1263 - وَ خَطَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي اَلْجُمُعَةِ فَقَالَ:
«اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْوَلِيِّ اَلْحَمِيدِ اَلْحَكِيمِ اَلْمَجِيدِ اَلْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ عَلاَّمِ اَلْغُيُوبِ وَ خَالِقِ اَلْخَلْقِ وَ مُنْزِلِ اَلْقَطْرِ وَ مُدَبِّرِ أَمْرِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ وَارِثِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ
اَلَّذِي عَظُمَ شَأْنُهُ فَلاَ شَيْءَ مِثْلُهُ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اِسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ قَرَّ كُلُّ شَيْءٍ قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَلَكَتِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ اَلَّذِي «يُمْسِكُ اَلسَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» وَ أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ إِلاَّ بِأَمْرِهِ وَ أَنْ يَحْدُثَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ شَيْءٌ إِلاَّ بِعِلْمِهِ
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ مَلِكُ اَلْمُلُوكِ وَ سَيِّدُ اَلسَّادَاتِ وَ جَبَّارُ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاوَاتِ اَلْقَهَّارُ «اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعٰالِ» ، - «ذُو اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ» دَيَّانُ يَوْمِ اَلدِّينِ رَبُّ آبَائِنَا اَلْأَوَّلِينَ وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ دَاعِياً إِلَى اَلْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى اَلْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لاَ مُتَعَدِّياً وَ لاَ مُقَصِّراً وَ جَاهَدَ فِي اَللَّهِ أَعْدَاءَهُ لاَ وَانِياً وَ لاَ نَاكِلاً وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، فَقَبَضَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ ذَنْبَهُ ص أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِوَ اِغْتِنَامِ مَا اِسْتَطَعْتُمْ عَمَلاً بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ فِي هَذِهِ اَلْأَيَّامِ اَلْخَالِيَةِ وَ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلتَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ اَلْمُبْلِيَةِ لَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأَنْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عَلَمٍ فَكَأَنْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى اَلْمُجْرَى إِلَى اَلْغَايَةِ أَنْ يُجْرَى إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ وَ طَالِبٍ حَثِيثٍ فِي اَلدُّنْيَا يَحْدُوهُ حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلاَ تَتَنَافَسُوا فِي عِزِّ اَلدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لاَ تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ اَلدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى اِنْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ وَ بَلاَءٍ أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ اَلْأَوَّلِينَ وَ فِي آبَائِكُمُ اَلْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ تَبْصِرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى اَلْمَاضِينَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُونَ وَ إِلَى اَلْخَلَفِ اَلْبَاقِينَ مِنْكُمْ لاَ يَقِفُونَ قَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، «وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا أَنَّهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ»
وَقَالَ «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنّٰارِ وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ» أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ اَلدُّنْيَا وَ هُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمَيِّتٌ يُبْكَى وَ آخَرُ يُعَزَّى وَ صَرِيعٌ يَتَلَوَّى وَ عَائِدٌ وَ مَعُودٌ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ اَلْمَاضِينَ يَمْضِي اَلْبَاقُونَ «وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» رَبِّ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَ رَبِّ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ وَ رَبِّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ اَلَّذِي يَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاهُ وَ إِلَيْهِ يَئُولُ اَلْخَلْقُ وَ يَرْجِعُ اَلْأَمْرُ أَلاَ إِنَّ هَذَا اَلْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اَللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَى ذِكْرِهِ فَلْتَعْظُمْ رَغْبَتُكُمْ فِيهِ وَ لْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ فِيهِ وَ أَكْثِرُوا فِيهِ اَلتَّضَرُّعَ وَ اَلدُّعَاءَ وَ مَسْأَلَةَ اَلرَّحْمَةِ وَ اَلْغُفْرَانِ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مَنْ دَعَاهُ وَ يُورِدُ اَلنَّارَ مَنْ عَصَاهُ وَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ
قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ» وَ فِيهِ سَاعَةٌ مُبَارَكَةٌ لاَ يَسْأَلُ اَللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ وَ اَلْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلاَّ عَلَى اَلصَّبِيِّ وَ اَلْمَرِيضِ وَ اَلْمَجْنُونِ وَ اَلشَّيْخِ اَلْكَبِيرِ وَ اَلْأَعْمَى وَ اَلْمُسَافِرِ وَ اَلْمَرْأَةِ وَ اَلْعَبْدِ اَلْمَمْلُوكِ وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ غَفَرَ اَللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا فِيمَا خَلاَ مِنْ أَعْمَارِنَا وَ عَصَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنِ اِقْتِرَافِ اَلْآثَامِ بَقِيَّةَ أَيَّامِ دَهْرِنَا إِنَّ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ اَلْمَوْعِظَةِ، كِتَابُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ إِنَّ اَللَّهَ «هُوَ اَلْفَتّٰاحُ اَلْعَلِيمُ» «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» ثُمَّ يَبْدَأُ بَعْدَ اَلْحَمْدِ بِ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» أَوْ بِ «قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلْكٰافِرُونَ» أَوْ بِ «إِذٰا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزٰالَهٰا» أَوْ بِ «أَلْهٰاكُمُ اَلتَّكٰاثُرُ» أَوْ بِالْعَصْرِ وَ كَانَ مِمَّا يَدُومُ عَلَيْهِ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» »
ثُمَّ يَجْلِسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ « اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نُؤْمِنُ/بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صَلَوَاتُُ اَللَّهِ وَ سَلاَمُهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ صَلاَةً نَامِيَةً زَاكِيَةً تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ وَ تُبَيِّنُ بِهَا فَضْلَهُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
اَللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ اَلْكِتَابِ اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ اَللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ أَلْقِ اَلرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ نَقِمَتَكَ وَ بَأْسَكَ اَلَّذِي لاَ تَرُدُّهُ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ اَللَّهُمَّ اُنْصُرْ جُيُوشَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ سَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطِيهِمْ فِي مَشَارِقِ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا «إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ وَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمَاتِ اَللَّهُمَّ اِجْعَلِ اَلتَّقْوَى زَادَهُمْ وَ اَلْإِيمَانَ وَ اَلْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ اَلَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ إِلَهَ اَلْحَقِّ وَ خَالِقَ اَلْخَلْقِ اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ وَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمَاتِ وَ لِمَنْ هُوَ لاَحِقٌ بِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْهُمْ «إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ»: «إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي اَلْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» اُذْكُرُوا اَللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَ اِسْأَلُوا اَللَّهَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَخِيبُ عَلَيْهِ دَاعٍ دَعَاهُ: «رَبَّنٰا آتِنٰا فِي اَلدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ اَلنّٰارِ » »