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَنَظَرَ إِلَى الْبَابِ مَسْدُوداً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي سَدَدْتَهُ فَقَالَ رَأَى الْفَضْلُ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا لِلْفَضْلِ وَالدُّخُولِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَرَمِهِ قَالَ فَمَا تَرَى قَالَ فَتْحَهُ وَالدُّخُولَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّكَ وَلا تَقْبَلْ قَوْلَ الْفَضْلِ فِيَما لا يَحِلُّ وَلا يَسَعُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِهَدْمِهِ وَدَخَلَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَبَلَغَ الْفَضْلَ ذَلِكَ فَغَمَّهُ.

الحديث 22

22 - وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِوَالشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَأَخِيهِ وَلَمْ أَرْوَذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِي‏ءِ الْبَدِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِهِ وَذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَتَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ وَأَحْصَاهُ عَدَدُهُ فَلا يَئُودُهُ كَبِيرٌ وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ صَـغِيرٌ الَّذِي لا تُدْرِكُهُ أَبْصَـارُ النَّـاظِرِينَ وَلا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِـفِينَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُوَالْمَثَلُ الأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الإِسْلامَ دِيناً فَفَضَّلَهُ وَعَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ وَجَعَلَهُ الدِّينَ الْقَيِّمَ الَّذِي لا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي لا يَضِلُّ مَنْ لَزِمَهُ وَلا يَهْتَدِي مَنْ صَدَفَ عَنْهُ وَجَعَلَ فِيهِ النُّورَ وَالْبُرْهَانَ وَالشِّفَاءَ وَالْبَيَانَ وَبَعَثَ بِهِ مَنِ اصْطَفَى مِنْ مَلائِكَتِهِ إِلَى مَنِ اجْتَبَى مِنْ رُسُلِهِ فِي الأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ حَتَّى انْتَهَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَخَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَقَفَّى بِهِ عَلَى آثَارِ الْمُرْسَلِينَ وَبَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَبَشِيراً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ وَنَذِيراً لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَلِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَ أَهْلَ بَيْتِهِ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَاسْتَوْدَعَهُمُ الْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ وَجَعَلَهُمْ مَعْدِنَ الإِمَامَةِ وَالْخِلافَةِ وَأَوْجَبَ وَلايَتَهُمْ وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمَسْأَلَةِ أُمَّتِهِ مَوَدَّتَهُمْ إِذْ يَقُولُ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَتَطْهِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي قَوْلِهِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ بَرَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَوَصَلَ أَرْحَامَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ أُلْفَتَهُمْ وَجَمَعَ فِرْقَتَهُمْ وَرَأَبَ صَدْعَهُمْ وَرَتَقَ فَتْقَهُمْ وَأَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَالإِحَنَ بَيْنَهُمْ وَأَسْكَنَ التَّنَاصُرَ وَالتَّوَاصُلَ وَالَْمحَبَّةَ وَالْمَوَدَّةَ قُلُوبَهُمْ فَـأَصْبَحَتْ بِيُمْنِهِ وَحِـفْظِهِ وَبَرَكَتِهِ وَبِرِّهِ وَصِـلَتِهِ أَيْدِيهُمْ وَاحِـدَةًوَكَلِمَتُهُمْ جَامِعَةً وَأَهْوَاؤُهُمْ مُتَّفِقَةً وَرَعَى الْحُقُوقَ لاهْلِهَا وَوَضَعَ الْمَوَارِيثَ مَوَاضِعَهَا وَكَافَأَ إِحْسَانَ الُْمحْسِنِينَ وَحَفِظَ بَلاءَ الْمُبْلَيْنَ وَقَرَّبَ وَبَاعَدَ عَلَى الدِّينِ ثُمَّ اخْتَصَّ بِالتَّفْضِيلِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّشْرِيفِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَسَاعِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ إِذْ رَآهُ لَهُ مُؤَازِراً وَبِحَقِّهِ قَائِماً وَبِحُجَّتِهِ نَاطِقاً وَلِنُقَبَائِهِ نَقِيباً وَلِخُيُولِهِ قَائِداً وَلِحُرُوبِهِ مُدَبِّراً وَلِرَعِيَّتِهِ سَائِساً وَإِلَيْهِ دَاعِياً وَلِمَنْ أَجَابَ إِلَى طَاعَتِهِ مُكَافِئاً وَلِمَنْ عَنَدَ عَنْهَا مُبَايِناً وَبِنُصْرَتِهِ مُنْفَرِداً وَلِمَرَضِ الْقُلُوبِ وَالنِّيَّاتِ مُدَاوِياً لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ مَالٍ وَلا عَوَزُ رِجَالٍ وَلَمْ يَمِلْ بِهِ طَمَعٌ وَلَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَبَصِيرَتِهِ وَجَلٌ بَلْ عِنْدَ مَا يُهَوِّلُهُ الْمُهَوِّلُونَ وَيُرْعِدُ وَيُبْرِقُ بِهِ الْمُبْرِقُونَ الْمُرْعِدُونَ وَكَثْرَةُ الُْمخَالِفِينَ وَالْمُعَانِدِينَ مِنَ الُْمجَاهِدِينَ وَالُْمخَاتِلِينَ أَثْبَتُ مَا يَكُونُ عَزِيمَةً وَأَجْرَأُ جِنَاناً وَأَنْفَذُ مَكِيدَةً وَأَحْسَنُ تَدْبِيراً وَأَقْوَى تَثَبُّتاً فِي حَقِّ الْمَأْمُونِ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى قَصَمَ أَنْيَابَ الضَّلالَةِ وَفَلَّ حَدَّهُمْ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُمْ وَحَصَدَ شَوْكَتَهُمْ وَصَرَعَهُمْ مَصَارِعَ الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ الْوَانِينَ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّهِ الآْمِنِينَ لِمَا حَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَبَأْسِهِ مَعَ آثَارِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فِي صُنُوفِ الأُمَمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَمَا زَادَ اللَّهُ بِهِ فِي حُدُودِ دَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا قَدْ وَرَدَتْ أَنْبَاؤُهُ عَلَيْكُمْ وَقُرِئَتْ بِهِ الْكُتُبُ عَلَى مَنَابِرِكُمْ وَحَمَلَتْ أَهْلُ الآْفَاقِ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ فَانْتَهَى شُكْرُ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ بَلاءَ أَمِيـرِ الْمُؤْمِنِيـنَ عِنْدَهُ وَقِيَامَـهُ بِحَقِّهِ وَابْتِذَالَهُ مُهْجَتَهُ وَمُهْجَةَ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِبْنِ سَهْلٍ الْمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ الَْمحْمُودِ السِّيَاسَةِ إِلَى غَايَةٍ تَجَاوَزَ فِيهَا الْمَاضِينَ وَفَاقَ بِهَا الْفَائِزِينَ وَانْتَهَتْ مُكَافَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ إِلَى مَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالْقَطَائِعِ وَالْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لا يَفِي بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَلا مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِهِ فَتَرَكَهُ زُهْداً فِيهِ وَارْتِفَاعاً مِنْ هِمَّتِهِ عَنْهُ وَتَوْفِيراً لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاطِّرَاحاً لِلدُّنْيَا وَاسْتِصْغَاراً لَهَا وَإِيثَاراً لِلآْخِرَةِ وَمُنَافَسَةً فِيهَا وَسَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَزَلْ لَهُ سَائِلاً وَإِلَيْهِ رَاغِباً مِنَ التَّخَلِّي وَالتَّزَهُّدِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا لِمَعْرِفَتِنَا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الْعِزِّ لِلدِّينِ وَالسُّلْطَانِ وَالْقُوَّةِ عَلَى صَلاحِ الْمُسْلِمِينَ وَجِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا أَرَى اللَّهَ بِهِ مِنْ تَصْدِيقِ نِيَّتِهِ وَيُمْنِ نَقِيبَتِهِ وَصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَقُوَّةِ رَأْيِهِ وَنُجْحِ طَلِبَتِهِ وَمُعَاوَنَتِهِ عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلَمَّا وَثِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقْنَا مِنْهُ بِالنَّظَرِ لِلدِّينِ وَإِيْثَارِ مَا فِيهِ صَلاحُهُ وَأَعْطَيْنَاهُ سُؤْلَهُ الَّذِي يُشْبِهُ قَدْرَهُ وَكَتَبْنَا لَهُ كِتَابَ حِبَاءٍ وَشَرْطٍ قَدْ نَسَخَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِي هَذَا وَأَشْهَدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَنْ حَضَرَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَالْقُوَّادِ وَالصَّحَابَةِ وَالْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَرَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ بِهِ إِلَى الآْفَاقِ لِيَذِيعَ وَيَشِيعَ فِي أَهْلِهَا وَيُقْرَأَ عَلَى مَنَابِرِهَا وَيَثْبُتَ عِنْدَ وُلاتِهَا وَقُضَاتِهَا فَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ بِذَلِكَ وَأَشْرَحَ مَعَانِيهِ وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَبْوَابٍ:فَفِي الْبَابِ الأَوَّلِ الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ آثَارِهِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ بِهَا حَقَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.وَالْبَابُ الثَّانِي الْبَيَانُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ فِي إِزَاحَةِ عِلَّتِهِ فِي كُلِّ مَا دَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهِ وَلا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيَما تَرَكَ وَكَرِهَ وَذَلِكَ مَا لَيْسَ لِخَلْقٍ مِمَّنْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِلا لَهُ وَحْدَهُ وَلاخِيهِ وَمِنْ إِزَاحَةِ الْعِلَّةِ تَحْكِيمُهُمَا فِي كُلِّ مَنْ بَغِيَ عَلَيْهِمَا وَسَعَى بِفَسَادٍ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى أَوْلِيَائِنَا لِئَلا يَطْمَعَ طَامِعٌ فِي خِلافٍ عَلَيْهِمَا وَلا مَعْصِيَةٍ لَهُمَا وَلا احْتِيَالٍ فِي مَدْخَلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمَا.وَالْبَابُ الثَّالِثُ الْبَيَانُ فِي إِعْطَائِنَا إِيَّاهُ مَا أَحَبَّ مِنْ مِلْكِ التَّخَلِّي وَحِلْيَةِ الزُّهْدِ وَحُجَّةِ التَّحْقِيقِ لِمَا سَعَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ الآْخِرَةِ بِمَا يَتَقَرَّرُ فِي قَلْبِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَمَا يَلْزَمُنَا لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْعِزِّ وَالْحِبَاءِ الَّذِي بَذَلْنَاهُ لَهُ وَلاخِيهِ مِنْ مَنْعِهِمَا مَا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَذَلِكَ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَا يَحْتَاطُ فِيهِ مُحْتَاطٌ فِي أَمْرِ دِينٍ وَدُنْيَا وَهَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏هَذَا كِتَابٌ وَشَرْطٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَمَّمَ اللَّهُ فِيهِ دَوْلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَقَدَ لِوَلِيِّ عَهْدِهِ وَأَلْبَسَ النَّاسَ اللِّبَاسَ الأَخْضَرَ وَبَلَغَ أَمَلَهُ فِي صَلاحِ وَلِيِّهِ وَالظَّفَرِ بِعَدُوِّهِ إِنَّا دَعَوْنَاكَ إِلَى مَا فِيهِ بَعْضُ مُكَافَاتِكَ عَلَى مَا قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَحَقِّ رَسُولِهِ وَحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَحَقِّ هَاشِمٍ الَّتِي بِهَا يُرْجَى صَلاحُ الدِّينِ وَسَلامَةُ ذَاتِ الْبَيْنِبَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ ثَبَتَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْعَامَّةِ بِذَلِكَ وَبِمَا عَاوَنْتَ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ وَإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَإِيْثَارِ الأَوْلَى مَعَ قَمْعِ الشِّرْكِ وَكَسْرِ الأَصْنَامِ وَقَتْلِ الْعُتَاةِ وَسَائِرِ آثَارِكَ الْمُمَثَّلَةِ لِلأَمْصَارِ فِي الَْمخْلُوعِ وَفِي الْمُتَسَمَّى بِالأَصْفَرِ الْمُكَنَّى بِأَبِي السَّرَايَا وَفِي الْمُتَسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيِّ وَالتُّرْكِ الخزلجية وَفِي طَبَرِسْتَانَ وَمُلُوكِهَا إِلَى بُنْدَارَ هُرْمُزَ بْنِ شروين وَفِي الدَّيْلَمِ وَمَلِكِهَا وَفِي كَابُلَ وَمَلِكِهَا المهوزين ثُمَّ مَلِكِهَا الأَصْفَهْبُدِ وَفِي ابْنِ الْمُبْرَمِ وَجِبَالِ بداربنده وَغرشستان وَالغور وَأَصْنَافِهَا وَفِي خُرَاسَانَ خَاقَانَ وَملون صَاحِبِ جَبَلِ التَّبَّتِ وَفِي كيمان وَالتغرغر وَفِي إِرْمِينِيَّةَ وَالْحِجَازِ وَصَاحِبِ السَّرِيرِ وَصَاحِبِ الْخَزَرِ وَفِي الْمَغْرِبِ وَحُرُوبِهِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ السِّيرَةِ وَكَانَ مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعُونَةٌ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَغَلَّةَ عَشَرَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً سِوَى مَا أَقْطَعَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقِيمَةُ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً يَسِيرُ عِنْدَ مَا أَنْتَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ فَقَدْ تَرَكْتَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ بَذَلَهُ لَكَ الَْمخْلُوعُ وَآثَرْتَ اللَّهَ وَدِينَهُ وَأَنَّكَ شَكَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ وَآثَرْتَ تَوْفِيرَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَجُدْتَ لَهُمْ بِهِ وَسَأَلْتَنَا أَنْ تَبْلُغَكَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ تَزَلْ إِلَيْهَا تَائِقاً مِنَ الزُّهْدِ وَالتَّخَلِّي لِيَصِحَّ عِنْدَ مَنْ شَكَّ فِي سَعْيِكَ لِلآْخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا تَرْكُكَ الدُّنْيَا وَمَا عَنْ مِثْلِكَ يُسْتَغْنَى فِي حَالٍ وَلا مِثْلُكَ رُدَّ عَنْ طَلِبَتِهِ وَلَوْ أَخْرَجَتْنَا طَلِبَتُكَ عَنْ شَطْرِ النِّعَمِ عَلَيْنَا فَكَيْفَ بِأَمْرٍ رُفِعَتْ فِيهِ الْمَئُونَةُ وَأَوْجَبَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ دُعَاءَكَ إِلَيْنَا لِلدُّنْيَا لا لِلآْخِرَةِ.وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ وَجَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَ مُؤَكَّداً بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ الَّذِي لا تَبْدِيلَ لَهُ وَلا تَغْيِيرَ وَفَوَّضْنَا الأَمْرَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَمَا أَقَمْتَ فَعَزِيزٌ مُزَاحُ الْعِلَّةِ مَدْفُوعٌ عَنْكَ الدُّخُولُ فِيَما تَكْرَهُ مِنَ الأَعْمَالِ كَائِناً مَا كَانَ نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا وَأنا [إِذَا] أَرَدْتَ التَّخَلِّيَ فَمُكَرَّمٌ مِزَاحُ الْبَدَنِ وَحَقٌّ لِبَدَنِكَ الرَّاحَةُ وَالْكَرَامَةُ ثُمَّ نُعْطِيكَ مَا تَتَنَاوَلُهُ مِمَّا بَذَلْنَاهُ لَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَتَرَكْتُهُ الْيَوْمَ وَجَعَلْنَا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ مِثْلَ مَا جَعَلْنَاهُ لَكَ وَنِصْفَ مَا بَذَلْنَاهُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَأَهْلُ ذَلِكَ هُوَ لَكَ وَبِمَا بَذَلَ مِنْ نَفْسِهِ فِي جِهَادِ الْعُتَاةِ وَفَتْحِ الْعِرَاقِ مَرَّتَيْنِ وَتَفْرِيقِ جُمُوعِ الشَّيْطَانِ بِيَدَيْهِ حَتَّى قَوِيَ الدِّينُ وَخَاضَ نِيرَانَ الْحُرُوبِ وَفَاءً وَشُكْراً بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ سَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحَقِّ وَأَشْهَدْنَا اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَخِيَارَ خَلْقِهِ وَكُلَّ مَنْ أَعْطَانَا بَيْعَتَهُ وَصَفْقَةَ يَمِينِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَجَعَلْنَا اللَّهَ عَلَيْنَا كَفِيلاً وَأَوْجَبْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ بِشَيْ‏ءٍ يَنْقُضُهُ فِي سِرٍّ وَعَلانِيَةٍ وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَالْعَهْدُ فَرْضٌ مَسْئُولٌ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْوَفَاءِ مَنْ طَلَبَ مِنَ النَّاسِ الْوَفَاءَ وَكَانَ مَوْضِعاً لِلْقُدْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ.وَكَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ تَوْقِيعَ الْمَأْمُونِ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قَدْ أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَشْهَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَعَلَهُ عَلَيْهِ دَاعِياً وَكَفِيلاً وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ تَشْرِيفاً لِلْحِبَاءِ وَتَوْكِيداً لِلشَّرِيطَةِ.تَوْقِيعُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قَدْ أَلْزَمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى نَفْسَهُ جَمِيعَمَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا وُكِّدَ فِيهِ مِنْ يَوْمِهِ وَغَدِهِ مَا دَامَ حَيّاً وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ رَاعِياً وَكَفِيلاً وَكَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

الحديث 23

23 - حَدَّثَنا حَمْزَة بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِمُحَمَّدِ بْنِ زِيْد بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِ‏أَبي طالِب‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بقم فِي رَجَب سِنَةَ تِسْعَ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمائَةٍ قالَ أَخْبَرنِي عَلِىِّ بْنِ‏هاشِم فِيما كتب إِلى‏ سِنَةِ سبع وَثَلاثِمائَةٍ قالَ حَدَّثَني ياسر الخادِم قالَ كَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا خَلا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيَأْنَسُ بِهِمْ وَيُؤْنِسُهُمْ وَكَانَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لا يَدَعُ صَغِيراً وَلا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَالْحَجَّامَ إِلا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ يَاسِرٌ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعْنَا وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قُومُوا تَفَرَّقُوا فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ وَمَعَهُ كِتَابٌ طَوِيلٌ فَأَرَادَ الرِّضَاأَنْ يَقُومَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ لا يَقُومَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى انْكَبَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ لِبَعْضِ قُرَى كَابُلَ فِيهِ إِنَّا فَتَحْنَا قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَسَرَّكَ فَتْحُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: أَوَلَيْسَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا وَلاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ وَخَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَفَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلادِ وَتَرَكْتَ بَيْتَ الْهِجْرَةِ وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يُظْلَمُونَ دُونَكَ وَلا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَيَأْتِي عَلَىالْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَيَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَلا يَصِلُ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَمَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلادِ وَتَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ وَتَنْظُرَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلاكَ فَقَامَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَخَرَجَ وَأَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ وَبَلَغَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ فَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً وَقَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى الأَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُونِ عِنْدَهُ رَأْيٌ فَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُكَاشِفَهُ ثُمَّ قَوِيَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جِدّاً فَجَاءَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ فَقَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ بِذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا بِصَوَابٍ قَتَلْتَ بِالأَمْسِ أَخَاكَ وَأَزَلْتَ الْخِلافَةَ عَنْهُ وَبَنُو أَبِيكَ مُعَادُونَ لَكَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ بَيْتِكَ وَالْعَرَبِ ثُمَّ أَحْدَثْتَ هَذَا الْحَدَثَ الثَّانِيَ أَنَّكَ جَعَلْتَ وِلايَةَ الْعَهْدِ لابِي الْحَسَنِ وَأَخْرَجْتَهَا مِنْ بَنِي أَبِيكَ وَالْعَامَّةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَآلُ عَبَّاسٍ لا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَقُلُوبُهُمْ مُتَنَافِرَةٌ عَنْكَ وَالرَّأْيُ أَنْ تُقِيمَ بِخُرَاسَانَ حَتَّى تَسْكُنَ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى هَذَا وَيَتَنَاسَوْا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ أَخِيكَ وَهَاهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشَايِخُ قَدْ خَدَمُوا الرَّشِيدَ وَعَرَفُوا الأَمْرَ فَاسْتَشِرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَشَارُوا بِهِ فَامْضِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ مُونِسَ وَالْجَلُودِيِّ وَهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ نَقَمُوا بَيْعَةَ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَحَبَسَهُمُ الْمَأْمُونُ بِهَذَا السَّبَبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ.فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَدَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَدَعَا الْمَأْمُونُ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَخَصَّكُمْ بِهِ وَتَجْعَلَهُ فِي أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ آبَاؤُكَ يَقْتُلُونَهُمْ وَيُشَرِّدُونَهُمْ فِي الْبِلادِ قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا قَدِّمْهُ يَا حَرَسِيُّ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأُدْخِلَ ابْنُ مُونِسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي بِجَنْبِكَ وَاللَّهِ صَنَمٌ يُعْبَدُ دُونَ اللَّهِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا يَا حَرَسِيُّ قَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ وَكَانَ الْجَلُودِيُّ فِي خِلافَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَهُ الرَّشِيدُ وَأَمَرَهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأَنْ يُغِيرَ عَلَى دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنْ يَسْلُبَ نِسَاءَهُمْ وَلا يَدَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلا ثَوْباً وَاحِداً فَفَعَلَ الْجَلُودِيُّ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَصَارَ الْجَلُودِيُّ إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَانْهَجَمَ عَلَى دَارِهِ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَ النِّسَاءَ كُلَّهُن فِي بَيْتٍ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ الْجَلُودِيُّ لابِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأَسْلُبَهُنَّ كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَا أَسْلُبُهُنَّ لَكَ وَأَحْلِفُ أَنِّي لا أَدَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً إِلا أَخَذْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُ لَهُ حَتَّى سَكَنَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً حَتَّى أَقْرَاطِهِنَّ وَخَلاخِيلِهِنَّ وَإِزَارِهِنَّ إِلا أَخَذَهُ مِنْهُنَّ وَجَمِيعَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَأُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي فَعَـلَ بِبَنَـاتِ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَـا فَعَلَ مِنْ سَلْبِهِنَّ. فَنَظَرَالْجَلُودِيُّ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يُكَلِّمُ الْمَأْمُونَ وَيَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَعَنْهُ وَيَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَبِخِدْمَتِي لِلرَّشِيدِ أَنْ لا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَنَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ وَضُرِبَ عُنُقُهُ وَرَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ فَرَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ وَأَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ يَتَقَدَّمُ وَيَخْرُجُ وَقَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ مَنْزِلَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِنْدَ الْعَامَّةِ وَالنَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الَْمخْلُوعِ وَبَيْعَةِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلا آمُنُ السُّعَاةَ وَالْحُسَّادَ وَأَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفُكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَيُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَيْسَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَالأَمَانِ وَأَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَكَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَأَتَى بِهِ الْمَأْمُونَ فَقَرَأَهُ وَأَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَكَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الأَمْوَالِ وَالضِّيَاعِ وَالسُّلْطَانِ وَبَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ فِي هَذَا الأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ، فَقَالَ الْمَأْمُونُقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَلا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قُومُوا فَتَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ‏رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتَ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ اقْرَأْهُ وَكَانَ كِتَاباً فِي أَكْبَرِ جِلْدٍ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى قَرَأَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَا فَضْلُ لَكَ عَلَيْنَا هَذَا مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ يَاسِرٌ فَنَقَضَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَرَجَ الْمَأْمُونُ وَخَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَنَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَرَدَ عَلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ وَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَحَرَّ النَّارِ وَأَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَالرِّضَا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَتَصُبَّ الدَّمَ عَلَى بَدَنِكَ لِيَزُولَ نَحْسُهُ عَنْكَ فَبَعَثَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَعَهُ وَيَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَيْضاً ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ رُقْعَةً فِي ذَلِكَ وَسَأَلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لَسْتُ بِدَاخِل غَداً الْحَمَّامَ وَلا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً وَلا أَرَى لِلْفَضْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ‏لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏فِي النَّوْمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَقُولُ لِي: يَا عَلِيُّ لا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَالْفَضْلُ فَهُوَ أَعْلَمُ وَمَا يَفْعَلُهُ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقْبَلْنَا نَقُولُ كَذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ الصُّبْحَ قَالَ لَنَا قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَقَرِيباً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَالنَّحِيبَ وَكَثُرَ ذَلِكَ فَإِذَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ‏ عَلَ��ْهِ السَّلامُ يَقُولُ: يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ وَكَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَأُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَكَانُوا ثَلاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ قَالَ وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَالْجُنْدُ وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا اغْتَالَهُ وَقَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَتُفَرِّقَهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ لِيَ ارْكَبْ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْبَابِ نَظَرَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَيْهِمْ وَقَدِ اجْتَمَعُوا وَجَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَصَاحَ بِهِمْ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَتَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَاللَّهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلا رَكَضَ وَمَرَّ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ.

الحديث 24

24 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني عَوْنُ بْنِ مُحَمَّد الْكِنْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّدِ بْنِ أَبي عباد قالَ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ مَا كَانَ وَقُتِلَ دَخَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَبْكِي وَقَالَ لَهُ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِي إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَنْظُرُ فِي الأَمْرِ وَتُعِينُنِي قَالَ لَهُ عَلَيْكَ التَّدْبِيرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَيْنَا الدُّعَاءُ فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَ أَخَّرْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ مَا قَالَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبَيْتَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا حَسَنٍ لَسْتُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِي شَيْ‏ءٍ قَالَ فَرَآنِي قَدِ اغْتَمَمْتُ فَقَالَ وَمَا لَكَ فِي هَذَا لَوْ آلَ الأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُ وَأَنْتَ مِنِّي كَمَا أَنْتَ مَا كَانَتْ نَفَقَتُكَ إِلا فِي كُمِّكَ وَكُنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ.

الحديث 25

25 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ أَبي الموج بْنِ الحُسَيْن الرَّازِيُّ قالَ سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: حَدَّثَني من سمع الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَفِظَ مِنَّا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ وَرَفَعَ مِنَّا مَا وَضَعُوهُ حَتَّى قَدْ لُعِنَّا عَلَى مَنَابِرِ الْكُفْرِ ثَمَانِينَ عَاماً وَكُتِمَتْ فَضَائِلُنَا وَبُذِلَتِ الأَمْوَالُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْنَا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَأْبَى لَنَا إِلا أَنْ يُعْلِيَ ذِكْرَنَا وَيُبَيِّنَ فَضْلَنَا وَاللَّهِ مَا هَذَا بِنَا وَإِنَّمَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَرَابَتِنَا مِنْهُ حَتَّى صَارَ أَمْرُنَا وَمَا نَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَنَا مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِهِ وَدَلالاتِ نُبُوَّتِهِ.

الحديث 26

26 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا الغلابي قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيْد أَنَّ الْمَأْمُونَ أَمَرَنِي بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَالَ اسْتَبْقِنِي فَإِنَّ لِي شُكْراً فَقَالَ وَمَنْ أَنْتَ وَمَا شُكْرُكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَتَرَفَّعَ عَنْ شُكْرِ أَحَدٍ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ عِبَادَهُ بِشُكْرِهِ فَشَكَرُوهُ فَعَفَا عَنْهُمْ.

الحديث 27

27 - وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَشَارَ عَلَىالْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلامِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ قَالَ فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَزِيرَ الْمَأْمُونِ وَمُدَبِّرَ أُمُورِهِ وَكَانَ مَجُوسِيّاً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ وَصَحِبَهُ وَقِيلَ بَلْ أَسْلَمَ سَهْلٌ وَالِدُ الْفَضْلِ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ وَإِنَّ الْفَضْلَ اخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَـرْمَكِيُّ لِخِـدْمَةِ الْمَـأْمُونِ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَتَغَلَّبَ عَلَـيْهِ وَاسْتَبَدَّ بِالأَمْرِ دُونَهُ وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِذِيالرِّئَاسَتَيْنِ لانَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَرِئَاسَةَ الْجُنْدِ فَقَالَ الْفَضْلُ حِينَ اسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُعَاشِرُهُ أَيْنَ يَقَعُ فِعْلِي فِيَما أَتَيْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَبِي مُسْلِمٍ فِيَما أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَوَّلَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ وَأَنْتَ حَوَّلْتَهَا مِنْ أَخٍ إِلَى أَخٍ وَبَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَا تَعْلَمُهُ قَالَ الْفَضْلُ فَإِنِّي أُحَوِّلُهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ثُمَّ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيَّ عَهْدِهِ فَبَايَعَهُ وَأَسْقَطَ بَيْعَةَ الْمُؤْتَمَنِ أَخِيهِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَرَدَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَهُوَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ مَعَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَكَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَزَوِّجاً بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ:يَا مَعْشَرَ الأَجْنَادِ لا تَقْنَطُواخُذُوا عَطَايَاكُمْ وَلا تَسْخَطُوافَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةًيَلَذُّهَا الأَمْرَدُ وَالأَشْمَطُوَالْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ‏لا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَلا تُرْبَطُوَهَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ‏خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُوَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَاحْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ وَاحْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْـنِ وَكَانَ ابْنَ اثْنَتَيْـنِ وَخَمْسِيـنَ سَنَةً وَقِيـلَ ابْنُخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلاهُ الْعَهْدَ وَبَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَمُبْغِضاً لَهُ وَكَارِهاً لامْرِهِ لانَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَمَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

الحديث 28

28 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِإِدْرِيس قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْران الأَشْعَرِيِّ قالَ: حَدَّثَنا مُعاوِيَةَ بْنِ حكيم عَنْ معمر بْنِ خلاد قالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ بَعْضَ مَنْ تَثِقُ بِهِ تُوَلِّيهِ هَذِهِ الْبُلْدَانَ الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لَهُ تَفِي لِي وَأَفِي لَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا دَخَلْتُ فِيَما دَخَلْتُ عَلَى أَنْ لا آمُرَ فِيهِ وَلا أَنْهَى وَلا أَعْزِلَ وَلا أُوَلِّيَ وَلا أَسِيرَ حَتَّى يُقَدِّمَنِيَ اللَّهُ قَبْلَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْخِلافَةَ لَشَيْ‏ءٌ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسِي وَلَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَرَدَّدُ فِي طُرُقِهَا عَلَى دَابَّتِي وَإِنَّ أَهْلَهَا وَغَيْرَهُمْ يَسْأَلُونِّيَ الْحَوَائِجَ فَأَقْضِيهَا لَهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالأَعْمَامِ لِي وَإِنَّ كُتُبِي لَنَافِذَةٌ فِي الأَمْصَارِ وَمَا زِدْتَنِي فِي نِعْمَةٍ هِيَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي فَقَالَ أَفِي لَكَ.

الحديث 29

29 - وَرَوى‏ أَنَّهُ قَصَدَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ مَعَ هِشَامِ بْنِعَمْرٍو الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جِئْتُكَ فِي سِرٍّ فَأَخْلِ لِيَ الَْمجْلِسَ فَأَخْرَجَ الْفَضْلُ يَمِيناً مَكْتُوبَةً بِالْعِتْقِ وَالطَّلاقِ وَمَالاً كَفَّارَةً لَهُ وَقَالا لَهُ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنَقُولَ كَلِمَةَ حَقٍّ وَصِدْقٍ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الإِمْرَةَ إِمْرَتُكُمْ وَالْحَقَّ حَقُّكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَالَّذِي نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَيْهِ ضَمَائِرُنَا وَإِلا نُعْتِقْ مَا نَمْلِكُ وَالنِّسَاءُ طَوَالِقُ وَعَلَيَّ ثَلاثُونَ حِجَّةً رَاجِلاً إِنَّا عَلَى أَنْ نَقْتُلَ الْمَأْمُونَ وَنُخَلِّصَ لَكَ الأَمْرَ حَتَّى يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَيْكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَشَتَمَهُمَا وَلَعَنَهُمَا وَقَالَ لَهُمَا كَفَرْتُمَا النِّعْمَةَ فَلا تَكُونُ لَكُمَا سَلامَةٌ وَلا لِي إِنْ رَضِيتُ بِمَا قُلْتَُما فَلَمَّا سَمِعَ الْفَضْلُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ هِشَامٍ عَلِمَا أَنَّهُمَا أَخْطَئَا فَقَصَدَا الْمَأْمُونَ بَعْدَ أَنْ قَالا لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَرَدْنَا بِمَا فَعَلْنَا أَنْ نُجَرِّبَكَ فَقَالَ لَهُمَا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَبْتَُما فَإِنَّ قُلُوبَكُمَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُمَانِي إِلا أَنَّكُمَا لَمْ تَجِدَانِي نَحْوَمَا أَرَدْتُمَا فَلَمَّا دَخَلا عَلَى الْمَأْمُونِ قَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَصَدْنَا الرِّضَا وَجَرَّبْنَاهُ وَأَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا يُضْمِرُهُ لَكَ فَقُلْنَا وَقَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وُفِّقْتَُما فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ قَصَدَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَخْلَيَا الَْمجْلِسَ وَأَعْلَمَهُ مَا قَالا وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنْهُمَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلِمَ أَنَّ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ هُوَ الصَّادِقُ.