وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فإنه:
611 - رُوِيَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ قَتْلِ اَلْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا قَطَعْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلاَةُ اَلْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ نَزَلَ اَلنَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ قَدْ عُذِّبَتْ فِي اَلدَّهْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ» وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ «مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ تَتَوَقَّعُ اَلثَّالِثَةَ وَ هِيَ إِحْدَى اَلْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لاَ لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» فَمَالَ اَلنَّاسُ عَنْ جَنْبَيِ اَلطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ هُوَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَغْلَةَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَضَى
قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اَللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلاَتِيَ اَلْيَوْمَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اَللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ اَلشَّمْسُ فَشَكَكْتُ
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ «يَا جُوَيْرِيَةُ أَ شَكَكْتَ» فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ نَاحِيَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلاَمٍ لاَ أُحْسِنُهُ إِلاَّ كَأَنَّهُ بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ نَادَى اَلصَّلاَةَ فَنَظَرْتُ وَ اَللَّهِ إِلَى اَلشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاَتِنَا عَادَ اَللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ «يَا جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» وَ إِنِّي سَأَلْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِاسْمِهِ اَلْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ اَلشَّمْسَ.
وَ رُوِيَ: أَنَّ جُوَيْرِيَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ.