23 - حَدَّثَنا حَمْزَة بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِمُحَمَّدِ بْنِ زِيْد بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِأَبي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ بقم فِي رَجَب سِنَةَ تِسْعَ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمائَةٍ قالَ أَخْبَرنِي عَلِىِّ بْنِهاشِم فِيما كتب إِلى سِنَةِ سبع وَثَلاثِمائَةٍ قالَ حَدَّثَني ياسر الخادِم قالَ كَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا خَلا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيَأْنَسُ بِهِمْ وَيُؤْنِسُهُمْ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لا يَدَعُ صَغِيراً وَلا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَالْحَجَّامَ إِلا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ يَاسِرٌ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعْنَا وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُومُوا تَفَرَّقُوا فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ وَمَعَهُ كِتَابٌ طَوِيلٌ فَأَرَادَ الرِّضَاأَنْ يَقُومَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ لا يَقُومَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى انْكَبَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ لِبَعْضِ قُرَى كَابُلَ فِيهِ إِنَّا فَتَحْنَا قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَسَرَّكَ فَتْحُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: أَوَلَيْسَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا وَلاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ وَخَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَفَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلادِ وَتَرَكْتَ بَيْتَ الْهِجْرَةِ وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يُظْلَمُونَ دُونَكَ وَلا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَيَأْتِي عَلَىالْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَيَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَلا يَصِلُ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَمَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلادِ وَتَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ وَتَنْظُرَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلاكَ فَقَامَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَخَرَجَ وَأَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ وَبَلَغَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ فَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً وَقَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى الأَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُونِ عِنْدَهُ رَأْيٌ فَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُكَاشِفَهُ ثُمَّ قَوِيَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جِدّاً فَجَاءَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ فَقَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ بِذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا بِصَوَابٍ قَتَلْتَ بِالأَمْسِ أَخَاكَ وَأَزَلْتَ الْخِلافَةَ عَنْهُ وَبَنُو أَبِيكَ مُعَادُونَ لَكَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ بَيْتِكَ وَالْعَرَبِ ثُمَّ أَحْدَثْتَ هَذَا الْحَدَثَ الثَّانِيَ أَنَّكَ جَعَلْتَ وِلايَةَ الْعَهْدِ لابِي الْحَسَنِ وَأَخْرَجْتَهَا مِنْ بَنِي أَبِيكَ وَالْعَامَّةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَآلُ عَبَّاسٍ لا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَقُلُوبُهُمْ مُتَنَافِرَةٌ عَنْكَ وَالرَّأْيُ أَنْ تُقِيمَ بِخُرَاسَانَ حَتَّى تَسْكُنَ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى هَذَا وَيَتَنَاسَوْا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ أَخِيكَ وَهَاهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشَايِخُ قَدْ خَدَمُوا الرَّشِيدَ وَعَرَفُوا الأَمْرَ فَاسْتَشِرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَشَارُوا بِهِ فَامْضِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ مُونِسَ وَالْجَلُودِيِّ وَهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ نَقَمُوا بَيْعَةَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَحَبَسَهُمُ الْمَأْمُونُ بِهَذَا السَّبَبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ.فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَدَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَدَعَا الْمَأْمُونُ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَخَصَّكُمْ بِهِ وَتَجْعَلَهُ فِي أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ آبَاؤُكَ يَقْتُلُونَهُمْ وَيُشَرِّدُونَهُمْ فِي الْبِلادِ قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا قَدِّمْهُ يَا حَرَسِيُّ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأُدْخِلَ ابْنُ مُونِسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي بِجَنْبِكَ وَاللَّهِ صَنَمٌ يُعْبَدُ دُونَ اللَّهِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا يَا حَرَسِيُّ قَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ وَكَانَ الْجَلُودِيُّ فِي خِلافَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَهُ الرَّشِيدُ وَأَمَرَهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأَنْ يُغِيرَ عَلَى دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنْ يَسْلُبَ نِسَاءَهُمْ وَلا يَدَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلا ثَوْباً وَاحِداً فَفَعَلَ الْجَلُودِيُّ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَصَارَ الْجَلُودِيُّ إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَانْهَجَمَ عَلَى دَارِهِ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَ النِّسَاءَ كُلَّهُن فِي بَيْتٍ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ الْجَلُودِيُّ لابِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأَسْلُبَهُنَّ كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَا أَسْلُبُهُنَّ لَكَ وَأَحْلِفُ أَنِّي لا أَدَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً إِلا أَخَذْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُ لَهُ حَتَّى سَكَنَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً حَتَّى أَقْرَاطِهِنَّ وَخَلاخِيلِهِنَّ وَإِزَارِهِنَّ إِلا أَخَذَهُ مِنْهُنَّ وَجَمِيعَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَأُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي فَعَـلَ بِبَنَـاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَـا فَعَلَ مِنْ سَلْبِهِنَّ. فَنَظَرَالْجَلُودِيُّ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يُكَلِّمُ الْمَأْمُونَ وَيَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَعَنْهُ وَيَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَبِخِدْمَتِي لِلرَّشِيدِ أَنْ لا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَنَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ وَضُرِبَ عُنُقُهُ وَرَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ فَرَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَصَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ وَأَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ يَتَقَدَّمُ وَيَخْرُجُ وَقَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ مَنْزِلَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِنْدَ الْعَامَّةِ وَالنَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الَْمخْلُوعِ وَبَيْعَةِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَلا آمُنُ السُّعَاةَ وَالْحُسَّادَ وَأَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفُكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَيُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَيْسَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَالأَمَانِ وَأَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَكَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَأَتَى بِهِ الْمَأْمُونَ فَقَرَأَهُ وَأَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَكَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الأَمْوَالِ وَالضِّيَاعِ وَالسُّلْطَانِ وَبَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ فِي هَذَا الأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ، فَقَالَ الْمَأْمُونُقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَلا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قُومُوا فَتَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِرَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتَ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ اقْرَأْهُ وَكَانَ كِتَاباً فِي أَكْبَرِ جِلْدٍ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى قَرَأَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَا فَضْلُ لَكَ عَلَيْنَا هَذَا مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ يَاسِرٌ فَنَقَضَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَرَجَ الْمَأْمُونُ وَخَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَنَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَرَدَ عَلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ وَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَحَرَّ النَّارِ وَأَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَالرِّضَا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَتَصُبَّ الدَّمَ عَلَى بَدَنِكَ لِيَزُولَ نَحْسُهُ عَنْكَ فَبَعَثَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَعَهُ وَيَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَيْضاً ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ رُقْعَةً فِي ذَلِكَ وَسَأَلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَسْتُ بِدَاخِل غَداً الْحَمَّامَ وَلا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً وَلا أَرَى لِلْفَضْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِلَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِفِي النَّوْمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَقُولُ لِي: يَا عَلِيُّ لا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَالْفَضْلُ فَهُوَ أَعْلَمُ وَمَا يَفْعَلُهُ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقْبَلْنَا نَقُولُ كَذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ الصُّبْحَ قَالَ لَنَا قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَقَرِيباً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَالنَّحِيبَ وَكَثُرَ ذَلِكَ فَإِذَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَ��ْهِ السَّلامُ يَقُولُ: يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ وَكَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَأُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَكَانُوا ثَلاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ قَالَ وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَالْجُنْدُ وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا اغْتَالَهُ وَقَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَتُفَرِّقَهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ لِيَ ارْكَبْ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْبَابِ نَظَرَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَيْهِمْ وَقَدِ اجْتَمَعُوا وَجَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَصَاحَ بِهِمْ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَتَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَاللَّهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلا رَكَضَ وَمَرَّ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ.