هذا إذا كان الماء آجنا من قبل نفسه فانه لا بأس باستعماله، وإذا حله من النجاسة ما غيره فلا يجوز إستعماله على وجه البتة حسب ما قدمناه. قال الشيخ أيده الله تعالى( وإذا وقع في الماء الراكد شئ من النجاسات وكان كرا وقدره الف ومائتا رطل بالبغدادي وما زاد على ذلك لم ينجسه شئ الا أن يتغير به كما ذكرناه في المياه الجارية هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب، فاما إذا كان في بئر أو حوض أو إناء فانه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الانفس السائلة وبجميع ما يلاقيه من النجاسات ولا يجوز التطهر به حتى يطهر، وإن كان الماء في الغدران والقلبان دون الف رطل ومائتي رطل جرى مجرى مياه الآبار والحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات ولم يجز الطهارة به). قد بينا فيما مضى ما يدل على حد الكر وانه متى بلغ الكر أو زاد عليه فانه لا يحمل خبثا إلا ما غير لونه أو طعمه، وبينا أن ما نقص عن الكر فانه ينجسه ما يحمله من النجاسة وإن لم يغير لونه أو طعمه، وأما حكم الآبار فسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. قال الشيخ أيده الله تعالى( ولا يجوز الطهارة بالمياه المضافة كماء الباقلا وماء الزعفران وماء الورد وماء الآس وماء الاشنان وأشباه ذلك حتى يكون الماء خالصا مما يغلب عليه وإن كان طاهرا في نفسه وغير منجس لما لاقاه). الدليل على ذلك ما قدمناه من الآية، وأن الله تعالى سوغ لنا الطهارة بما يقع عليه اطلاق اسم الماء فإذا كانت هذه المياه لا يطلق عليها اسم الماء إلا بالتقييد يجب أن لا يجوز التوضؤ بها، ويدل على ذلك أيضا ان الوضوء حكم شرعي وما يتوضأ به أيضا حكم شرعي والذي قطع الشرع التوضؤ به ما يقع عليه اطلاق اسم الماء فيجب أن يكون ما عداه غير مجز في التوضؤ به لانه لا دليل عليه، ويدل أيضا على ذلك الخبر الذي قدمنا ذكره من قول ابى عبد الله ع وانه قيل له الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ به للصلاة؟ قال: لا، إنما هو الماء والصعيد. وقد بينا فيما تقدم انه لا فرق بين قول القائل إنما لك عندي كدا وبين قوله ليس لك عندي إلا كذا في انه في كلا الحالين يفيد أن ما عدا المذكور بعد إنما منفي فكأنه قال ليس يجوز التوضؤ إلا بالماء والصعيد، وهذه المياه المضافة ليست مما يقع عليه اسم الماء على الاطلاق فيجب أن تكون منفية الحكم.