قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول ليخرج ما بقي في إحليلك من المني، ثم اغسل يديك ثلاثا من قبل أن تدخلهما الاناء وإن لم يكن بهما قذر، فإن أدخلتهما الاناء وبهما قذر فأهرق ذلك الماء، وإن لم يكن بهما قذر فليس به بأس، وإن كان أصاب جسدك مني فاغسله عن بدنك، ثم استنج واغسل وأنق فرجك ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء وميز الشعر بأناملك حتى يبلغ الماء إلى أصل الشعر كله.
وتناول الاناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كله، وخلل أذنيك بإصبعيك، وكلما أصابه الماء فقد طهر فانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا [و] يدخل الماء تحتها، ومن ترك شعرة من الجنابة لم يغسلها متعمدا فهو في النار.
ومن ترك البول على أثر الجنابة أو شك أن يتردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له.
ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفل وليس ذلك بواجب لان الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أن الرجل إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه [من] البرص.