15ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَمَّا أَوْصَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَشْهَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَإِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَإِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَعْفَرَ بْنَ صَالِحٍ وَمُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيَّ وَيَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَسَعْدَ بْنَ عِمْرَانَ الانْصَارِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ الانْصَارِيَّ وَيَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ الانْصَارِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدٍ الاسْلَمِيَّ وَهُوَ كَاتِبُ الْوَصِيَّةِ الاولَى أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ وَأَنَّ الْوَعْدَ حَقٌّ وَأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَالْقَضَاءَ حَقٌّ وَأَنَّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الله حَقٌّ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) حَقٌّ وَأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ حَقٌّ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي بِخَطِّي وَقَدْ نَسَخْتُ وَصِيَّةَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَوَصِيَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ نَسَخْتُهَا حَرْفاً بِحَرْفٍ وَوَصِيَّةَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَبَنِيَّ بَعْدُ مَعَهُ إِنْ شَاءَ وَآنَسَ مِنْهُمْ رُشْداً وَأَحَبَّ أَنْ يُقِرَّهُمْ فَذَاكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهَهُمْ وَأَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَهُمْ فَذَاكَ لَهُ وَلا أَمْرَ لَهُمْ مَعَهُ وَأَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِصَدَقَاتِي وَأَمْوَالِي وَمَوَالِيَّ وَصِبْيَانِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُ وَوُلْدِي إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَالْعَبَّاسِ وَقَاسِمٍ وَإِسْمَاعِيلَ وَأَحْمَدَ وَأُمِّ أَحْمَدَ وَإِلَى عَلِيٍّ أَمْرُ نِسَائِي دُونَهُمْ وَثُلُثُ صَدَقَةِ أَبِي وَثُلُثِي يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى وَيَجْعَلُ فِيهِ مَا يَجْعَلُ ذُو الْمَالِ فِي مَالِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ أَوْ يَنْحَلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَنْ سَمَّيْتُ لَهُ وَعَلَى غَيْرِ مَنْ سَمَّيْتُ فَذَاكَ لَهُ. وَهُوَ أَنَا فِي وَصِيَّتِي فِي مَالِي وَفِي أَهْلِي وَوُلْدِي وَإِنْ يَرَى أَنْ يُقِرَّ إِخْوَتَهُ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فِي كِتَابِي هَذَا أَقَرَّهُمْ وَإِنْ كَرِهَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ غَيْرَ مُثَرَّبٍ عَلَيْهِ وَلا مَرْدُودٍ فَإِنْ آنَسَ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي فَارَقْتُهُمْ عَلَيْهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي وَلايَةٍ فَذَاكَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلا بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ وَأَيُّ سُلْطَانٍ أَوْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ كَفَّهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ فَهُوَ مِنَ الله وَمِنْ رَسُولِهِ بَرِيءٌ وَالله وَرَسُولُهُ مِنْهُ بُرَآءُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَغَضَبُهُ وَلَعْنَةُ اللاعِنِينَ وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ لاحَدٍ مِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يَكُفَّهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَيْسَ لِي عِنْدَهُ تَبِعَةٌ وَلا تِبَاعَةٌ وَلا لاحَدٍ مِنْ وُلْدِي لَهُ قِبَلِي مَالٌ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا ذَكَرَ فَإِنْ أَقَلَّ فَهُوَ أَعْلَمُ وَإِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ الصَّادِقُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِإِدْخَالِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُهُمْ مَعَهُ مِنْ وُلْدِي التَّنْوِيهَ بِأَسْمَائِهِمْ وَالتَّشْرِيفَ لَهُمْ وَأُمَّهَاتُ أَوْلادِي مَنْ أَقَامَتْ مِنْهُنَّ فِي مَنْزِلِهَا وَحِجَابِهَا فَلَهَا مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي إِنْ رَأَى ذَلِكَ وَمَنْ خَرَجَتْ مِنْهُنَّ إِلَى زَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَحْوَايَ إِلا أَنْ يَرَى عَلِيٌّ غَيْرَ ذَلِكَ وَبَنَاتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلا يُزَوِّجُ بَنَاتِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِنَّ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَلا سُلْطَانٌ وَلا عَمٌّ إِلا بِرَأْيِهِ وَمَشُورَتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوا الله وَرَسُولَهُ وَجَاهَدُوهُ فِي مُلْكِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ زَوَّجَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ وَقَدْ أَوْصَيْتُهُنَّ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا وَجَعَلْتُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِنَّ شَهِيداً وَهُوَ وَأُمُّ أَحْمَدَ شَاهِدَانِ وَلَيْسَ لاحَدٍ أَنْ يَكْشِفَ وَصِيَّتِي وَلا يَنْشُرَهَا وَهُوَ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ وَسَمَّيْتُ فَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَمَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَلَيْسَ لاحَدٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَلا غَيْرِهِ أَنْ يَفُضَّ كِتَابِي هَذَا الَّذِي خَتَمْتُ عَلَيْهِ الاسْفَلَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَغَضَبُهُ وَلَعْنَةُ اللاعِنِينَ وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَجَمَاعَةِ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى مَنْ فَضَّ كِتَابِي هَذَا وَكَتَبَ وَخَتَمَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَالشُّهُودُ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ آدَمَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ كَانَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى قَدَّمَهُ إِخْوَتُهُ إِلَى الطَّلْحِيِّ الْقَاضِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى أَصْلَحَكَ الله وَأَمْتَعَ بِكَ إِنَّ فِي أَسْفَلِ هَذَا الْكِتَابِ كَنْزاً وَجَوْهَراً وَيُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَهُ. وَيَأْخُذَهُ دُونَنَا وَلَمْ يَدَعْ أَبُونَا رَحِمَهُ الله شَيْئاً إِلا أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَتَرَكَنَا عَالَةً وَلَوْ لا أَنِّي أَكُفُّ نَفْسِي لاخْبَرْتُكَ بِشَيْءٍ عَلَى رُءُوسِ الْمَلا فَوَثَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِذاً وَالله تُخْبِرُ بِمَا لا نَقْبَلُهُ مِنْكَ وَلا نُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَكُونُ عِنْدَنَا مَلُوماً مَدْحُوراً نَعْرِفُكَ بِالْكَذِبِ صَغِيراً وَكَبِيراً وَكَانَ أَبُوكَ أَعْرَفَ بِكَ لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْراً وَإِنْ كَانَ أَبُوكَ لَعَارِفاً بِكَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَمَا كَانَ لِيَأْمَنَكَ عَلَى تَمْرَتَيْنِ ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ عَمُّهُ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَسَفِيهٌ ضَعِيفٌ أَحْمَقُ اجْمَعْ هَذَا مَعَ مَا كَانَ بِالامْسِ مِنْكَ وَأَعَانَهُ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْقَاضِي لِعَلِيٍّ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ وَقَدْ وَسَّعَ لَكَ أَبُوكَ وَلا وَالله مَا أَحَدٌ أَعْرَفَ بِالْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ وَلا وَالله مَا كَانَ أَبُوكَ عِنْدَنَا بِمُسْتَخَفٍّ فِي عَقْلِهِ وَلا ضَعِيفٍ فِي رَأْيِهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ الله فُضَّ الْخَاتَمَ وَاقْرَأْ مَا تَحْتَهُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لا أَفُضُّهُ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَأَنَا أَفُضُّهُ فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ وَإِقْرَارُ عَلِيٍّ لَهَا وَحْدَهُ وَإِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وَإِخْرَاجُهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَكَانَ فَتْحُهُ عَلَيْهِمْ بَلاءً وَفَضِيحَةً وَذِلَّةً وَلِعلي (عَلَيْهِ السَّلام) خِيَرَةً وَكَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي فَضَّ الْعَبَّاسُ تَحْتَ الْخَاتَمِ هَؤُلاءِ الشُّهُودُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَعْفَرُ بْنُ صَالِحٍ وَسَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ وَأَبْرَزُوا وَجْهَ أُمِّ أَحْمَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَادَّعَوْا أَنَّهَا لَيْسَتْ إِيَّاهَا حَتَّى كَشَفُوا عَنْهَا وَعَرَفُوهَا فَقَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ وَالله قَالَ سَيِّدِي هَذَا إِنَّكِ سَتُؤْخَذِينَ جَبْراً وَتُخْرَجِينَ إِلَى الْمَجَالِسِ فَزَجَرَهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَقَالَ اسْكُتِي فَإِنَّ النِّسَاءَ إِلَى الضَّعْفِ مَا أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ هَذَا شَيْئاً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَخِي إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذِهِ الْغَرَائِمُ وَالدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ وَلا وَالله لا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ وَبِرَّكُمْ مَا مَشَيْتُ عَلَى الارْضِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا تُعْطِينَا إِلا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِنَا و مَا لَنَا عِنْدَكَ أَكْثَرُ فَقَالَ قُولُوا مَا شِئْتُمْ فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ فَإِنْ تُحْسِنُوا فَذَاكَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَإِنْ تُسِيئُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ وَالله إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مَا لِي يَوْمِي هَذَا وَلَدٌ وَلا وَارِثٌ غَيْرُكُمْ وَلَئِنْ حَبَسْتُ شَيْئاً مِمَّا تَظُنُّونَ أَوِ ادَّخَرْتُهُ فَإِنَّمَا هُوَ لَكُمْ وَمَرْجِعُهُ إِلَيْكُمْ وَالله مَا مَلَكْتُ مُنْذُ مَضَى أَبُوكُمْ رَضِيَ الله عَنْهُ شَيْئاً إِلا وَقَدْ سَيَّبْتُهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ وَالله مَا هُوَ كَذَلِكَ وَمَا جَعَلَ الله لَكَ مِنْ رَأْيٍ عَلَيْنَا وَلَكِنْ حَسَدُ أَبِينَا لَنَا وَإِرَادَتُهُ مَا أَرَادَ مِمَّا لا يُسَوِّغُهُ الله إِيَّاهُ وَلا إِيَّاكَ وَإِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنِّي أَعْرِفُ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى بَيَّاعَ السَّابِرِيِّ بِالْكُوفَةِ وَلَئِنْ سَلِمْتُ لاغْصِصَنَّهُ بِرِيقِهِ وَأَنْتَ مَعَهُ فَقَالَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا إِنِّي يَا إِخْوَتِي فَحَرِيصٌ عَلَى مَسَرَّتِكُمْ الله يَعْلَمُ اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ صَلاحَهُمْ وَأَنِّي بَارٌّ بِهِمْ وَاصِلٌ لَهُمْ رَفِيقٌ عَلَيْهِمْ أُعْنَى بِأُمُورِهِمْ لَيْلاً وَنَهَاراً فَاجْزِنِي بِهِ خَيْراً وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ فَاجْزِنِي بِهِ مَا أَنَا أَهْلُهُ إِنْ كَانَ شَرّاً فَشَرّاً وَإِنْ كَانَ خَيْراً فَخَيْراً اللهمَّ أَصْلِحْهُمْ وَأَصْلِحْ لَهُمْ وَاخْسَأْ عَنَّا وَعَنْهُمُ الشَّيْطَانَ وَأَعِنْهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ وَوَفِّقْهُمْ لِرُشْدِكَ أَمَّا أَنَا يَا أَخِي فَحَرِيصٌ عَلَى مَسَرَّتِكُمْ جَاهِدٌ عَلَى صَلاحِكُمْ وَالله عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا أَعْرَفَنِي بِلِسَانِكَ وَلَيْسَ لِمِسْحَاتِكَ عِنْدِي طِينٌ فَافْتَرَقَ الْقَوْمُ عَلَى هَذَا وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.