20 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّوَالحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِ المكتب وَعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالُوا حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم حَدَّثَني ياسر الخادِم لَمّا رَجَعَ الْمَأمُون من خُراسان بَعْد وَفاة أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ بِطُوسِ بأخباره كُلِّها قالَ عَلِىِّ بْنِ ِِبْراهيم وَحَدَّثَني الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ وَكانَ من رجال الحَسَن بْنِ سَهْل وَحَدَّثَني أَبي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عرفة وَصالِح بْنِ سَعِيدُ الكاتب الراشدي كُلِّ هؤُلاء حدثوا بأخبار أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الَْمخْلُوعِ وَاسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَيَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ لا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَقُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَالأَهْوَازِ وَفَـارِسَحَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الإِمْرَةَ وَالْخِلافَةَ فَأَبَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي ذَلِكَ وَجَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَبَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلامَ وَالْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لا آمُرَ وَلا أَنْهَى وَلا أَقْضِيَ وَلا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَتُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَقَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَدَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَالْقُضَاةَ وَالشَّاكِرِيَّةِ وَوُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالاً كَثِيرَةً وَأَعْطَى الْقُوَّادَ وَأَرْضَاهُمْ إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَابْنُ مويس فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَافَحَبَسَهُمْ وَبُويِعَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَخُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَأَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالاً كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْضُرَ الْعِيدَ وَيَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَيَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَتَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَالْجُنْدِ وَالشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَيُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَالنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَعَدَ النَّاسُ لابِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالسُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَاغْتَسَلَ وَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَأَلْقَى طَرَفـاً مِنْهَـا عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِوَتَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ: لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَخَرَجَ وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَمَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَالْقُوَّادُ وَالنَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَلَبِسُوا السِّلاحَ وَتَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَطَلَعَ الرِّضَا وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلانَا وَرَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَرَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَرَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتََمالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالضَّجَّةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْشِي وَيَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَرَجَعَ.