4 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ هاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صالِحٍ قالَ: حَدَّثَني صاحِبَ الفَضْلِ بْنِ الرَّبِيع، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، قالَ: كُنْتُ ذاتَ لَيْلَةٍ فِي فِراشِى معَ بَعْضِ جَواريَّ، فَلَمَّا كانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ حَرَكَةَ بابِ المَقْصُورَةِ، فَراعَني ذلِكَ، فَقالَتْ الجارِيَةُ: لَعَلَّ هذا مِنَ الرِّيحِ، فَلَمْ يَمْضِ إِلاّ يَسِيرٌ حَتّى رَأَيْتُ بابَ البِيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَدْ فُتِحَ، وَإِذا مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ قَدْ دَخَلَ عَلِيَّ فَقالَ لي: أَجِبِ الأَمِيرِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلِيِّ، فَأَيِسْتُ مِنْ نَفْسي، وَقُلْتُ: هذا مَسْرُورٌ دَخَلَ إِلى بِلا إِذْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ما هُوَإِلاَّ القَتْلُ، وَكُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أجْسِرْ أَنْ أَسْأَلَهُ إِنْظارِي حَتّى أَغْتَسِلَ، فَقالَتْ الجارِيَةُ لَمَّا رَأَتْ تُحَيِّري وَتُبَلِّدِي: ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَانْهَضْ، فَنَهَضْتُ وَلَبِسْتُ ثِيابِي وَخَرَجْتُ حَتّى أَتَيْتُ الدَّارَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَفِي مَرْقَدِه، فَرَدَّ عَلِيِّ السَّلامُ فَسَقَطْتُ، فَقالَ: تَداخَلَكَ رُعْبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَرَكَنِي ساعَةً حَتّى سَكَنْتُ، ثُمَّ قالَ لي: سِرْ إِلى حَبْسِنا فَأخْرِجْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ، وَاحْمِلْهُ عَلَى ثَلاثَ مَراكِبٍ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ المَقامِ مَعَنا أَوْ الرَّحِيلِ عَنّا إِلى أيُّ بَلَدٍ أَرادَ أَحَبَّ، فَقُلْتُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنين تَأْمُرُ بِإِطْلاقِ مُوسَى بْنِ جَعْفَر؟ قالَ لي: نَعَمْ، فَكَرَّرْتُ ذلِكَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقالَ لي: نَعَمْ وَيْلَكَ أَتُرِيدُ أَنْ أَنْكُثَ الْعَهْدَ؟ فَقُلْتُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَمَا العَهْدُ؟ قالَ: بَيْنا أَنَا فِي مَرْقَدِي هذا إِذْ ساوَرَني أَسْوَدٌ ما رَأَيتُ مِنَ السُّودانِ أَعْظَمَ مِنْهُ، فَقَعَدَ عَلَى صَدْرِي وَقَبَضَ عَلَى حَلْقِي، وَقالَ لي: حَبَسْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ظالِماً لَهُ؟! فَقُلْتُ: فَأَنَا اُطْلِقُهُ وَأَهَبُ لَهُ وَأَخْلَعُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عَلِيَّ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِيثاقَهُ وَقامَ عَنْ صَدْرِي، وَقَدْ كادَتْ نَفْسي تَخْرُجُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عنْدَهُ وَوافَيْتُ مُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ، فَرَأَيْتُهُ قائِماً يُصَلّي، فَجَلَسْتُ حَتّى سَلَّمَ، ثُمَّ أَبْلَغْتُهُ سَلامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَأَعْلَمْتُهُ بِالَّذي أَمَرَنِي بِهِ فِي أَمْرِهِ وَإِنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ ما أَوْصَلَهُ بِهِ، فَقالَ: إِنْ كُنْتُ اُمِرْتَ بِشَيءٍ غَيْرِ هذا فَافْعَلْهُ، فَقُلْتُ: لا وَحَـقَّجَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ما أَمَرْتُ إِلاّ بِهذَا، قالَ: لا حاجَةَ لي فِي الخِلَع وَالحُْلانِ وَالمالَ إِذا كانَتْ فِيهِ حُقُوقُ الاُمَّةِ: فَقُلْتُ: ناشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَنْ لا تَرُدَّهُ فَيَغْتاظَ، فَقالَ: اعْمَلْ بِهِ ما أَحْبَبْتَ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَخْرَجْتُهُ مِنَ السِّجْنِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يا ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبرْنِي السَّبَبَ الَّذِي نِلْتَ بِهِ هذِهِ الكَرامَةَ مِنْ هذا الرَّجُلِ؟ فَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ لِبِشارَتِي إِيَّاكَ، وَلِما أَجْراهُ اللَّهُ عَلَى يَدي مِنْ هذا الأَمْرِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَأَيْت النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَيْلَةَ الأَرْبِعاءِ فِي النَّوْم، فَقالَ لي: يا مُوسَى أَنْتَ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ؟! فَقُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ، فَكَرَّرَ عَلِيِّ ذلِكَ ثَلاثاً، ثُمَّ قالَ:«وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينَ» أَصْبِحْ غَداً صائِماً وَأَتْبِعْهُ بِصِيامِ الْخَمِيس وَالجُمُعَةِ، فَإِذا كانَتْ وَقْتُ الإِفْطارِ فَصَلِّ اثْنَتَيْ عَشَرةَ رَكْعَة، تَقْرَاُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةً وَاثْنَتِي عَشَرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ، فَإِذا صَلَّيْتَ مِنْها أَرْبَعَ رَكَعاتٍ فَاسْجُدْ، ثُمَّ قُلْ:«يا سابِق الفَوْتِ، وَيا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، يا مُحْيِيَ العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ بَعْد المَوْتَ، أَسأَلُكَ بِإِسْمِكَ العَظِيمِ الأَعْظَم أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِه الطَّيِّبِين، وَأَنْ تُعَجِّل لِيَ الفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ»، فَفْعَلْتُ، فَكانَ الَّذِي رَأَيْتَ.