رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ خَطَبَ بِهَذِهِ اَلْخُطْبَةِ فِي صَلاَةِ اَلاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ:« اَلْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ اَلنِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ اَلْهَمِّ وَبَارِئِ اَلنَّسَمِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلسَّمَاوَاتِ لِكُرْسِيِّهِ عِمَاداً« وَاَلْجِبٰالَ أَوْ تٰاداً» وَاَلْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً وَمَلاَئِكَتَهُ «عَلىٰ أَرْجٰائِهٰا» وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ اَلْعَرْشِ وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ اَلشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ اَلْغَطْشِ وَ فَجَّرَ« اَلْأَرْضَ عُيُوناً» وَ« اَلْقَمَرَ نُوراً» وَ اَلنُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ عَلاَ فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ اَلْمُسْتَكْبِرِ وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ اَلْمُتَمَسْكِنِ اَللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ اَلرَّفِيعَةِ وَمَحَلَّتِكَ اَلْمَنِيعَةِ وَ فَضْلِكَ اَلْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ اَلْوَاسِعِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ أَوْفَى بِعُهُودِكَ وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اِتَّبَعَ أَعْلاَمَكَ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ اَلْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ اَللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ وَ أَقْرَبَ اَلْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عِنْدَكَ وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ وَ أَكْثَرَ هُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ اَلسِّبَاءَ وَ لَمْ يَشْرَبِ اَلدِّمَاءَ اَللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا اَلْمَضَايِقُ اَلْوَعْرَةُ وَ أَلْجَأَتْنَا اَلْمَحَابِسُ اَلْعَسِرَةُ وَ عَضَّتْنَا عَلاَئِقُ اَلشَّيْنِ وَ تَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ اَلْمَيْنِ وَاِعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ اَلسِّنِينَ وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ اَلْجَوْدِ وَاِسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ اَلْقَوْدِ فَكُنْتَ رَجَاءَ اَلْمُبْتَئِسِ وَاَلثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ اَلْأَنَامُ وَمُنِعَ اَلْغَمَامُ وَهَلَكَ اَلسَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ اَلشَّجَرِ وَ اَلنُّجُومِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلصُّفُوفِ وَ اَلْعَنَانِ اَلْمَكْفُوفِ وَ أَنْ لاَ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لاَ تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لاَ تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا وَ اُنْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ اَلْمُنْسَاقِ وَ اَلنَّبَاتِ اَلْمُونِقِ وَ اُمْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ اَلثَّمَرَةِ وَ أَحْيِ بِلاَدَكَ بِبُلُوغِ اَلزَّهَرَةِ وَأَشْهِدْ مَلاَئِكَتَكَ اَلْكِرَامَ اَلسَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا سَحَاباً وَابِلاً سَرِيعاً عَاجِلاً تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ اَللَّهُمَّ اِسْقِنَا غَيْثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلْجِلاً مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْتَبْطِرٌ لاَ تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً وَ ضَوْءَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدِداً اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ اَلشِّرْكِ وَهَوَ ادِيهِ وَاَلظُّلْمِ وَدَوَاهِيهِ وَاَلْفَقْرِ وَدَوَاعِيهِ يَا مُعْطِيَ اَلْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاثِلِهَا وَمُرْسِلَ اَلْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا مِنْكَ اَلْغَيْثُ اَلْمُغِيثُ وَ أَنْتَ اَلْغِيَاثُ اَلْمُسْتَغَاثُ وَ نَحْنُ اَلْخَاطِئُونَ وَ أَهْلُ اَلذُّنُوبِ وَ أَنْتَ اَلْمُسْتَغْفَرُ اَلْغَفَّارُ نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاَتِ مِنْ ذُنُوبِنَا وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا اَللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً وَاِسْقِنَا اَلْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً وَ بَرَكَةً مِنَ اَلْوَابِلِ نَافِعَةً تُدَافِعُ اَلْوَدْقَ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً وَ يَتْلُو اَلْقَطْرُ مِنْهُ اَلْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ وَ لاَ مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لاَ عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ بَلْ رِيّاً يَغَصُّ بِالرِّيِّ رَبَابُهُ وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً مُحْفِلَةً مُفْضِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ اَلْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا تَنْعَشُ بِهَا اَلضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُحْيِي بِهَا اَلْمَيِّتَ مِنْ بِلاَدِكَ وَ تُنْعِمُ بِهَا اَلْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ وَ تُخْرِجُ بِهَا اَلْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ نَأَى مِنْ خَلْقِكَ حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا اَلْمُجْدِبُونَ وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا اَلْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا وَ تُورِقَ ذُرَى اَلْآكَامِ زَهَرَاتُهَا وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى اَلْآكَامِ شَجَرُهَا وَ تَسْتَحِقَّ بَعْدَ اَلْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً وَنِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُفْضَلَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ اَلْمُؤَمِّلَةِ وَبِلاَدِكَ اَلْمُغْرِبَةِ وَبَهَائِمِكَ اَلْمُعْمَلَةِ وَوَحْشِكَ اَلْمُهْمَلَةِ اَللَّهُمَّ مِنْكَ اِرْتِجَاؤُنَا وَإِلَيْكَ مَآبُنَا فَلاَ تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا وَلاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ اَلسُّفَهَاءُ مِنَّا فَإِنَّكَ تُنْزِلُ« اَلْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مٰا قَنَطُوا» وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ اَلْوَلِيُّ اَلْحَمِيدُ» ثُمَّ بَكَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ« سَيِّدِي صَاخَتْ جِبَالُنَا وَاِغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَهَامَتْ دَوَابُّنَا وَقَنَطَ نَاسٌ مِنَّا أَوْ مَنْ قَنَطَ مِنْهُمْ وَتَاهَتِ اَلْبَهَائِمُ وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَعَجَّتْ عَجِيجَ اَلثَّكْلَى عَلَى أَوْلاَدِهَا وَمَلَّتِ اَلدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ اَلسَّمَاءِ فَرَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَاِنْقَطَعَ دَرُّهَا اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ أَنِينَ اَلْآنَّةِ وَحَنِينَ اَلْحَانَّةِ اِرْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا»