وقد سألونا فقالوا: ابن الحسن لم يظهر ظهوراً تاماً للخاصة والعامة، فمن أين علمتم وجوده في العالم؟ وهل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة تواترت أخبارها أنها شاهدته وعاينته؟
فيقال لهم: إن أمر الدين كله يُعرف بالاستدلال، فنحن عرفنا الله عز وجل بالأدلة ولم نشاهده، ولا أخبرنا عنه من شاهده، وعرفنا النبي صلى الله عليه وآله وكونه في العالم بالأخبار، وعرفنا نبوته وصدقه بالاستدلال، وعرفنا أنه استخلف علي بن أبي طالب عليه السلام بالاستدلال، وعرفنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأئمة عليهم السلام بعده عالمون بالكتاب والسنة، ولا يجوز عليهم في شيء من ذلك الغلط ولا النسيان ولا تعمد الكذب، كذلك بالاستدلال عرفنا أن الحسن بن علي عليهما السلام إمام مفترض الطاعة. وعلمنا بالأخبار المتواترة عن الأئمة الصادقين عليهم السلام أن الإمامة لا تكون بعد الحسن والحسين عليهما السلام إلا في ولد الإمام، ولا تكون في أخ ولا قريب، فوجب من ذلك أن الإمام لا يمضي إلا وقد خلّف من ولده إماماً، فلما صحت إمامة الحسن عليه السلام وصحت وفاته ثبت أنه قد خلّف من ولده إماماً، وهذا وجه من الدلالة عليه.
ووجه آخر: وهو أن الحسن عليه السلام خلّف جماعة من ثقاته ممن يروون عنه الحلال والحرام، ويؤدّون كتب شيعته وأموالهم، وتصدر عنهم الجوابات. وكانوا في موضع من الستر والعدالة، قد عدّلهم في حياته، فلما مضى أجمعوا جميعاً على أنه خلّف ولداً هو الإمام، وأمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه، وأن يستروا ذلك من أعدائه. وطلبه السلطان أشد الطلب، ووكّل بالدور وبالنساء الحوامل من جواري الحسن عليه السلام، ثم استمرت كتب ابنه الخارج بعده إلى الشيعة بالأوامر والنواهي على أيدي رجال أبيه الثقات لأكثر من عشرين سنة.
ثم انقطعت المكاتبة، ومضى أكثر رجال الحسن عليه السلام الذين شهدوا بأمر الإمام بعده، وبقي منهم رجل واحد أجمعوا على عدالته وثقته، فأمر الناس بالكتمان، وأن لا يذيعوا شيئاً من أمر الإمام. فانقطعت المكاتبة، فثبت لنا وجود الإمام بما ذكرناه من الأدلة، وبما ورد عن أصحاب الحسن عليه السلام ورجاله ونقلهم لأخباره، وصحة غيبته بالأخبار المشهورة في غيبة الإمام عليه السلام، وأن له غيبتين إحداهما أشد من الأخرى.
الشرح #6
وقد سألونا فقالوا: ابن الحسن لم يظهر ظهوراً تاماً للخاصة والعامة، فمن أين علمتم وجوده في العالم؟ وهل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة تواترت أخبارها أنها شاهدته وعاينته؟
فيقال لهم: إن أمر الدين كله يُعرف بالاستدلال، فنحن عرفنا الله عز وجل بالأدلة ولم نشاهده، ولا أخبرنا عنه من شاهده، وعرفنا النبي صلى الله عليه وآله وكونه في العالم بالأخبار، وعرفنا نبوته وصدقه بالاستدلال، وعرفنا أنه استخلف علي بن أبي طالب عليه السلام بالاستدلال، وعرفنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأئمة عليهم السلام بعده عالمون بالكتاب والسنة، ولا يجوز عليهم في شيء من ذلك الغلط ولا النسيان ولا تعمد الكذب، كذلك بالاستدلال عرفنا أن الحسن بن علي عليهما السلام إمام مفترض الطاعة. وعلمنا بالأخبار المتواترة عن الأئمة الصادقين عليهم السلام أن الإمامة لا تكون بعد الحسن والحسين عليهما السلام إلا في ولد الإمام، ولا تكون في أخ ولا قريب، فوجب من ذلك أن الإمام لا يمضي إلا وقد خلّف من ولده إماماً، فلما صحت إمامة الحسن عليه السلام وصحت وفاته ثبت أنه قد خلّف من ولده إماماً، وهذا وجه من الدلالة عليه.
ووجه آخر: وهو أن الحسن عليه السلام خلّف جماعة من ثقاته ممن يروون عنه الحلال والحرام، ويؤدّون كتب شيعته وأموالهم، وتصدر عنهم الجوابات. وكانوا في موضع من الستر والعدالة، قد عدّلهم في حياته، فلما مضى أجمعوا جميعاً على أنه خلّف ولداً هو الإمام، وأمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه، وأن يستروا ذلك من أعدائه. وطلبه السلطان أشد الطلب، ووكّل بالدور وبالنساء الحوامل من جواري الحسن عليه السلام، ثم استمرت كتب ابنه الخارج بعده إلى الشيعة بالأوامر والنواهي على أيدي رجال أبيه الثقات لأكثر من عشرين سنة.
ثم انقطعت المكاتبة، ومضى أكثر رجال الحسن عليه السلام الذين شهدوا بأمر الإمام بعده، وبقي منهم رجل واحد أجمعوا على عدالته وثقته، فأمر الناس بالكتمان، وأن لا يذيعوا شيئاً من أمر الإمام. فانقطعت المكاتبة، فثبت لنا وجود الإمام بما ذكرناه من الأدلة، وبما ورد عن أصحاب الحسن عليه السلام ورجاله ونقلهم لأخباره، وصحة غيبته بالأخبار المشهورة في غيبة الإمام عليه السلام، وأن له غيبتين إحداهما أشد من الأخرى.