1482 - وَ خَطَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ فَقَالَ: « «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمٰاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لاَ نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً وَ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي» اَلدُّنْيَا وَ «اَلْآخِرَةِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ `يَعْلَمُ مٰا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا وَ هُوَ اَلرَّحِيمُ اَلْغَفُورُ» كَذَلِكَ اَللَّهُ «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ» وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي «يُمْسِكُ اَلسَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ إِنَّ اَللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» اَللَّهُمَّ اِرْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَ اُعْمُمْنَا بِمَغْفِرَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيرُ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ مَقْنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لاَ مَخْلُوٌّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لاَ مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ وَ لاَ مُسْتَنْكِفٌ عَنْ عِبَادَتِهِ اَلَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ اَلسَّبْعُ وَ اِسْتَقَرَّتِ اَلْأَرْضُ اَلْمِهَادُ وَ ثَبَتَتِ اَلْجِبَالُ اَلرَّوَاسِي وَ جَرَتِ اَلرِّيَاحُ اَللَّوَاقِحُ وَ سَارَ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ اَلسَّحَابُ وَ قَامَتْ عَلَى حُدُودِهَا اَلْبِحَارُ وَ هُوَ إِلَهٌ لَهَا وَ قَاهِرٌ يَذِلُّ لَهُ اَلْمُتَعَزِّزُونَ وَ يَتَضَاءَلُ لَهُ اَلْمُتَكَبِّرُونَ وَ يَدِينُ لَهُ طَوْعاً وَ كَرْهاً اَلْعَالَمُونَ نَحْمَدُهُ كَمَا حَمِدَ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي اَلنُّفُوسُ وَ مَا تُجِنُّ اَلْبِحَارُ وَ مَا تَوَارَى مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَ لاَ تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ «وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ» مِنْ شَجَرَةٍ وَ لاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ «وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ» وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ اَلْعَامِلُونَ وَ أَيَّ مَجْرًى يَجْرُونَ وَ إِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ نَسْتَهْدِي اَللَّهَ بِالْهُدَى وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي اَللَّهِ اَلْحَائِدِينَ عَنْهُ اَلْعَادِلِينَ بِهِ وَ عَبَدَ اَللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ اَلْيَقِينُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَ لاَ تَنْفَدُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لاَ يَسْتَغْنِي اَلْعِبَادُ عَنْهُ وَ لاَ يَجْزِي أَنْعُمَهُ اَلْأَعْمَالُ اَلَّذِي رَغَّبَ فِي اَلتَّقْوَى وَ زَهَّدَ فِي اَلدُّنْيَا وَ حَذَّرَ اَلْمَعَاصِيَ وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ ذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَ اَلْفَنَاءِ وَ اَلْمَوْتُ غَايَةُ اَلْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلُ اَلْعَالَمِينَ وَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي اَلْبَاقِينَ لاَ يُعْجِزُهُ إِبَاقُ اَلْهَارِبِينَ وَ عِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ اَلْهَوَى يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَ يَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَ اَلدُّنْيَا دَارٌ كَتَبَ اَللَّهُ لَهَا اَلْفَنَاءَ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا اَلْجَلاَءَ فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقَاءَهَا وَ يُعَظِّمُ بِنَاءَهَا وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ اَلْتَبَسَتْ بِقَلْبِ اَلنَّاظِرِ وَ يَضَنُّ ذُو اَلثَّرْوَةِ اَلضَّعِيفَ وَ يَجْتَوِيهَا اَلْخَائِفُ اَلْوَجِلُ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا يَرْحَمُكُمُ اَللَّهُ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ وَ لاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ اَلْقَلِيلِ وَ لاَ تَسْأَلُوا مِنْهَا فَوْقَ اَلْكَفَافِ وَ اِرْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسِيرِ وَ لاَ تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْهَا إِلَى مَا مُتِّعَ اَلْمُتْرَفُونَ بِهِ وَ اِسْتَهِينُوا بِهَا وَ لاَ تُوَطِّنُوهَا وَ أَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيهَا وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّنَعُّمَ وَ اَلتَّلَهِّيَ وَ اَلْفَاكِهَاتِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ غَفْلَةً وَ اِغْتِرَاراً أَلاَ إِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ وَ اِحْلَوْلَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ وَ آذَنَتْ بِاطِّلاَعٍ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْمِضْمَارَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسِّبَاقَ غَداً أَلاَ وَ إِنَّ اَلسُّبْقَةَ اَلْجَنَّةُ وَ اَلْغَايَةَ اَلنَّارُ أَلاَ فَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ أَ لاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَ فَقْرِهِ جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ أَلاَ وَ إِنَّ هَذَا اَلْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اَللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلاً فَاذْكُرُوا اَللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَ اُدْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَلْيُؤَدِّهَا كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْهُ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ وَ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامِ اَلصَّلاَةِ وَ إِيتَاءِ اَلزَّكَاةِ وَ حِجِّ اَلْبَيْتِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اَلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيِ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَذْفِ اَلْمُحْصَنَةِ وَ إِتْيَانِ اَلْفَاحِشَةِ وَ شُرْبِ اَلْخَمْرِ وَ بَخْسِ اَلْمِكْيَالِ وَ نَقْصِ اَلْمِيزَانِ وَ شَهَادَةِ اَلزُّورِ وَ اَلْفِرَارِ مِنَ اَلزَّحْفِ عَصَمَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى وَ جَعَلَ اَلْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَ لَكُمْ مِنَ اَلْأُولَى إِنَّ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ مَوْعِظَةِ اَلْمُتَّقِينَ، كِتَابُ اَللَّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ. `قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ. `اَللّٰهُ اَلصَّمَدُ. `لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ. `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» » ثُمَّ يَجْلِسُ جِلْسَةً كَجِلْسَةِ اَلْعَجْلاَنِ ثُمَّ يَقُومُ بِالْخُطْبَةِ.