914 - وَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ رَحِمَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْعِلَلِ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرَ اَلنَّاسُ بِالْأَذَانِ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ تَذْكِيراً لِلنَّاسِي وَ تَنْبِيهاً لِلْغَافِلِ وَ تَعْرِيفاً لِمَنْ جَهِلَ اَلْوَقْتَ وَ اِشْتَغَلَ عَنْهُ وَ يَكُونَ اَلْمُؤَذِّنُ بِذَلِكَ دَاعِياً لِعِبَادَةِ اَلْخَالِقِ وَ مُرَغِّباً فِيهَا وَ مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالْإِيمَانِ مُعْلِناً بِالْإِسْلاَمِ مُؤَذِّناً لِمَنْ يَنْسَاهَا وَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ بِالصَّلاَةِ وَ إِنَّمَا بُدِئَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ خُتِمَ بِالتَّهْلِيلِ لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ اَلاِبْتِدَاءُ بِذِكْرِهِ وَ اِسْمِهِ وَ اِسْمُ اَللَّهِ فِي اَلتَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ اَلْحَرْفِ وَ فِي اَلتَّهْلِيلِ فِي آخِرِهِ وَ إِنَّمَا جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى لِيَكُونَ تَكْرَاراً فِي آذَانِ اَلْمُسْتَمِعِينَ مُؤَكِّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ اَلْأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ اَلثَّانِي وَ لِأَنَّ اَلصَّلاَةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ اَلْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ جُعِلَ اَلتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ اَلْأَذَانِ أَرْبَعاً لِأَنَّ أَوَّلَ اَلْأَذَانِ إِنَّمَا يُبْدَأُ غَفْلَةً وَ لَيْسَ قَبْلَهُ كَلاَمٌ يُنَبِّهُ اَلْمُسْتَمِعَ لَهُ فَجُعِلَ اَلْأُولَيَانِ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي اَلْأَذَانِ وَ جُعِلَ بَعْدَ اَلتَّكْبِيرِ اَلشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ أَوَّلَ اَلْإِيمَانِ هُوَ اَلتَّوْحِيدُ وَ اَلْإِقْرَارُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اَلثَّانِيَ اَلْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَنَّ إِطَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَ لِأَنَّ أَصْلَ اَلْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ اَلشَّهَادَتَانِ فَجُعِلَ شَهَادَتَيْنِ شَهَادَتَيْنِ كَمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ اَلْحُقُوقِ شَاهِدَانِ فَإِذَا أَقَرَّ اَلْعَبْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَقَرَّ لِلرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِجُمْلَةِ اَلْإِيمَانِ لِأَنَّ أَصْلَ اَلْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ إِنَّمَا جُعِلَ بَعْدَ اَلشَّهَادَتَيْنِ اَلدُّعَاءُ إِلَى اَلصَّلاَةِ لِأَنَّ اَلْأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ اَلصَّلاَةِ وَ إِنَّمَا هُوَ نِدَاءٌ إِلَى اَلصَّلاَةِ فِي وَسَطِ اَلْأَذَانِ وَ دُعَاءٌ إِلَى اَلْفَلاَحِ وَ إِلَى خَيْرِ اَلْعَمَلِ وَ جُعِلَ خَتْمُ اَلْكَلاَمِ بِاسْمِهِ كَمَا فُتِحَ بِاسْمِهِ.