وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الاوَّلِ فِي عَامِ الْفِيلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الزَّوَالِ وَرُوِيَ أَيْضاً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَكَانَتْ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدَتْهُ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فِي الزَّاوِيَةِ الْقُصْوَى عَنْ يَسَارِكَ وَأَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ وَقَدْ أَخْرَجَتِ الْخَيْزُرَانُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَصَيَّرَتْهُ مَسْجِداً يُصَلِّي النَّاسُ فِيهِ وَبَقِيَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ قُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلام) لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الاوَّلِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ وَهُوَ ابْنُ شَهْرَيْنِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَهُوَ (عَلَيْهِ السَّلام) ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَلِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ (عَلَيْهِ السَّلام) الْقَاسِمُ وَرُقَيَّةُ وَزَيْنَبُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ الطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ وَفَاطِمَةُ (عليها السلام) وَرُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ بَعْدَ الْمَبْعَثِ إِلا فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَأَنَّ الطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ وُلِدَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَمَاتَتْ خَدِيجَةُ (عليها السلام) حِينَ خَرَجَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِنَ الشِّعْبِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) شَنَأَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَدَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا فَلَيْسَ لَكَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ.