وأخرى يقال لهم: أخبرونا عن إمامكم اليوم، أعنده الحلال والحرام؟ فإذا قالوا: نعم، قلنا لهم: وأخبرونا عما عنده مما ليس في الخبر المتواتر، هل هو مثل ما عند الشافعي وأبي حنيفة ومن جنسه أو هو خلاف ذلك؟ فإن قالوا: بل عنده الذي عندهما ومن جنسه، قيل لهم: وما حاجة الناس إلى علم إمامكم الذي لم يُسمع به، وكتب الشافعي وأبي حنيفة ظاهرة مبثوثة موجودة؟ وإن قالوا: بل عنده خلاف ما عندهما، قلنا: فخلاف ما عندهما، أهو النص المستخرج الذي تدعيه جماعة من مشايخ المعتزلة، وأن الأشياء كلها على إطلاق العقول، إلا ما كان في الخبر القاطع للعذر على مذهب النظام وأتباعه، أو مذهب الإمامية أن الأحكام منصوصة؟ واعلموا أنا لا نقول منصوصة على الوجه الذي يسبق إلى القلوب، ولكن المنصوص عليه بالجُمل التي من فهمها فَهِم الأحكام من غير قياس ولا اجتهاد. فإن قالوا: عنده ما يخالف هذا كله، خرجوا من التعارف، وإن تعلقوا بمذاهب من المذاهب، قيل لهم: فأين ذلك العلم؟ هل نقله عن إمامكم أحد يوثق بدينه وأمانته؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: قد عاشرناكم الدهر الأطول فما سمعنا بحرف واحد من هذا العلم، وأنتم قوم لا ترون التقية ولا يراها إمامكم، فأين علمه؟ وكيف لم يظهر ولم ينتشر؟ ولكن أخبرونا ما يُؤمِّننا أن تكذبوا، فقد كذبتم على إمامكم، كما تدّعون أن الإمامية كذبت على جعفر بن محمد عليهما السلام، وهذا ما لا فصل فيه.
مسألة أخرى، ويقال لهم: أليس جعفر بن محمد عندكم كان لا يذهب إلى ما تدعيه الإمامية، وكان على مذهبكم ودينكم؟ فلا بد من أن يقولوا: نعم، اللهم إلا أن تبرؤوا منه، فيقال لهم: وقد كذبت الإمامية فيما نقلته عنه؟ وهذه الكتب المؤلفة التي في أيديهم إنما هي من تأليف الكذابين؟ فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الإمامية، ويدين بدينها، وأن يكون ما يحكيه سلفكم ومشايخكم عنه مولَّداً موضوعاً لا أصل له؟ فإن قالوا: ليس لنا في هذا الوقت إمام نعرفه بعينه نروي عنه علم الحلال والحرام، ولكنا نعلم أن في العترة من هو موضع هذا الأمر وأهله، قلنا لهم: دخلتم فيما عبتموه على الإمامية، بما معها من الأخبار عن أئمتها بالنص على صاحبهم والإشارة إليه والبشارة به.
وبطل جميع ما قصصتم به من ذكر الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فصار إمامكم بحيث لا يُرى ولا يُعرف، فقولوا كيف شئتم. ونعوذ بالله من الخذلان.
الشرح #21
وأخرى يقال لهم: أخبرونا عن إمامكم اليوم، أعنده الحلال والحرام؟ فإذا قالوا: نعم، قلنا لهم: وأخبرونا عما عنده مما ليس في الخبر المتواتر، هل هو مثل ما عند الشافعي وأبي حنيفة ومن جنسه أو هو خلاف ذلك؟ فإن قالوا: بل عنده الذي عندهما ومن جنسه، قيل لهم: وما حاجة الناس إلى علم إمامكم الذي لم يُسمع به، وكتب الشافعي وأبي حنيفة ظاهرة مبثوثة موجودة؟ وإن قالوا: بل عنده خلاف ما عندهما، قلنا: فخلاف ما عندهما، أهو النص المستخرج الذي تدعيه جماعة من مشايخ المعتزلة، وأن الأشياء كلها على إطلاق العقول، إلا ما كان في الخبر القاطع للعذر على مذهب النظام وأتباعه، أو مذهب الإمامية أن الأحكام منصوصة؟ واعلموا أنا لا نقول منصوصة على الوجه الذي يسبق إلى القلوب، ولكن المنصوص عليه بالجُمل التي من فهمها فَهِم الأحكام من غير قياس ولا اجتهاد. فإن قالوا: عنده ما يخالف هذا كله، خرجوا من التعارف، وإن تعلقوا بمذاهب من المذاهب، قيل لهم: فأين ذلك العلم؟ هل نقله عن إمامكم أحد يوثق بدينه وأمانته؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: قد عاشرناكم الدهر الأطول فما سمعنا بحرف واحد من هذا العلم، وأنتم قوم لا ترون التقية ولا يراها إمامكم، فأين علمه؟ وكيف لم يظهر ولم ينتشر؟ ولكن أخبرونا ما يُؤمِّننا أن تكذبوا، فقد كذبتم على إمامكم، كما تدّعون أن الإمامية كذبت على جعفر بن محمد عليهما السلام، وهذا ما لا فصل فيه.
مسألة أخرى، ويقال لهم: أليس جعفر بن محمد عندكم كان لا يذهب إلى ما تدعيه الإمامية، وكان على مذهبكم ودينكم؟ فلا بد من أن يقولوا: نعم، اللهم إلا أن تبرؤوا منه، فيقال لهم: وقد كذبت الإمامية فيما نقلته عنه؟ وهذه الكتب المؤلفة التي في أيديهم إنما هي من تأليف الكذابين؟ فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الإمامية، ويدين بدينها، وأن يكون ما يحكيه سلفكم ومشايخكم عنه مولَّداً موضوعاً لا أصل له؟ فإن قالوا: ليس لنا في هذا الوقت إمام نعرفه بعينه نروي عنه علم الحلال والحرام، ولكنا نعلم أن في العترة من هو موضع هذا الأمر وأهله، قلنا لهم: دخلتم فيما عبتموه على الإمامية، بما معها من الأخبار عن أئمتها بالنص على صاحبهم والإشارة إليه والبشارة به.
وبطل جميع ما قصصتم به من ذكر الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فصار إمامكم بحيث لا يُرى ولا يُعرف، فقولوا كيف شئتم. ونعوذ بالله من الخذلان.