53 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَن أَبيهِ، عَن الرَّيانِ بْنِ شَبِيبٍ قالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الُْمحَرَّمِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لا. فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الِْمحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى. فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلامُ.
ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الُْمحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيَما مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَالْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ. فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَلا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا. لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَسَبَوْا نِسَاءَهُ وَانْتَهَبُوا ثَقَلَهُ، فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ، وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ شَبِيهُونَ، وَلَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلافٍ لِنَصْرِهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَشِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَتُرَاباً أَحْمَرَ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا وَعَلَيْكَ بِوَلايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.