14ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الارْمَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ أَبُو الْحَكَمِ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَنَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَأَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَأَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَمَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَالْمَوْتُ لا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثْ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلا يَضِلَّ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ الله هَؤُلاءِ وُلْدِي وَهَذَا سَيِّدُهُمْ وَأَشَارَ إِلَيْكَ وَقَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَالْفَهْمَ وَالسَّخَاءَ وَالْمَعْرِفَةَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَفِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجَوَابِ وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَفِيهِ أُخْرَى خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَمَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ (عَلَيْهِ السَّلام) يُخْرِجُ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الامَّةِ وَغِيَاثَهَا وَعَلَمَهَا وَنُورَهَا وَفَضْلَهَا وَحِكْمَتَهَا خَيْرُ مَوْلُودٍ وَخَيْرُ نَاشِئٍ يَحْقُنُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الدِّمَاءَ وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَيَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ وَيَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَيَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَيُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَيُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَيُنْزِلُ الله بِهِ الْقَطْرَ وَيَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرُ كَهْلٍ وَخَيْرُ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَصَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَيَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَهَلْ وُلِدَ قَالَ نَعَمْ وَمَرَّتْ بِهِ سِنُونَ قَالَ يَزِيدُ فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلاماً قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لابِي إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام) كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا زَمَانَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ضَحِكاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلانٍ وَأَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَأَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ الامْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَرَأْفَتِي عَلَيْهِ وَلَكِنْ ذَلِكَ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَلَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ أَرَانِيهِ وَأَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ لا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَجَدِّي عَلِيٌّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَاتَماً وَسَيْفاً وَعَصًا وَكِتَاباً وَعِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ الله وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الامُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَالامْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَا رَأَيْتُ مِنَ الائِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الامْرِ. مِنْكَ وَلَوْ كَانَتِ الامَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَرَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الاحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالامْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذَا سَيِّدُهُمْ وَأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَالله مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلا تُخْبِرْ بِهَا إِلا عَاقِلاً أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الاماناتِ إِلى أَهْلِها وَقَالَ لَنَا أَيْضاً وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقُلْتُ قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَأُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَيَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ فَلا يُخْطِئُ وَيَعْلَمُ فَلا يَجْهَلُ مُعَلَّماً حُكْماً وَعِلْماً هُوَ هَذَا وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ وَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَافْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ وَمُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَلْيُغَسِّلْكَ وَلْيُكَفِّنْكَ فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ وَلا يَسْتَقِيمُ إِلا ذَلِكَ وَذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَعُمُومَتَهُ وَمُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعاً فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ وَوَلِيَكَ وَأَنْتَ حَيٌّ ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ وَأَشْهِدِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَكَفَى بِالله شَهِيداً قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنِّي أُؤْخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَالامْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَعَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الاوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا الاخِرُ فَعَلِيُّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) أُعْطِيَ فَهْمَ الاوَّلِ وَحِلْمَهُ وَنَصْرَهُ وَوُدَّهُ وَدِينَهُ وَمِحْنَتَهُ وَمِحْنَةَ الاخِرِ وَصَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَلَقِيتَهُ وَسَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَسَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَمَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ الله مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَلا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ جِيرَتَكَ وَعُمُومَتَكَ قُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا جَاءَتْ بَلَّغْتُهَا مِنْهُ السَّلامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلا قَلِيلاً حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلامَ قَالَ يَزِيدُ وَكَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي إِخْوَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَالله لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي لا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا.