مسألة أخرى ويقال لصاحب الكتاب: هل تعرف في أئمة الحق أفضل من أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ فمن قوله: لا، فيقال له: فهل تعرف من المنكر بعد الشرك والكفر شيئا أقبح وأعظم مما كان من أصحاب السقيفة؟ فمن قوله: لا، فيقال له: فأنت أعلم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد أو أمير المؤمنين عليه السلام؟ فلا بد من أن يقول: أمير المؤمنين، فيقال له: فما باله لم يجاهدا القوم؟ فإن اعتذر بشيء، قيل له: فاقبل مثل هذا العذر من الإمامية، فإن الناس جميعا يعلمون أن الباطل اليوم أقوى منه يومئذ، وأعوان الشيطان أكثر، ولا تهول علينا بالجهاد وذكره، فإن الله تعالى إنما فرضه لشرائط، لو عرفتها لقلّ كلامك وقصر كتابك، ونسأل الله التوفيق.
مسألة أخرى يقال لصاحب الكتاب: أتصوبون الحسن بن علي عليهما السلام في موادعته معاوية أم تخطئونه؟ فإذا قالوا: نصوبه، قيل لهم: أتصوبونه وقد ترك الجهاد وأعرض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه الذي تؤمون إليه؟ فإن قالوا: نصوبه لأن الناس خذلوه، ولم يأمنهم على نفسه، ولم يكن معه من أهل البصائر من يمكنه أن يقاوم بهم معاوية وأصحابه، فإذا عرفوا صحة ذلك، قيل لهم: فإذا كان الحسن عليه السلام مبسوط العذر ومعه جيش أبيه، وقد خطب له الناس على المنابر، وسل سيفه، وسار إلى عدو الله وعدوه للجهاد، لما وصفتم وذكرتم، فلم لا تعذرون جعفر بن محمد عليهما السلام في تركه الجهاد وقد كان أعداؤه في عصره أضعاف من كان مع معاوية، ولم يكن معه من شيعته مائة نفر قد تدربوا بالحروب، وإنما كان قوم من أهل السر لم يشاهدوا حربا ولا عاينوا وقعة؟ فإن بسطوا عذره فقد أنصفوا، وإن امتنع منهم ممتنع فسئل الفصل، ولا فصل.
وبعد، فإن كان قياس الزيدية صحيحا فزيد بن علي أفضل، لأن الحسن وادع وزيد حارب حتى قُتل، وكفى بمذهب يؤدي إلى تفضيل زيد بن علي على الحسن بن علي عليهما السلام قبحا. والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإنما ذكرنا هذه الفصول في أول كتابنا هذا لأنها غاية ما يتعلق بها الزيدية وما يُرد عليهم، وهي أشد الفرق علينا، وقد ذكرنا الأنبياء والحجج الذين وقعت بهم الغيبة صلوات الله عليهم، وذكرنا في آخر الكتاب المعمرين ليخرج بذلك ما نقوله في الغيبة وطول العمر من حد الإحالة إلى حد الجواز، ثم صححنا النصوص على القائم الثاني عشر من الأئمة، عليه وعليهم السلام، من الله تعالى ذكره ومن رسوله والأئمة الأحد عشر صلوات الله عليهم، مع إخبارهم بوقوع الغيبة، ثم ذكرنا مولده عليه السلام، ومن شاهده، وما صح من دلالاته وأعلامه، وما ورد من توقيعاته لتأكيد الحجة على المنكرين لولي الله والمغيب في ستر الله، والله الموفق للصواب، وهو خير مستعان.
الشرح #24
مسألة أخرى ويقال لصاحب الكتاب: هل تعرف في أئمة الحق أفضل من أمير المؤمنين صلوات الله عليه؟ فمن قوله: لا، فيقال له: فهل تعرف من المنكر بعد الشرك والكفر شيئا أقبح وأعظم مما كان من أصحاب السقيفة؟ فمن قوله: لا، فيقال له: فأنت أعلم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد أو أمير المؤمنين عليه السلام؟ فلا بد من أن يقول: أمير المؤمنين، فيقال له: فما باله لم يجاهدا القوم؟ فإن اعتذر بشيء، قيل له: فاقبل مثل هذا العذر من الإمامية، فإن الناس جميعا يعلمون أن الباطل اليوم أقوى منه يومئذ، وأعوان الشيطان أكثر، ولا تهول علينا بالجهاد وذكره، فإن الله تعالى إنما فرضه لشرائط، لو عرفتها لقلّ كلامك وقصر كتابك، ونسأل الله التوفيق.
مسألة أخرى يقال لصاحب الكتاب: أتصوبون الحسن بن علي عليهما السلام في موادعته معاوية أم تخطئونه؟ فإذا قالوا: نصوبه، قيل لهم: أتصوبونه وقد ترك الجهاد وأعرض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه الذي تؤمون إليه؟ فإن قالوا: نصوبه لأن الناس خذلوه، ولم يأمنهم على نفسه، ولم يكن معه من أهل البصائر من يمكنه أن يقاوم بهم معاوية وأصحابه، فإذا عرفوا صحة ذلك، قيل لهم: فإذا كان الحسن عليه السلام مبسوط العذر ومعه جيش أبيه، وقد خطب له الناس على المنابر، وسل سيفه، وسار إلى عدو الله وعدوه للجهاد، لما وصفتم وذكرتم، فلم لا تعذرون جعفر بن محمد عليهما السلام في تركه الجهاد وقد كان أعداؤه في عصره أضعاف من كان مع معاوية، ولم يكن معه من شيعته مائة نفر قد تدربوا بالحروب، وإنما كان قوم من أهل السر لم يشاهدوا حربا ولا عاينوا وقعة؟ فإن بسطوا عذره فقد أنصفوا، وإن امتنع منهم ممتنع فسئل الفصل، ولا فصل.
وبعد، فإن كان قياس الزيدية صحيحا فزيد بن علي أفضل، لأن الحسن وادع وزيد حارب حتى قُتل، وكفى بمذهب يؤدي إلى تفضيل زيد بن علي على الحسن بن علي عليهما السلام قبحا. والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإنما ذكرنا هذه الفصول في أول كتابنا هذا لأنها غاية ما يتعلق بها الزيدية وما يُرد عليهم، وهي أشد الفرق علينا، وقد ذكرنا الأنبياء والحجج الذين وقعت بهم الغيبة صلوات الله عليهم، وذكرنا في آخر الكتاب المعمرين ليخرج بذلك ما نقوله في الغيبة وطول العمر من حد الإحالة إلى حد الجواز، ثم صححنا النصوص على القائم الثاني عشر من الأئمة، عليه وعليهم السلام، من الله تعالى ذكره ومن رسوله والأئمة الأحد عشر صلوات الله عليهم، مع إخبارهم بوقوع الغيبة، ثم ذكرنا مولده عليه السلام، ومن شاهده، وما صح من دلالاته وأعلامه، وما ورد من توقيعاته لتأكيد الحجة على المنكرين لولي الله والمغيب في ستر الله، والله الموفق للصواب، وهو خير مستعان.