7 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن للجسم ستة أحوال: الصحة والمرض والموت و الحياة والنوم واليقظة، وكذلك الروح فحياتها علمها، وموتها جهلها، ومرضها شكها، وصحتها يقينها، ونومها غفلتها، ويقظتها حفظها، ومن الدليل على أن الأجسام محدثة أن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة، ومتحركة أو ساكنة، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون محدثة، فعلمنا أن الجسم محدث لحدوث ما لا ينفك منه ولا يتقدمه. فإن قال قائل: ولم قلتم: إن الاجتماع والافتراق مبنيان وكذلك الحركة والسكون حتى زعمتم أن الجسم لا يخلو منهما؟ قيل له: الدليل على ذلك أنا نجد الجسم يجتمع بعد أن كان مفترقا، وقد كان يجوز أن يبقى مفترقا، فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بأن يصير مجتمعا أولى من أن يبقى مفترقا على ما كان عليه، لأنه لم يحدث نفسه في هذا الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا ولا بطلت في هذا الوقت فيكون لبطلانها، ولا يجوز أن يكون لبطلان معنى ما صار مجتمعا، ألا ترى أنه لو كان أنما يصير مجتمعا لبطلان معنى ومفترقا لبطلان معنى لوجب أن يصير مجتمعا ومفترقا في حالة واحدة لبطلان المعنيين جميعا وأن يكون كل شئ خلا من أن يكون فيه معنى مجتمعا مفترقا، حتى كان يجب أن يكون الأعراض مجتمعة متفرقة لأنها قد خلت من المعاني وقد تبين بطلان ذلك، وفي بطلان ذلك دليل على أنه إنما كان مجتمعا لحدوث معنى و متفرقا لحدوث معنى، وكذلك القول في الحركة والسكون وسائر الأعراض. فإن قال قائل: فإذا قلتم: إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لوجود الاجتماع ومفترقا لوجود الافتراق فما أنكرتم من أن يصير مجتمعا مفترقا لوجودهما فيه كما ألزمتم ذلك من يقول: إن المجتمع إنما يصير مجتمعا لانتفاء الافتراق و مفترقا لانتفاء الاجتماع، قيل له: إن الاجتماع والافتراق هما ضدان والأضداد تنضاد في الوجود فليس يجوز وجودهما في حال لتضادهما، وليس هذا حكمهما في النفي لأنه لا ينكر انتفاء الأضداد في حالة واحدة كما ينكر وجودها، فلهذا ما قلنا إن الجسم لو كان مجتمعا لانتفاء الافتراق ومفترقا لانتفاء الاجتماع لوجب أن يصير مجتمعا مفترقا لانتفائهما، ألا ترى أنه قد ينتفي عن الأحمر السواد والبياض مع تضادهما وأنه لا يجوز وجودهما واجتماعهما في حال واحدة، فثبت أن انتفاء الأضداد لا ينكر في حالة واحدة كما ينكر وجودها، وأيضا فإن القائل بهذا القول قد أثبت الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وأوجب أن لا يجوز خلو الجسم منها لأنه إذا خلا منها يجب أن يكون مجتمعا مفترقا ومتحركا ساكنا إذ كان لخلوه منها ما يوصف بهذا الحكم، وإذا كان ذلك كذلك، وكان الجسم لم يخل من هذه الحوادث يجب أن يكون محدثا، ويدل على ذلك أيضا أن الإنسان قد يؤمر بالاجتماع والافتراق والحركة والسكون ويفعل ذلك ويحمد به ويشكر عليه ويذم عليه إذا كان قبيحا، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يؤمر بالجسم ولا أن ينهى عنه ولا أن يمدح من أجله ولا يذم له، فواجب أن يكون الذي أمر به ونهي عنه واستحق من أجله المدح والذم غير الذي لا يجوز أن يؤمر به، ولا أن ينهى عنه، ولا أن يستحق به المدح والذم، فوجب بذلك إثبات الأعراض. فإن قال: فلم قلتم: إن الجسم لا يخلو من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ولم أنكرتم أن يكون قد خلا فيما لم يزل من ذلك؟ فلا يدل ذلك على حدوثه. قيل له: لو جاز أن يكون قد خلا فيما مضى من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون لجاز أن يخلو منها الآن ونحن نشاهده، فلما لم يجز أن يوجد أجسام غير مجتمعة ولا مفترقة علمنا أنها لم تخل فيما مضى. فإن قال: ولم أنكرتم أن يكون قد خلا من ذلك فيما مضى وإن كان لا يجوز أن يخلو الآن منه؟ قيل له: إن الأزمنة والأمكنة لا تؤثران في هذه الباب، ألا ترى لو كان قائل قال: كنت أخلو من ذلك عام أول أو منذ عشرين سنة وإن ذلك سيمكنني بعد هذا الوقت أو يمكنني بالشأم دون العراق أو بالعراق دون الحجاز لكان عند أهل العقل مخبلا جاهلا، والمصدق له جاهل، فعلمنا أن الأزمنة و الأمكنة لا تؤثران في ذلك، وإذا لم يكن لها حكم ولا تأثير في هذا الباب فواجب أن يكون حكم الجسم فيما مضى وفيما يستقبل حكمه الآن، وإذا كان لا يجوز أن يخلو الجسم في هذا الوقت من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون علمنا أنه لم يخل من ذلك قط، وأنه لو خلا من ذلك فيما مضى كان لا ينكر أن يبقى على ما كان عليه إلى هذا الوقت، فكان لو أخبرنا مخبر عن بعض البلدان الغائبة أن فيها أجساما غير مجتمعة ولا مفترقة ولا متحركة ولا ساكنة أن نشك في ذلك ولا نأمن أن يكون صادقا، وفي بطلان ذلك دليل على بطلان هذا القول، وأيضا فإن من أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها غير متقاربة بعضها عن بعض، ولا متباعدة بعضها عن بعض، وهذه صفة لا تعقل لأن الجسمين لا بد من أن يكون بينهما مسافة وبعد، أو لا يكون بينهما مسافة ولا بعد ولا سبيل إلى ثالث، فلو كان بينهما مسافة وبعد لكانا مفترقين ولو كان لا مسافة بينهما ولا بعد لوجب أن يكونا مجتمعين لأن هذا هو حد الاجتماع والافتراق، وإذا كان ذلك كذلك فمن أثبت الأجسام غير مجتمعة ولا مفترقة فقد أثبتها على صفة لا تعقل، ومن خرج بقوله عن المعقول كان مبطلا. فإن قال قائل: ولم قلتم: إن الأعراض محدثة ولم أنكرتم أن تكون قديمة مع الجسم لم تزل؟ قيل له: لأنا وجدنا المجتمع إذا فرق بطل منه الاجتماع وحدث له الافتراق، وكذلك المفترق إذا جمع بطل منه الافتراق وحدث له الاجتماع والقديم هو قديم لنفسه ولا يجوز عليه الحدوث والبطلان، فثبت أن الاجتماع والافتراق محدثان، وكذلك القول في سائر الأعراض، ألا ترى أنها تبطل بأضدادها ثم تحدث بعد ذلك، وما جاز عليه الحدوث والبطلان لا يكون إلا محدثا، وأيضا فإن الموجود القديم الذي لم يزل لا يحتاج في وجوده إلى موجد، فيعلم أن الوجود أولى به من العدم لأنه لو لم يكن الوجود أولى به من العدم لم يوجد إلا بموجد، وإذا كان ذلك كذلك علمنا أن القديم لا يجوز عليه البطلان إذا كان الوجود أولى به من العدم، وأن ما جاز عليه أن يبطل لا يكون قديما. فإن قال: ولم قلتم: إن ما لم يتقدم المحدث يجب أن يكون محدثا؟ قيل له: لأن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن، والقديم هو الموجود لم يزل، و الموجود لم يزل يجب أن يكون متقدما لما قد كان بعد أن لم يكن، وما لم يتقدم المحدث فحظه في الوجود حظ المحدث لأنه ليس له من التقدم إلا ما للمحدث، وإذا كان ذلك كذلك وكان المحدث بما له من الحظ في الوجود والتقدم لا يكون قديما بل يكون محدثا، فذلك ما شاركه في علته وساواه في الوجود ولم يتقدمه فواجب أن يكون محدثا. فإن قال: أوليس الجسم لا يخلو من الأعراض ولا يجب أن يكون عرضا فما أنكرتم أن لا يخلو من الحوادث ولا يجب أن يكون محدثا؟ قيل له: إن وصفنا العرض بأنه عرض ليس هو من صفات التقدم والتأخر، إنما هو إخبار عن أجناسها والجسم إذا لم يتقدمها فليس يجب أن يصير من جنسها، فلهذا لا يجب أن يكون الجسم وإن لم يتقدم الأعراض عرضا إذا لم يشاركها فيما له كانت الأعراض أعراضا، ووصفنا القديم بأنه قديم هو إخبار عن تقدمه ووجوده لا إلى أول، ووصفنا المحدث بأنه محدث هو إخبار عن كونه إلى غاية ونهاية وابتداء و أول، وإذا كان ذلك كذلك فما لم يتقدمه من الأجسام فواجب أن يكون موجودا إلى غاية ونهاية، لأنه لا يجوز أن يكون الموجود لا إلى أول لم يتقدم الموجود إلى أول وابتداء، وإذا كان ذلك كذلك فقد شارك المحدث فيما كان له محدثا و هو وجوده إلى غاية، فلذلك وجب أن يكون محدثا لوجوده إلى غاية ونهاية، و كذلك الجواب في سائر ما تسأل في هذا الباب من هذه المسألة. فإن قال قائل: فإذا ثبت أن الجسم محدث فما الدليل على أن له محدثا؟ قيل له: لأنا وجدنا الحوادث كلها متعلقة بالمحدث. فإن قال: ولم قلتم: إن المحدثات إنما كانت متعلقة بالمحدث من حيث كانت محدثة؟ قيل: لأنها لو لم تكن محدثة لم تحتج إلى محدث، ألا ترى أنها لو كانت موجودة غير محدثة أو كانت معدومة لم يجز أن تكون متعلقة بالمحدث، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن تعلقها بالمحدث إنما هو من حيث كانت محدثة، فوجب أن يكون حكم كل محدث حكمها في أنه يجب أن يكون له محدث، وهذه أدلة أهل التوحيد الموافقة للكتاب والآثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام. باب * (حديث ذعلب) *