[17/172] رجال الكشي: حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زرارة و محمد بن قولويه و الحسين بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن هارون بن الحسن بن محبوب، عن محمد بن عبد الله بن زرارة و ابنيه الحسن و الحسين، عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ مني على والدك السلام، و قل له: إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس و العدو يسارعون إلى كل من قربناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه و نقربه، و يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوه منا، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون كل من عبناه نحن وإن لم يحمد امره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و لميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا و بميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك، و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك، يقول الله جل و عز أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحة غَصْبًا، هذا التنزيل من عند الله <صالحة> لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ و الحمد لله، فافهم المثل يرحمك الله فإنك و الله أحب الناس إلي و أحب أصحاب أبي عليه السلام حيا و ميتا، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، و أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها و أهلها، و رحمة الله عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا، و لقد أدى إلي ابناك الحسن و الحسين رسالتك، حاطهما الله و كلأهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام و امرتك به، و أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا و الله ما أمرناك و لا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به، و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق، و لو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به، فردوا إلينا الأمر و سلموا لنا و اصبروا لأحكامنا و ارضوا بها، و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه، و هو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها و خوف عدوها في ابان ما يأذن الله، و يأتيها بالأمن من مأمنه و الفرج من عنده، عليكم بالتسليم و الرد إلينا و انتظار أمرنا و أمركم و فرجنا و فرجكم، و لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن و شرائع الدين و الأحكام و الفرائض كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنكره أهل البصائر منكم ذلك اليوم إنكارا شديدا، ثم لم تستقيموا على دين الله و طريقه إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم، إن الناس بعد نبي الله عليه السلام ركب الله بهم سنة من كان قبلكم فغيروا و بدلوا و حرفوا و زادوا في دين الله و نقصوا منه، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا و هو منحرف عما نزل به الوحي من عند الله فأجب رحمك الله من حيث تدعى إلى حيث تدعى، حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استئنافا، و عليك بالصلاة الستة و الأربعين، و عليك بالحج أن تهل بالإفراد و تنوي الفسخ إذا قدمت مكة و طفت و سعيت فسخت ما أهللت به و قلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى و تشهد المنافع بعرفات و المزدلفة، فكذلك حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به و يقلبوا الحج عمرة، و إنما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إحرامه للسوق الذي ساق معه، فإن السائق قارن و القارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، و محله المنحر بمنى، فإذا بلغ أحل، فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع فألزم ذلك و لا يضيقن صدرك، و الذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى و خمسين، و الإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج، و ما أمرنا به من أن يهل بالتمتع، فلذلك عندنا معان و تصاريف كذلك ما يسعنا و يسعكم و لا يخالف شيء منه الحق و لا يضاده، و الحمد لله رب العالمين