238- عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال:حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني-في منصرفه من إصفهان- قال:حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا. فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام، وفيها عجوز سمراء فسألتها- لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام- ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام، أسكنيها الحسن بن علي عليهما السلام، فإني كنت من خدمه. فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب. فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا إن في الغرفة ابنـة لا تـدع أحدا يصعـد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى إبنة العجوز، وأن يكون قد تمتع بها فقالوا:هؤلاء العلوية يرون المتعة، وهذا حرام لا يحل فيما زعموا، وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه، وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا. فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر، فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك-ولم تذكر أحدا-لا تخاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم، فإنهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها:من يقول؟ فقالت:أنا أقول، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت أي أصحابي تعنين؟ فظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي قالت: شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت أولئك، فقلت لها ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام، فلما استيقنت ذلك قلت: لاسألنها عن الغائب عليه السلام، فقلت: بالله عليك رأيته بعينك، فقالت:يا أخي لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى وبشرني الحسن بن علي عليهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري، وقال لي:تكونين له كما كنت لي. وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يدي رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو. فأخذت عشرة دراهم صحاحا، فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام، وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فـاطمة عليهـا السـلام أفضـل ممـا ألقيها في المقام وأعظم ثوابا، فقلت لها: إدفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، فقالت: يقول لك:ليس لنا فيها حق إجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي:الذي أمرت به عن الرجل. ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها:تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب، فقالت ناولني فإني أعرفها، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقالت:لا يمكنني أن أقرا في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت: صحيح وفي التوقيع أبشركم ببشرى ما بشرت به (إياه) وغيره. ثم قالت: يقول لك إذا صليت على نبيك صلى الله عليه وآله. كيف تصلي (عليه)؟ فقلت أقول:اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فقال: لا، إذا صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم. فقلت: نعم، فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير، فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها، ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم. وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه-أعني الضوء-ولا أرى أحد حتى يدخل المسجد، وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار، فبعضهم يدفعـون إلى العجـوز رقاعـا معهم، ورأيت العجوز قد دفعت إليهـم كذلك الرقـاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عنهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله. اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج حجته وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الاولون والآخرون. وصل على أمير المؤمنين ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الائمة الهادين المهديين العلماء الصادقين، الابرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفاءك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك واصطفيتهم على عبادك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك وغشيتهم برحمتك، وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم نورك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك. اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك. اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الارض بطول بقائه. اللهم اكفه بغي الحاسدين وأعذه من شر الكائدين، وادحر عنه إرادة الظالمين. وتخلصه من أيدي الجبارين. اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير. اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا، خالصا مخلصا لا شك فيه ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله كل جبار، وأجر حكمه على كل حكم وأذل لسلطانه كل سلطان. اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه وامكر بمن كاده، واستأصل من جحد حقه، واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء،(و) الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الاوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والائمة من ولده، ومد في أعمارهم، وأزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم (دين)، دنيا وآخرة إنك على كل شيء قدير.