قَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَخْبِرْنِي عَمَّا فَرَضَ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلصَّلَوَاتِ قَالَ «خَمْسُ صَلَوَاتُ فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ» قُلْتُ لَهُ هَلْ سَمَّاهُنَّ اَللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ «نَعَمْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: « أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ» وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اَللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتُ سَمَّاهُنَّ اَللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اَللَّيْلِ اِنْتِصَافُهُ ثُمَّ قَالَ « وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً » فَهَذِهِ اَلْخَامِسَةُ وَقَالَ فِي ذَلِكَ: « أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ طَرَفَيِ اَلنَّهٰارِ » وَ طَرَفَاهُ اَلْمَغْرِبُ وَ اَلْغَدَاةُ « وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ » وَ هِيَ صَلاَةُ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ وَقَالَ « حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ » وَ هِيَ صَلاَةُ اَلظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلاَةٍ صَلاَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ هِيَ وَسَطُ صَلاَتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلاَةِ اَلْغَدَاةِ وَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ» وَقَالَ فِي بَعْضِ اَلْقِرَاءَةِ « « حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ » وَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ » فِي صَلاَةِ اَلْوُسْطَى » وَ قِيلَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي سَفَرٍ فَقَنَتَ فِيهَا وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي اَلسَّفَرِ وَ اَلْحَضَرِ وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ اَلرَّكْعَتَانِ اَللَّتَانِ أَضَافَهُمَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ اَلْخُطْبَتَيْنِ مَعَ اَلْإِمَامِ فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً كَصَلاَةِ اَلظُّهْرِ فِي سَائِرِ اَلْأَيَّامِ.
باب فرض الصلاة
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: « إِنَّ اَلصَّلاٰةَ كٰانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً » قَالَ «مَفْرُوضاً.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً فَمَرَّ عَلَى اَلنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِخَمْسِينَ صَلاَةً» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَحَطَّ عَنْهُ عَشْراً ثُمَّ مَرَّ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِأَرْبَعِينَ صَلاَةً» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَحَطَّ عَنْهُ عَشْراً ثُمَّ مَرَّ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِثَلاَثِينَ صَلاَةً» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَحَطَّ عَنْهُ عَشْراً ثُمَّ مَرَّ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِعِشْرِينَ صَلاَةً» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَحَطَّ عَنْهُ عَشْراً ثُمَّ مَرَّ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِعَشْرِ صَلَوَاتٍُ» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنِّي جِئْتُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ وَ لَمْ يَقِرُّوا عَلَيْهِ فَسَأَلَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَخَفَّفَ عَنْهُ فَجَعَلَهَا خَمْساً ثُمَّ مَرَّ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ لاَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى مَرَّ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكَ رَبُّكَ فَقَالَ «بِخَمْسِ صَلَوَاتٍُ» فَقَالَ اِسْأَلْ رَبَّكَ اَلتَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَعُودَ إِلَى رَبِّي» فَجَاءَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍُ وَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «جَزَى اَللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَنْ أُمَّتِي خَيْراً» » وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «جَزَى اَللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَنَّا خَيْراً.
وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ «يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلاَ يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ذَلِكَ وَ صَارَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَفَاعَةَ أَخِيهِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَأَلَهُ اَلتَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ» قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلَهُ اَلتَّخْفِيفَ فَقَالَ «يَا بُنَيَّ أَرَادَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ اَلتَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلاَةً لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا» أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا هَبَطَ إِلَى اَلْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ « مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ » قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اَللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ «بَلَى تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ «مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ « إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ » وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: « وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىٰ » وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ « فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ » يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اَلْكَعْبَةَ بَيْتُ اَللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اَللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اَللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اَللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ اَلْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلاَتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لاَ تَسْمَعُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ «تَعْرُجُ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ » وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ «بَلْ رَفَعَهُ اَللّٰهُ إِلَيْهِ» وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: « إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ ».
وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج. والصلاة في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة، منها الفريضة سبع عشرة ركعة الظهر أربع ركعات وهي أول صلاة فرضها الله عز وجل، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان، فهذه سبع عشرة ركعة فريضة وما سوى ذلك سنة ونافلة، ولا تتم الفرائض إلا بها، أما نافلة الظهرين فست عشرة ركعة، ونافلة المغرب أربع ركعات بعدها بتسليمتين، وأما الركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس فإنهما تعدان بركعة، فإن أصاب الرجل حدث قبل أن يدرك آخر الليل ويصلي الوتر يكون قد بات على الوتر، وإذا أدرك آخر الليل صلى الوتر بعد صلاة الليل.
وَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: « «مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» فَلاَ يَبِيتَنَّ إِلاَّ بِوَتْرٍ.
وصلاة الليل ثماني ركعات والشفع ركعتان [والوتر ركعة] وركعتا الفجر، فهذه إحدى وخمسون ركعة، ومن أدرك آخر الليل وصلى الوتر مع صلاة الليل لم يعد الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة شيئا، وكانت الصلاة له في اليوم و الليلة خمسين ركعة، وإنما صارت خمسين ركعة لان ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة فجعل الله عز وجل لكل ساعة ركعتين.
وَقَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كَانَ اَلَّذِي فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلْعِبَادِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَ فِيهِنَّ اَلْقِرَاءَةُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ وَهْمٌ يَعْنِي سَهْوٌ فَزَادَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَبْعاً وَ فِيهِنَّ اَلسَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ اَلْقِرَاءَةُ فَمَنْ شَكَّ فِي اَلْأَوَّلَتَيْنِ أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ وَ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ.
وَقَالَ زُرَارَةُ وَ اَلْفُضَيْلُ: قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: « إِنَّ اَلصَّلاٰةَ كٰانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً » قَالَ «يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِنْ جَازَ ذَلِكَ اَلْوَقْتَ ثُمَّ صَلاَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلاَةً مُؤَدَّاةً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حِينَ صَلاَّهَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَ لَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلاَّهَا.
قال مصنف هذا الكتاب: إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها، وقال: إنها شغلتني عن ذكر ربي، وليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة والصحيح في ذلك:
مَا رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ اَلْخَيْلُ فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ اَلشَّمْسُ بِالْحِجَابِ فَقَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ رُدُّوا اَلشَّمْسَ عَلَيَّ حَتَّى أُصَلِّيَ صَلاَتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا فَقَامَ فَمَسَحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقَهُ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ اَلَّذِينَ فَاتَتْهُمُ اَلصَّلاَةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ اَلشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ اَلنُّجُومُ ذَلِكَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: « وَ وَهَبْنٰا لِدٰاوُدَ سُلَيْمٰانَ نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّٰابٌ `إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ اَلصّٰافِنٰاتُ اَلْجِيٰادُ فَقٰالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّٰى تَوٰارَتْ بِالْحِجٰابِ رُدُّوهٰا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنٰاقِ »
وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد.
وَ قَدْ رُوِيَ: «أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى رَدَّ اَلشَّمْسَ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى صَلَّى اَلصَّلاَةَ اَلَّتِي فَاتَتْهُ فِي وَقْتِهَا.
وَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «يَكُونُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ اَلْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.
وقال عز وجل: " سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " وقال عز وجل: " ولا تجد لسنتنا تحويلا "، فجرت هذه السنة في رد الشمس على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الأمة، رد الله عليه الشمس مرتين، مرة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، ومرة بعد وفاته صلى الله عليه وآله، أما في أيامه صلى الله عليه وآله:
في أيامه صلى الله عليه وآله: فَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَائِمٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَفَاتَتْهُ اَلْعَصْرُ حَتَّى غَابَتِ اَلشَّمْسُ فَقَالَ « اَللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسَ » قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا وَ اَللَّهِ غَرَبَتْ ثُمَّ طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَ لَمْ يَبْقَ جَبَلٌ وَ لاَ أَرْضٌ إِلاَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى قَامَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى ثُمَّ غَرَبَتْ.
وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فإنه: رُوِيَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ قَتْلِ اَلْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا قَطَعْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلاَةُ اَلْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ نَزَلَ اَلنَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ قَدْ عُذِّبَتْ فِي اَلدَّهْرِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ» وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ «مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ تَتَوَقَّعُ اَلثَّالِثَةَ وَ هِيَ إِحْدَى اَلْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لاَ لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» فَمَالَ اَلنَّاسُ عَنْ جَنْبَيِ اَلطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ هُوَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَغْلَةَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَضَى قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اَللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلاَتِيَ اَلْيَوْمَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اَللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ اَلشَّمْسُ فَشَكَكْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ «يَا جُوَيْرِيَةُ أَ شَكَكْتَ» فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ نَاحِيَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلاَمٍ لاَ أُحْسِنُهُ إِلاَّ كَأَنَّهُ بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ نَادَى اَلصَّلاَةَ فَنَظَرْتُ وَ اَللَّهِ إِلَى اَلشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاَتِنَا عَادَ اَللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ «يَا جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» وَ إِنِّي سَأَلْتُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِاسْمِهِ اَلْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ اَلشَّمْسَ. وَ رُوِيَ: أَنَّ جُوَيْرِيَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ رَبِّ اَلْكَعْبَةِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ اَلْفَرَائِضِ اَلَّتِي فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلْعِبَادِ مَا هِيَ قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ وَ إِقَامُ اَلصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ وَ إِيتَاءُ اَلزَّكَاةِ وَ حِجُّ اَلْبَيْتِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اَلْوَلاَيَةُ فَمَنْ أَقَامَهُنَّ وَ سَدَّدَ وَ قَارَبَ وَ اِجْتَنَبَ كُلَّ مُنْكَرٍ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ.
وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا يَتَوَسَّلُ بِهِ اَلْمُتَوَسِّلُونَ اَلْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ كَلِمَةُ اَلْإِخْلاَصِ فَإِنَّهَا اَلْفِطْرَةُ وَ إِقَامُ اَلصَّلاَةِ فَإِنَّهَا اَلْمِلَّةُ وَ إِيتَاءُ اَلزَّكَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اَلصَّوْمُ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنْ عَذَابِهِ وَ حِجُّ اَلْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْفَاةٌ لِلْفَقْرِ وَ مَدْحَضَةٌ لِلذَّنْبِ وَ صِلَةُ اَلرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي اَلْمَالِ وَ مَنْسَأَةٌ فِي اَلْأَجَلِ وَ صَدَقَةُ اَلسِّرِّ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ اَلْخَطِيئَةَ وَ تُطْفِئُ غَضَبَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَنَائِعُ اَلْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ اَلسَّوْءِ وَ، تَقِي مَصَارِعَ اَلْهَوَانِ أَلاَ فَاصْدُقُوا، فَإِنَّ اَللَّهَ مَعَ اَلصَّادِقِينَ وَ جَانِبُوا اَلْكَذِبَ فَإِنَّهُ يُجَانِبُ اَلْإِيمَانَ أَلاَ إِنَّ اَلصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ، أَلاَ إِنَّ اَلْكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَخْزَاةٍ وَ هَلَكَةٍ أَلاَ وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اِعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَدُّوا اَلْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اِئْتَمَنَكُمْ وَ صِلُوا أَرْحَامَ مَنْ قَطَعَكُمْ وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ.
وَ رُوِيَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «إِذَا جِئْتَ بِالْخَمْسِ اَلصَّلَوَاتِ لَمْ تُسْأَلْ عَنْ صَلاَةٍ وَ إِذَا جِئْتَ بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ تُسْأَلْ عَنْ صَوْمٍ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَائِذٍ اَلْأَحْمَسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ اَلصَّلاَةِ فَبَدَأَنِي فَقَالَ «إِذَا لَقِيتَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلَوَاتِ اَلْخَمْسِ لَمْ يَسْأَلْكَ عَمَّا سِوَاهُنَّ.
وَ رُوِيَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا بَالُ اَلزَّانِي لاَ تُسَمِّيهِ كَافِراً وَ تَارِكُ اَلصَّلاَةِ تُسَمِّيهِ كَافِراً وَ مَا اَلْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ «لِأَنَّ اَلزَّانِيَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ اَلشَّهْوَةِ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ اَلصَّلاَةِ لاَ يَتْرُكُهَا إِلاَّ اِسْتِخْفَافاً بِهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لاَ تَجِدُ اَلزَّانِيَ يَأْتِي اَلْمَرْأَةَ إِلاَّ وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ اَلصَّلاَةَ قَاصِداً لِتَرْكِهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا اَللَّذَّةَ فَإِذَا نُفِيَتِ اَللَّذَّةُ وَقَعَ اَلاِسْتِخْفَافُ وَ إِذَا وَقَعَ اَلاِسْتِخْفَافُ وَقَعَ اَلْكُفْرُ.
وَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «لَيْسَ مِنِّي مَنِ اِسْتَخَفَّ بِصَلاَتِهِ لاَ يَرِدُ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ لاَ وَ اَللَّهِ لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لاَ يَرِدُ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ لاَ وَ اَللَّهِ.
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ شَفَاعَتَنَا لاَ تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلاَةِ.
وَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «مَنِ اِتَّقَى عَلَى ثَوْبِهِ فِي صَلاَتِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ اِكْتَسَى.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلصَّلاَةَ وَ سَنَّ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَشَرَةَ أَوْجُهٍ صَلاَةَ اَلسَّفَرِ وَ صَلاَةَ اَلْحَضَرِ وَ صَلاَةَ اَلْخَوْفِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَلاَةَ كُسُوفِ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ وَ صَلاَةَ اَلْعِيدَيْنِ وَ صَلاَةَ اَلاِسْتِسْقَاءِ وَ اَلصَّلاَةَ عَلَى اَلْمَيِّتِ.
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلسُّجُودُ عَلَى اَلْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى غَيْرِ اَلْأَرْضِ سُنَّةٌ.