ثم قال صاحب الكتاب، وكما أمر الله العترة بالدعاء إلى الخير وصف سبق السابقين منهم، وجعلهم شهداء، وأمرهم بالقسط فقال: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط". ثم أتبع ذلك بضرب من التأويل وقراءة آيات من القرآن ادعى أنها في العترة، ولم يحتج لشئ منها بحجة أكثر من أن يكون الدعوى. ثم قال: وقد أوجب الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ترك الأمر والنهي إلى أن هيأ له أنصارا فقال: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا - إلى قوله - لعلهم يتقون"، فمن لم يكن من السابقين بالخيرات، المجاهدين في الله، ولا من المقتصدين الواعظين بالأمر والنهي عند إعواز الأعوان، فهو من الظالمين لأنفسهم، وهذا سبيل من كان قبلنا من ذراري الأنبياء عليهم السلام، ثم تلا آيات من القرآن.
فيقال له: ليس علينا، لمن أراد بهذا الكلام؟ ولكن أخبرنا عن الإمام من العترة عندك من أي قسم هو؟ فإن قال: من المجاهدين، قيل له: فمن هو؟ ومن جاهد؟ ويُعلم من خرج؟ وأين خيله ورجله؟ فإن قال: هو ممن يعظ بالأمر والنهي عند إعواز الأعوان، قيل له: فمن سمع أمره ونهيه؟ فإن قال: أولياؤه وخاصته، قلنا: فإن اتبع هذا وسقط فرض ما سوى ذلك عنه لإعواز الأعوان، وجاز أن لا يسمع أمره ونهيه إلا أولياؤه، فأي شئ عبته على الإمامية؟ ولم ألفت كتابك هذا؟ وبمن عرضت؟
وليت شعري بمن قرعت بآي القرآن وألزمته فرض الجهاد؟ ثم يقال له وللزيدية جميعا: أخبرونا، لو خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم ينص على أمير المؤمنين عليه السلام، ولا دل عليه، ولا أشار إليه، أكان يكون ذلك من فعله صوابا وتدبيرا حسنا جائزا؟ فإن قالوا: نعم، قلنا لهم: ولو لم يدل على العترة، أكان يكون ذلك جائزا؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: ولو لم يدل، فأي شيء أنكرتم على المعتزلة والمرجئة والخوارج؟ وقد كان يجوز أن لا يقع النص، فيكون الأمر شورى بين أهل الحل والعقد، وهذا ما لا حيلة فيه.
فإن قالوا: لا، ولا بد من النص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن الأدلة على العترة، قيل لهم: لم؟ حتى إذا ذكروا الحجة الصحيحة، فننقلها إلى الإمام في كل زمان، لأن النص إن وجب في زمن وجب في كل زمان، لأن العلل الموجبة له موجودة أبدا.
الشرح #22
ثم قال صاحب الكتاب، وكما أمر الله العترة بالدعاء إلى الخير وصف سبق السابقين منهم، وجعلهم شهداء، وأمرهم بالقسط فقال: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط". ثم أتبع ذلك بضرب من التأويل وقراءة آيات من القرآن ادعى أنها في العترة، ولم يحتج لشئ منها بحجة أكثر من أن يكون الدعوى. ثم قال: وقد أوجب الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ترك الأمر والنهي إلى أن هيأ له أنصارا فقال: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا - إلى قوله - لعلهم يتقون"، فمن لم يكن من السابقين بالخيرات، المجاهدين في الله، ولا من المقتصدين الواعظين بالأمر والنهي عند إعواز الأعوان، فهو من الظالمين لأنفسهم، وهذا سبيل من كان قبلنا من ذراري الأنبياء عليهم السلام، ثم تلا آيات من القرآن.
فيقال له: ليس علينا، لمن أراد بهذا الكلام؟ ولكن أخبرنا عن الإمام من العترة عندك من أي قسم هو؟ فإن قال: من المجاهدين، قيل له: فمن هو؟ ومن جاهد؟ ويُعلم من خرج؟ وأين خيله ورجله؟ فإن قال: هو ممن يعظ بالأمر والنهي عند إعواز الأعوان، قيل له: فمن سمع أمره ونهيه؟ فإن قال: أولياؤه وخاصته، قلنا: فإن اتبع هذا وسقط فرض ما سوى ذلك عنه لإعواز الأعوان، وجاز أن لا يسمع أمره ونهيه إلا أولياؤه، فأي شئ عبته على الإمامية؟ ولم ألفت كتابك هذا؟ وبمن عرضت؟
وليت شعري بمن قرعت بآي القرآن وألزمته فرض الجهاد؟ ثم يقال له وللزيدية جميعا: أخبرونا، لو خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم ينص على أمير المؤمنين عليه السلام، ولا دل عليه، ولا أشار إليه، أكان يكون ذلك من فعله صوابا وتدبيرا حسنا جائزا؟ فإن قالوا: نعم، قلنا لهم: ولو لم يدل على العترة، أكان يكون ذلك جائزا؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: ولو لم يدل، فأي شيء أنكرتم على المعتزلة والمرجئة والخوارج؟ وقد كان يجوز أن لا يقع النص، فيكون الأمر شورى بين أهل الحل والعقد، وهذا ما لا حيلة فيه.
فإن قالوا: لا، ولا بد من النص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن الأدلة على العترة، قيل لهم: لم؟ حتى إذا ذكروا الحجة الصحيحة، فننقلها إلى الإمام في كل زمان، لأن النص إن وجب في زمن وجب في كل زمان، لأن العلل الموجبة له موجودة أبدا.
ونعوذ بالله من الخذلان.