فأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما نقول: يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه. وليس كذلك الإمام، لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع والأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي صلى الله عليه وآله. ونظير مسألة الإمام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يحب على الله تعالى المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم.اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي والإمام.