وقال أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب "الإشهاد" لأبي زيد العلوي، قال صاحب الكتاب بعد أن ذكر أموراً كثيرة لا منازعة فيها: وقالت الزيدية والمؤتمة: الحجة من ولد فاطمة بقول الرسول المجمع عليه في حجة الوداع، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفي فيه: "أيها الناس، قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإنكم لن تضلوا ما استمسكتم بهما". ثم أكّد صاحب الكتاب هذا الحديث وقال فيه قولاً لا خلاف فيه، ثم قال بعد ذلك: إن المؤتمة خالفت الإجماع وادعت الإمامة في بطن من العترة دون سائر العترة، ثم في رجل من ذلك البطن في كل عصر.
فأقول، وبالله الثقة: إن في قول النبي صلى الله عليه وآله كما تقول الإمامية دلالة واضحة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي". دلّ هذا على أن الحجة من بعده ليست من العجم ولا من سائر قبائل العرب، بل من عترته وأهل بيته. ثم قرن قوله بما يوضّح مراده فقال: "ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب، وأننا إن تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب فلن نضلّ.
ومن لا يفارق الكتاب يجب في العقول أن يكون عالماً بالكتاب، مأموناً عليه، يعلم ناسخه من منسوخه، وخاصه من عامه، وحتمه من ندبه، ومحكمه من متشابهه، ليضع كل شيء موضعه الذي وضعه الله عز وجل، لا يقدّم مؤخّراً ولا يؤخر مقدّماً. ويجب أن يكون جامعاً لعلم الدين كله، حتى يصح التمسك به، ويُرجع إليه في ما اختلفت فيه الأمة من تأويل الكتاب والسنة. فإن بقي منه شيء لا يعلمه، لم يمكن التمسك به. وإذا لم يكن مأموناً عليه، لم يُؤمن أن يخلط الناسخ بالمنسوخ، والمحكم بالمتشابه، والندب بالحتم. وإذا كان الأمر كذلك، صار الحجة والمحجوج سواء. وإذا بطل هذا القول، صحّ قول الإمامية بأن الحجة من العترة لا يكون إلا معصوماً، جامعاً لعلم الدين، مؤتمناً على الكتاب. فإن وجدت الزيدية في أئمتها من هذه صفته، فنحن أول من ينقاد له، وإن لم يكن، فالحق أحق أن يُتّبع.
الشرح #8
وقال أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب "الإشهاد" لأبي زيد العلوي، قال صاحب الكتاب بعد أن ذكر أموراً كثيرة لا منازعة فيها: وقالت الزيدية والمؤتمة: الحجة من ولد فاطمة بقول الرسول المجمع عليه في حجة الوداع، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفي فيه: "أيها الناس، قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإنكم لن تضلوا ما استمسكتم بهما". ثم أكّد صاحب الكتاب هذا الحديث وقال فيه قولاً لا خلاف فيه، ثم قال بعد ذلك: إن المؤتمة خالفت الإجماع وادعت الإمامة في بطن من العترة دون سائر العترة، ثم في رجل من ذلك البطن في كل عصر.
فأقول، وبالله الثقة: إن في قول النبي صلى الله عليه وآله كما تقول الإمامية دلالة واضحة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي". دلّ هذا على أن الحجة من بعده ليست من العجم ولا من سائر قبائل العرب، بل من عترته وأهل بيته. ثم قرن قوله بما يوضّح مراده فقال: "ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب، وأننا إن تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب فلن نضلّ.
ومن لا يفارق الكتاب يجب في العقول أن يكون عالماً بالكتاب، مأموناً عليه، يعلم ناسخه من منسوخه، وخاصه من عامه، وحتمه من ندبه، ومحكمه من متشابهه، ليضع كل شيء موضعه الذي وضعه الله عز وجل، لا يقدّم مؤخّراً ولا يؤخر مقدّماً. ويجب أن يكون جامعاً لعلم الدين كله، حتى يصح التمسك به، ويُرجع إليه في ما اختلفت فيه الأمة من تأويل الكتاب والسنة. فإن بقي منه شيء لا يعلمه، لم يمكن التمسك به. وإذا لم يكن مأموناً عليه، لم يُؤمن أن يخلط الناسخ بالمنسوخ، والمحكم بالمتشابه، والندب بالحتم. وإذا كان الأمر كذلك، صار الحجة والمحجوج سواء. وإذا بطل هذا القول، صحّ قول الإمامية بأن الحجة من العترة لا يكون إلا معصوماً، جامعاً لعلم الدين، مؤتمناً على الكتاب. فإن وجدت الزيدية في أئمتها من هذه صفته، فنحن أول من ينقاد له، وإن لم يكن، فالحق أحق أن يُتّبع.