6ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ رَفَعُوهُ قَالَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ غَزَالانِ مِنْ ذَهَبٍ وَخَمْسَةُ أَسْيَافٍ فَلَمَّا غَلَبَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ عَلَى الْحَرَمِ أَلْقَتْ جُرْهُمُ الأَسْيَافَ وَالْغَزَالَيْنِ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَأَلْقَوْا فِيهَا الْحِجَارَةَ وَطَمُّوهَا وَعَمَّوْا أَثَرَهَا فَلَمَّا غَلَبَ قُصَيٌّ عَلَى خُزَاعَةَ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَ زَمْزَمَ وَعَمِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا فَلَمَّا غَلَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُفْرَشُ لأَحَدٍ هُنَاكَ غَيْرَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ احْفِرْ بَرَّةَ قَالَ وَمَا بَرَّةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ احْفِرْ طِيبَةَ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ احْفِرْ الْمَصُونَةَ قَالَ وَمَا الْمَصُونَةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَقَالَ احْفِرْ زَمْزَمَ لا تَنْزَحْ وَلا تَذُمَّ تَسْقِي الْحَجِيجَ الأَعْظَمَ عِنْدَ الْغُرَابِ الأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ وَكَانَ عِنْدَ زَمْزَمَ حَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّمْلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْغُرَابُ الأَعْصَمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَلْتَقِطُ النَّمْلَ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَذَا عَرَفَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ إِنِّي أُمِرْتُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ وَهِيَ مَأْثُرَتُنَا وَعِزُّنَا فَهَلُمُّوا نَحْفِرْهَا فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَقْبَلَ يَحْفِرُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَارِثُ وَكَانَ يُعِينُهُ عَلَى الْحَفْرِ فَلَمَّا صَعُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا الله عَزَّ وَجَلَّ وَنَذَرَ لَهُ إِنْ رَزَقَهُ عَشْرَ بَنِينَ أَنْ يَنْحَرَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ تَقَرُّباً إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا حَفَرَ وَبَلَغَ الطَّوِيَّ طَوِيَّ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَاءِ كَبَّرَ وَكَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا يَا أَبَا الْحَارِثِ هَذِهِ مَأْثُرَتُنَا وَلَنَا فِيهَا نَصِيبٌ قَالَ لَهُمْ لَمْ تُعِينُونِي عَلَى حَفْرِهَا هِيَ لِي وَلِوُلْدِي إِلَى آخِرِ الأَبَدِ.