باب صلاة الاستسقاء

تهذيب الأحكام|المجلّد 3|الكتاب 1|الباب 8

تهذيب الأحكام

المجلّد 3, الكتاب 1, الباب 8

باب صلاة الاستسقاء
11 حديثًا · 4 شروح
الحديث 1

رَوَى عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:« إِذَا فَشَتْ أَرْبَعَةٌ ظَهَرَتْ أَرْبَعَةٌ إِذَا فَشَا اَلزِّنَا ظَهَرَتِ اَلزَّلاَزِلُ وَ إِذَا أُمْسِكَتِ اَلزَّكَاةُ هَلَكَتِ اَلْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ اَلْحُكَّامُ فِي اَلْقَضَاءِ أُمْسِكَ اَلْقَطْرُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ اَلذِّمَّةُ نُصِرَ اَلْمُشْرِكُونَ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ»

الحديث 2

وَ رُوِيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ:« إِذَا غَضِبَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمَّةٍ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا اَلْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَقَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَعْذُبْ أَنْهَارُهَا وَحُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَسُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا»

الحديث 3

مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ اَلسَّرَّاجِ قَالَ: أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَقُولُ لَهُ إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَلَيَّ فِي اَلاِسْتِسْقَاءِ فَمَا رَأْيُكَ فِي اَلْخُرُوجِ غَداً فَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لِي« قُلْ لَهُ لَيْسَ اَلاِسْتِسْقَاءُ هَكَذَا فَقُلْ لَهُ يَخْرُجُ فَيَخْطُبُ اَلنَّاسَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالصِّيَامِ اَلْيَوْمَ وَ غَداً وَ يَخْرُجُ بِهِمُ اَلْيَوْمَ اَلثَّالِثَ وَ هُمْ صِيَامٌ» قَالَ فَأَتَيْتُ مُحَمَّداً فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَاءَ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَلَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّالِثِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا رَأْيُكَ فِي اَلْخُرُوجِ

الشرح 1

وَ فِي غَيْرِ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ فَيَسْتَسْقِيَ

الحديث 4

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: فِي اَلاِسْتِسْقَاءِ قَالَ« يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْلِبُ رِدَاءَهُ اَلَّذِي عَلَى يَمِينِهِ فَيَجْعَلُهُ عَلَى يَسَارِهِ وَ اَلَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَ يَدْعُو اَللَّهَ فَيَسْتَسْقِي»

الحديث 5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى خَالِدٍ قَالَ: صَاحَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اَلاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ لِي اِنْطَلِقْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَسَلْهُ مَا رَأْيُكَ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ صَاحُوا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ لِي فَقَالَ لِي« قُلْ لَهُ فَلْيَخْرُجْ» قُلْتُ لَهُ مَتَى يَخْرُجُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ« يَوْمَ اَلْإِثْنَيْنِ» قُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ« يُخْرِجُ اَلْمِنْبَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ يَمْشِي كَمَا يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْعِيدَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ اَلْمُؤَذِّنُونَ فِي أَيْدِيهِمْ عَنَزُهُمْ حَتَّى إِذَا اِنْتَهَى إِلَى اَلْمُصَلَّى صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ بِلاَ أَذَانٍ وَ لاَ إِقَامَةٍ ثُمَّ يَصْعَدُ اَلْمِنْبَرَ فَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ اَلَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَ اَلَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ فَيُكَبِّرُ اَللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى اَلنَّاسِ عَنْ يَمِينِهِ فَيُسَبِّحُ اَللَّهَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى اَلنَّاسِ عَنْ يَسَارِهِ فَيُهَلِّلُ اَللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ اَلنَّاسَ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو ثُمَّ يَدْعُونَ فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لاَ يَخِيبُوا» قَالَ فَفَعَلَ فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالُوا هَذَا مِنْ تَعْلِيمِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ

الشرح 2

وفي رواية يونس فما رجعنا حتى همتنا أنفسنا

الحديث 6

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَلاَةِ اَلاِسْتِسْقَاءِ قَالَ« مِثْلُ صَلاَةِ اَلْعِيدَيْنِ يُقْرَأُ فِيهِمَا وَ يُكَبَّرُ فِيهِمَا يَخْرُجُ اَلْإِمَامُ فَيَبْرُزُ إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ فِي سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ وَ خُشُوعٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ يَبْرُزُ مَعَهُ اَلنَّاسُ فَيَحْمَدُ اَللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ وَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَجْتَهِدُ فِي اَلدُّعَاءِ وَ يُكْثِرُ مِنَ اَلتَّسْبِيحِ وَاَلتَّهْلِيلِ وَاَلتَّكْبِيرِ وَ يُصَلِّي مِثْلَ صَلاَةِ اَلْعِيدَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي دُعَاءٍ وَمَسْأَلَةٍ وَاِجْتِهَادٍ فَإِذَا سَلَّمَ اَلْإِمَامُ قَلَبَ ثَوْبَهُ وَ جَعَلَ اَلْجَانِبَ اَلَّذِي عَلَى اَلْمَنْكِبِ اَلْأَيْمَنِ عَلَى اَلْمَنْكِبِ اَلْأَيْسَرِ وَ اَلَّذِي عَلَى اَلْأَيْسَرِ عَلَى اَلْأَيْمَنِ فَإِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَذَلِكَ صَنَعَ»

الحديث 7

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلسِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَحْوِيلِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رِدَاءَهُ إِذَا اِسْتَسْقَى قَالَ« عَلاَمَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يُحَوَّلُ اَلْجَدْبُ خِصْباً»

الحديث 8

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْبَرْقِيِّ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي اَلْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:« مَضَتِ اَلسُّنَّةُ أَنَّهُ لاَ يُسْتَسْقَى إِلاَّ بِالْبَرَارِي حَيْثُ يَنْظُرُ اَلنَّاسُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَلاَ يُسْتَسْقَى فِي اَلْمَسَاجِدِ إِلاَّ بِمَكَّةَ»

الحديث 9

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ بَكْرٍ أَوْ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:« أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَلَّى لِلاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَ بَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ وَ كَبَّرَ سَبْعاً وَ خَمْساً وَ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ»

الشرح 3

وقدر روى ان الخطبة قبل الصلاة روى ذلك

الحديث 10

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« اَلْخُطْبَةُ فِي اَلاِسْتِسْقَاءِ قَبْلَ اَلصَّلاَةِ وَ يُكَبِّرُ فِي اَلْأُولَى سَبْعاً وَ فِي اَلْأُخْرَى خَمْساً»

الشرح 4

قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب والعمل على الرواية الاولى اولى لان ما قدمناه من الاخبار تضمن انه يصلي الاستسقاء كما يصلي العيدين وقد بينا فيما مضى ان صلاة العيدين الخطبة بعدها فيجب ان تكون هذه الصلاة جارية مجراها ويستحب ان يقرأ بهذه الخطبة بعد صلاة الاستسقاء

الحديث 11

رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ خَطَبَ بِهَذِهِ اَلْخُطْبَةِ فِي صَلاَةِ اَلاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ:« اَلْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ اَلنِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ اَلْهَمِّ وَبَارِئِ اَلنَّسَمِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلسَّمَاوَاتِ لِكُرْسِيِّهِ عِمَاداً« وَاَلْجِبٰالَ أَوْ تٰاداً» وَاَلْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً وَمَلاَئِكَتَهُ «عَلىٰ أَرْجٰائِهٰا» وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ اَلْعَرْشِ وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ اَلشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ اَلْغَطْشِ وَ فَجَّرَ« اَلْأَرْضَ عُيُوناً» وَ« اَلْقَمَرَ نُوراً» وَ اَلنُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ عَلاَ فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ اَلْمُسْتَكْبِرِ وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ اَلْمُتَمَسْكِنِ اَللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ اَلرَّفِيعَةِ وَمَحَلَّتِكَ اَلْمَنِيعَةِ وَ فَضْلِكَ اَلْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ اَلْوَاسِعِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ أَوْفَى بِعُهُودِكَ وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اِتَّبَعَ أَعْلاَمَكَ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ اَلْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ اَللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ وَ أَقْرَبَ اَلْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عِنْدَكَ وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ وَ أَكْثَرَ هُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جِنَانِكَ كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ اَلسِّبَاءَ وَ لَمْ يَشْرَبِ اَلدِّمَاءَ اَللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا اَلْمَضَايِقُ اَلْوَعْرَةُ وَ أَلْجَأَتْنَا اَلْمَحَابِسُ اَلْعَسِرَةُ وَ عَضَّتْنَا عَلاَئِقُ اَلشَّيْنِ وَ تَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ اَلْمَيْنِ وَاِعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ اَلسِّنِينَ وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ اَلْجَوْدِ وَاِسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ اَلْقَوْدِ فَكُنْتَ رَجَاءَ اَلْمُبْتَئِسِ وَاَلثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ اَلْأَنَامُ وَمُنِعَ اَلْغَمَامُ وَهَلَكَ اَلسَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ اَلشَّجَرِ وَ اَلنُّجُومِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلصُّفُوفِ وَ اَلْعَنَانِ اَلْمَكْفُوفِ وَ أَنْ لاَ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لاَ تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لاَ تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا وَ اُنْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ اَلْمُنْسَاقِ وَ اَلنَّبَاتِ اَلْمُونِقِ وَ اُمْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ اَلثَّمَرَةِ وَ أَحْيِ بِلاَدَكَ بِبُلُوغِ اَلزَّهَرَةِ وَأَشْهِدْ مَلاَئِكَتَكَ اَلْكِرَامَ اَلسَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا سَحَاباً وَابِلاً سَرِيعاً عَاجِلاً تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ اَللَّهُمَّ اِسْقِنَا غَيْثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلْجِلاً مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْتَبْطِرٌ لاَ تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً وَ ضَوْءَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدِداً اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ اَلشِّرْكِ وَهَوَ ادِيهِ وَاَلظُّلْمِ وَدَوَاهِيهِ وَاَلْفَقْرِ وَدَوَاعِيهِ يَا مُعْطِيَ اَلْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاثِلِهَا وَمُرْسِلَ اَلْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا مِنْكَ اَلْغَيْثُ اَلْمُغِيثُ وَ أَنْتَ اَلْغِيَاثُ اَلْمُسْتَغَاثُ وَ نَحْنُ اَلْخَاطِئُونَ وَ أَهْلُ اَلذُّنُوبِ وَ أَنْتَ اَلْمُسْتَغْفَرُ اَلْغَفَّارُ نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاَتِ مِنْ ذُنُوبِنَا وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا اَللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً وَاِسْقِنَا اَلْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً وَ بَرَكَةً مِنَ اَلْوَابِلِ نَافِعَةً تُدَافِعُ اَلْوَدْقَ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً وَ يَتْلُو اَلْقَطْرُ مِنْهُ اَلْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ وَ لاَ مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لاَ عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ بَلْ رِيّاً يَغَصُّ بِالرِّيِّ رَبَابُهُ وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً مُحْفِلَةً مُفْضِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ اَلْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا تَنْعَشُ بِهَا اَلضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُحْيِي بِهَا اَلْمَيِّتَ مِنْ بِلاَدِكَ وَ تُنْعِمُ بِهَا اَلْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ وَ تُخْرِجُ بِهَا اَلْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ نَأَى مِنْ خَلْقِكَ حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا اَلْمُجْدِبُونَ وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا اَلْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا وَ تُورِقَ ذُرَى اَلْآكَامِ زَهَرَاتُهَا وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى اَلْآكَامِ شَجَرُهَا وَ تَسْتَحِقَّ بَعْدَ اَلْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً وَنِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُفْضَلَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ اَلْمُؤَمِّلَةِ وَبِلاَدِكَ اَلْمُغْرِبَةِ وَبَهَائِمِكَ اَلْمُعْمَلَةِ وَوَحْشِكَ اَلْمُهْمَلَةِ اَللَّهُمَّ مِنْكَ اِرْتِجَاؤُنَا وَإِلَيْكَ مَآبُنَا فَلاَ تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا وَلاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ اَلسُّفَهَاءُ مِنَّا فَإِنَّكَ تُنْزِلُ« اَلْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مٰا قَنَطُوا» وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ اَلْوَلِيُّ اَلْحَمِيدُ» ثُمَّ بَكَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ« سَيِّدِي صَاخَتْ جِبَالُنَا وَاِغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَهَامَتْ دَوَابُّنَا وَقَنَطَ نَاسٌ مِنَّا أَوْ مَنْ قَنَطَ مِنْهُمْ وَتَاهَتِ اَلْبَهَائِمُ وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَعَجَّتْ عَجِيجَ اَلثَّكْلَى عَلَى أَوْلاَدِهَا وَمَلَّتِ اَلدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ اَلسَّمَاءِ فَرَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَاِنْقَطَعَ دَرُّهَا اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ أَنِينَ اَلْآنَّةِ وَحَنِينَ اَلْحَانَّةِ اِرْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا»