باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها

الكافي|المجلّد 4|الكتاب 3|الباب 9

الكافي

المجلّد 4, الكتاب 3, الباب 9

باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها
8 أحاديث
الحديث 1

1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَتَذَاكَرْنَا الأَنْصَارَ فَقَالَ أَحَدُنَا هُمْ نُزَّاعٌ مِنْ قَبَائِلَ وَقَالَ أَحَدُنَا هُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَابْتَدَأَ الْحَدِيثَ وَلَمْ نَسْأَلْهُ فَقَالَ إِنَّ تُبَّعاً لَمَّا أَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ وَجَاءَ مَعَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْوَادِي لِهُذَيْلٍ أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَقَالُوا إِنَّكَ تَأْتِي أَهْلَ بَلْدَةٍ قَدْ لَعِبُوا بِالنَّاسِ زَمَاناً طَوِيلاً حَتَّى اتَّخَذُوا بِلادَهُمْ حَرَماً وَبُنْيَتَهُمْ رَبّاً أَوْ رَبَّةً فَقَالَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ قَتَلْتُ مُقَاتِلِيهِمْ وَسَبَيْتُ ذُرِّيَّتَهُمْ وَهَدَمْتُ بُنْيَتَهُمْ قَالَ فَسَالَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى وَقَعَتَا عَلَى خَدَّيْهِ قَالَ فَدَعَا الْعُلَمَاءَ وَأَبْنَاءَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ انْظُرُونِي وَأَخْبِرُونِي لِمَا أَصَابَنِي هَذَا قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوهُ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِمْ قَالُوا حَدِّثْنَا بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ قَالَ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ أَقْتُلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَأَسْبِيَ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَهْدِمَ بُنْيَتَهُمْ فَقَالُوا إِنَّا لا نَرَى الَّذِي أَصَابَكَ إِلاَّ لِذَلِكَ قَالَ وَلِمَ هَذَا قَالُوا لأَنَّ الْبَلَدَ حَرَمُ الله وَالْبَيْتَ بَيْتُ الله وَسُكَّانَهُ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ صَدَقْتُمْ فَمَا مَخْرَجِي مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ قَالُوا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَسَى الله أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ قَالَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِخَيْرٍ فَرَجَعَتْ حَدَقَتَاهُ حَتَّى ثَبَتَتَا مَكَانَهُمَا قَالَ فَدَعَا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهَدْمِهَا فَقَتَلَهُمْ ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ وَكَسَاهُ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ثَلاثِينَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ جَزُورٍ حَتَّى حُمِلَتِ الْجِفَانُ إِلَى السِّبَاعِ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَنُثِرَتِ الأَعْلافُ فِي الأَوْدِيَةِ لِلْوُحُوشِ ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ بِهَا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ غَسَّانَ وَهُمُ الأَنْصَارُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَسَاهُ النِّطَاعَ وَطَيَّبَهُ.

الحديث 2

2ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْفِيلِ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَاقُوهَا فَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى صَاحِبِهِمْ يَسْأَلُهُ رَدَّ إِبِلِهِ عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا شَرِيفُ قُرَيْشٍ أَوْ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَهُوَ رَجُلٌ لَهُ عَقْلٌ وَمُرُوَّةٌ فَأَكْرَمَهُ وَأَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَصْحَابَكَ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِي فَاسْتَاقُوهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ رَدَّ الإِبِلِ وَقَالَ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَذَكَرْتُمْ عَقْلَهُ يَدَعُ أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ أَمَا لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ هَدِّهِ لانْصَرَفْتُ لَهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ التَّرْجُمَانُ بِمَقَالَةِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لِذَلِكَ الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا سَأَلْتُكَ رَدَّ إِبِلِي لِحَاجَتِي إِلَيْهَا فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَمَضَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى لَقِيَ الْفِيلَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودُ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَ تَدْرِي لِمَا جِي‏ءَ بِكَ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لا فَقَالَ جَاءُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ أَ فَتَفْعَلُ فَقَالَ بِرَأْسِهِ لا قَالَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَجَاءُوا بِالْفِيلِ لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْحَرَمِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ فَضَرَبُوهُ فَامْتَنَعَ فَأَدَارُوا بِهِ نَوَاحِيَ الْحَرَمِ كُلَّهَا كُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْخُلْ وَبَعَثَ الله عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ كَالْخَطَاطِيفِ فِي مَنَاقِيرِهَا حَجَرٌ كَالْعَدَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَكَانَتْ تُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ ثُمَّ تُرْسِلُهَا عَلَى رَأْسِهِ فَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ رَجُلٌ هَرَبَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ طَائِرٌ مِنْهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا الطَّيْرُ مِنْهَا وَجَاءَ الطَّيْرُ حَتَّى حَاذَى بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ فَمَاتَ.

الحديث 3

3ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ إِنَّ قُرَيْشاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَدَمُوا الْبَيْتَ فَلَمَّا أَرَادُوا بِنَاءَهُ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَأُلْقِيَ فِي رُوعِهِمُ الرُّعْبُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَيَأْتِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِأَطْيَبِ مَالِهِ وَلا تَأْتُوا بِمَالٍ اكْتَسَبْتُمُوهُ مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ حَرَامٍ فَفَعَلُوا فَخُلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بِنَائِهِ فَبَنَوْهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَتَشَاجَرُوا فِيهِ أَيُّهُمْ يَضَعُ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ فَحَكَّمُوا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَسُولُ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبَسَطَ ثُمَّ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ أَخَذَتِ الْقَبَائِلُ بِجَوَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَخَصَّهُ الله بِهِ.

الحديث 4

4ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ رَفَعُوهُ قَالُوا إِنَّمَا هَدَمَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ لأَنَّ السَّيْلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلُهَا فَانْصَدَعَتْ وَسُرِقَ مِنَ الْكَعْبَةِ غَزَالٌ مِنْ ذَهَبٍ رِجْلاهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَكَانَ حَائِطُهَا قَصِيراً وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِثَلاثِينَ سَنَةً فَأَرَادَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَهْدِمُوا الْكَعْبَةَ وَيَبْنُوهَا وَيَزِيدُوا فِي عَرْصَتِهَا ثُمَّ أَشْفَقُوا مِنْ ذَلِكَ وَخَافُوا إِنْ وَضَعُوا فِيهَا الْمَعَاوِلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةٌ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ دَعُونِي أَبْدَأُ فَإِنْ كَانَ لله رِضًا لَمْ يُصِبْنِي شَيْ‏ءٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَفَفْنَا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَحَرَّكَ مِنْهُ حَجَراً فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ حَيَّةٌ وَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ بَكَوْا وَتَضَرَّعُوا وَقَالُوا اللهمَّ إِنَّا لا نُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ فَغَابَتْ عَنْهُمُ الْحَيَّةُ فَهَدَمُوهُ وَنَحَّوْا حِجَارَتَهُ حَوْلَهُ حَتَّى بَلَغُوا الْقَوَاعِدَ الَّتِي وَضَعَهَا إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي عَرْصَتِهِ وَحَرَّكُوا الْقَوَاعِدَ الَّتِي وَضَعَهَا إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَصَابَتْهُمْ زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَظُلْمَةٌ فَكَفُّوا عَنْهُ وَكَانَ بُنْيَانُ إِبْرَاهِيمَ الطُّوْلُ ثَلاثُونَ ذِرَاعاً وَالْعَرْضُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ذِرَاعاً وَالسَّمْكُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَزِيدُ فِي سَمْكِهَا فَبَنَوْهَا فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ تَشَاجَرَتْ قُرَيْشٌ فِي وَضْعِهِ فَقَالَ كُلُّ قَبِيلَةٍ نَحْنُ أَوْلَى بِهِ نَحْنُ نَضَعُهُ فَلَمَّا كَثُرَ بَيْنَهُمْ تَرَاضَوْا بِقَضَاءِ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَطَلَعَ رَسُولُ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالُوا هَذَا الأَمِينُ قَدْ جَاءَ فَحَكَّمُوهُ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كِسَاءٌ طَارُونِيٌّ كَانَ لَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَأْتِي مِنْ كُلِّ رَبْعٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ فَكَانُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَالأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَقَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَرَفَعُوهُ وَوَضَعَهُ النَّبِيُّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فِي مَوْضِعِهِ وَقَدْ كَانَ بَعَثَ مَلِكُ الرُّومِ بِسَفِينَةٍ فِيهَا سُقُوفٌ وَآلاتٌ وَخَشَبٌ وَقَوْمٌ مِنَ الْفَعَلَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ لِيُبْنَى لَهُ هُنَاكَ بِيعَةٌ فَطَرَحَتْهَا الرِّيحُ إِلَى سَاحِلِ الشَّرِيعَةِ فَبُطِحَتْ فَبَلَغَ قُرَيْشاً خَبَرُهَا فَخَرَجُوا إِلَى السَّاحِلِ فَوَجَدُوا مَا يَصْلُحُ لِلْكَعْبَةِ مِنْ خَشَبٍ وَزِينَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَابْتَاعُوهُ وَصَارُوا بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَوَافَقَ ذَرْعُ ذَلِكَ الْخَشَبِ الْبِنَاءَ مَا خَلا الْحِجْرَ فَلَمَّا بَنَوْهَا كَسَوْهَا الْوَصَائِدَ وَهِيَ الأَرْدِيَةُ.

الحديث 5

5ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ إِنَّ رَسُولَ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) سَاهَمَ قُرَيْشاً فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ فَصَارَ لِرَسُولِ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِنْ بَابِ الْكَعْبَةِ إِلَى النِّصْفِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ.

الحديث 6

6ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ رَفَعُوهُ قَالَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ غَزَالانِ مِنْ ذَهَبٍ وَخَمْسَةُ أَسْيَافٍ فَلَمَّا غَلَبَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ عَلَى الْحَرَمِ أَلْقَتْ جُرْهُمُ الأَسْيَافَ وَالْغَزَالَيْنِ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَأَلْقَوْا فِيهَا الْحِجَارَةَ وَطَمُّوهَا وَعَمَّوْا أَثَرَهَا فَلَمَّا غَلَبَ قُصَيٌّ عَلَى خُزَاعَةَ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَ زَمْزَمَ وَعَمِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا فَلَمَّا غَلَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ يُفْرَشُ لَهُ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُفْرَشُ لأَحَدٍ هُنَاكَ غَيْرَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ احْفِرْ بَرَّةَ قَالَ وَمَا بَرَّةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ احْفِرْ طِيبَةَ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ احْفِرْ الْمَصُونَةَ قَالَ وَمَا الْمَصُونَةُ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَقَالَ احْفِرْ زَمْزَمَ لا تَنْزَحْ وَلا تَذُمَّ تَسْقِي الْحَجِيجَ الأَعْظَمَ عِنْدَ الْغُرَابِ الأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ وَكَانَ عِنْدَ زَمْزَمَ حَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّمْلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْغُرَابُ الأَعْصَمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَلْتَقِطُ النَّمْلَ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَذَا عَرَفَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ إِنِّي أُمِرْتُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ وَهِيَ مَأْثُرَتُنَا وَعِزُّنَا فَهَلُمُّوا نَحْفِرْهَا فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَقْبَلَ يَحْفِرُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَارِثُ وَكَانَ يُعِينُهُ عَلَى الْحَفْرِ فَلَمَّا صَعُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا الله عَزَّ وَجَلَّ وَنَذَرَ لَهُ إِنْ رَزَقَهُ عَشْرَ بَنِينَ أَنْ يَنْحَرَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ تَقَرُّباً إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا حَفَرَ وَبَلَغَ الطَّوِيَّ طَوِيَّ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَاءِ كَبَّرَ وَكَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا يَا أَبَا الْحَارِثِ هَذِهِ مَأْثُرَتُنَا وَلَنَا فِيهَا نَصِيبٌ قَالَ لَهُمْ لَمْ تُعِينُونِي عَلَى حَفْرِهَا هِيَ لِي وَلِوُلْدِي إِلَى آخِرِ الأَبَدِ.

الحديث 7

7ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) يَقُولُ لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَانْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِحْدَى جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْثَنِيَ وَخَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ إِلاَّ ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلاَّهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلاً طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ وَهُوَ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَجِدَّ تَسْلَمْ وَلا تَدَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَالْبِئْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَمِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَوَلِيُّهَا وَالأَسْبَاطُ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَالسُّيُوفُ لَهُمْ وَلَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَلا لَكَ وَلَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ الله الأَرْضَ وَيُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَيُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَيُهْلِكُهُا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَيُذِلُّ الأَوْثَانَ وَيَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَوَزِيرُهُ وَدُونَهُ فِي السِّنِّ وَقَدْ كَانَ الْقَادِرُ عَلَى الأَوْثَانِ لا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَلا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَيُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ هَجَمَ عَلَيْهِ وَاسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَبُثَّ فَقَالَ وَكَيْفَ وَلَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَرَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَفِيهِ طُبِعَ لا إِلَهَ إِلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ وَلِيُّ الله فُلانٌ خَلِيفَةُ الله فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِىْ بَعْدُ وَلا جَاءَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَأَدْرَكَ وَهُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَفُلانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ الله وَمِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَيَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ الْبَيْتِ فَأَتَاهُ الله بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَهُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَ لِسَانَ الأَرْضِ وَيَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَرَهْبَةً وَطَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا وَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَلَمْ يَسْمَعْ كَلاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَنَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَ وَاضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَلا يُبَانُ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَسَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ سَيَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلاَّ أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَانْطَلَقَ وَالسُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَطَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَالْغَزَالَيْنِ أَحَداً وَعِشْرِينَ طَوَافاً وَقُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ اللهمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَانْشُرْ ذِكْرِي وَشُدَّ عَضُدِي وَكَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلامِهِ وَمَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبِئْرِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَلَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ الله فَدَفَعَ الأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَإِلَى أَبِي طَالِبٍ وَإِلَى عَبْدِ الله فَصَارَ لأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لأَبِي طَالِبٍ وَسَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَسَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَسَيْفٌ لِطَالِبٍ وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَكَانَ لِعَبْدِ الله سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَتْ لِعَلِيٍّ الأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَاِثْنَيْنِ مِنْ أَوْلادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ لا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلاَّ رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلاَّ صَارَ فَحْماً قَالَ وَإِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَمَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِي‏ءَ صَاحِبُهُ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ.

الحديث 8

8ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الأَنْمَاطِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ لَمَّا هَدَمَ الْحَجَّاجُ الْكَعْبَةَ فَرَّقَ النَّاسُ تُرَابَهَا فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بِنَائِهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ فَمَنَعَتِ النَّاسَ الْبِنَاءَ حَتَّى هَرَبُوا فَأَتَوُا الْحَجَّاجَ فَأَخْبَرُوهُ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَعَ بِنَاءَهَا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ نَشَدَ النَّاسَ وَقَالَ أَنْشُدُ الله عَبْداً عِنْدَهُ مِمَّا ابْتُلِينَا بِهِ عِلْمٌ لَمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ فَعِنْدَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَخَذَ مِقْدَارَهَا ثُمَّ مَضَى فَقَالَ الْحَجَّاجُ مَنْ هُوَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِما السَّلاَم) فَقَالَ مَعْدِنُ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ مَا كَانَ مِنْ مَنْعِ الله إِيَّاهُ الْبِنَاءَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِما السَّلاَم) يَا حَجَّاجُ عَمَدْتَ إِلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فَأَلْقَيْتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَانْتَهَبْتَهُ كَأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ تُرَاثٌ لَكَ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَانْشُدِ النَّاسَ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلاَّ رَدَّهُ قَالَ فَفَعَلَ فَأَنْشَدَ النَّاسَ أَنْ لا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ إِلاَّ رَدَّهُ قَالَ فَرَدُّوهُ فَلَمَّا رَأَى جَمْعَ التُّرَابِ أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا فَوَضَعَ الأَسَاسَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا قَالَ فَتَغَيَّبَتْ عَنْهُمُ الْحَيَّةُ وَحَفَرُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْقَوَاعِدِ قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِما السَّلاَم) تَنَحَّوْا فَتَنَحَّوْا فَدَنَا مِنْهَا فَغَطَّاهَا بِثَوْبِهِ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ غَطَّاهَا بِالتُّرَابِ بِيَدِ نَفْسِهِ ثُمَّ دَعَا الْفَعَلَةَ فَقَالَ ضَعُوا بِنَاءَكُمْ فَوَضَعُوا الْبِنَاءَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ حِيطَانُهَا أَمَرَ بِالتُّرَابِ فَقُلِّبَ فَأُلْقِيَ فِي جَوْفِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعاً يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِالدَّرَجِ.