قال الشيخ أيده الله تعالى وإذا فقد المحدث الماء أو فقد ما يصل به إلى الماء أو حال بينه وبين الماء حائل من عدو أو سبع أو ما أشبه ذلك أو كان مريضا يخاف التلف باستعمال الماء أو كان في برد أو حال يخاف على نفسه فيها من الطهور بالماء فليتيمم بالتراب كما أمر الله تعالى ورخص فيه للعباد فقال جل اسمه وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم وجه الدلالة من الآية ان الله تعالى أوجب التيمم عند عدم الماء وحيث لم يجده الانسان، ومعلوم انه أراد بوجود الماء التمكن منه والقدرة عليه لانه لو وجد الماء ولم يكن متمكنا من الوصول إليه للخوف من السبع أو التلف على النفس لم يكن واجبا عليه استعماله ولم يجز أن يكون مرادا فعلم انه انما أراد التمكن والتمكن يرتفع باحد الاشياء التي ذكرها إما لعدم الماء أو لعدم ما يصل به إلى الماء أو لحائل بينه وبين الماء أو ما أشبه ذلك، فالآية بمجردها تدل على جميع ما تقدم ذكره ،ويدل عليه ايضا من جهة الاثر.
باب التيمم وأحكامه
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ قَالَ« لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ اَلرَّكِيَّةَ إِنَّ رَبَّ اَلْمَاءِ هُوَ رَبُّ اَلْأَرْضِ فَلْيَتَيَمَّمْ».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ لاَ يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ اَلْمَاءُ عَنْ يَمِينِ اَلطَّرِيقِ وَ يَسَارِهِ غَلْوَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ« لاَ آمُرُهُ أَنْ يُغَرِّرَ بِنَفْسِهِ فَيَعْرِضَ لَهُ لِصُّ أَوْ سَبُعٌ»
وهذا الخبر يدل على انه متى لم يخف من لص أو سبع وجب عليه الطلب وان كان على مقدار غلوتين.
وَبِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلاَناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ فَقَالَ« قَتَلُوهُ أَلاَّ سَأَلُوا أَلاَّ يَمَّمُوهُ إِنَّ شِفَاءَ اَلْعِيِّ اَلسُّؤَالُ» قَالَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي اَلْكَسِيرِ وَ اَلْمَبْطُونِ« يَتَيَمَّمُ وَ لاَ يَغْتَسِلُ».
وَرَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْجُنُبِ تَكُونُ بِهِ اَلْقُرُوحُ قَالَ« لاَ بَأْسَ بِأَنْ لاَ يَغْتَسِلَ يَتَيَمَّمُ».
وَأَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ تُصِيبُهُ اَلْجَنَابَةُ وَبِهِ جُرُوحٌ أَوْ قُرُوحٌ أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ اَلْبَرْدِ فَقَالَ« لاَ يَغْتَسِلُ وَ يَتَيَمَّمُ».
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ تَكُونُ بِهِ اَلْقُرُوحُ فِي جَسَدِهِ فَتُصِيبُهُ اَلْجَنَابَةُ قَالَ «يَتَيَمَّمُ».
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« يُيَمَّمُ اَلْمَجْدُورُ وَ اَلْكَسِيرُ إِذَا أَصَابَتْهُمَا اَلْجَنَابَةُ».
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي وَسْطِ اَلزِّحَامِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ لاَ يَسْتَطِيعُ اَلْخُرُوجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ مِنْ كَثْرَةِ اَلنَّاسِ قَالَ« يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ إِذَا اِنْصَرَفَ».
الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورَ وَعَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ الْبِئْرَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَلَمْ تَجِدْ دَلْوًا وَلَا شَيْئًا تَغْرِفُ بِهِ، فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبُّ الصَّعِيدِ، وَلَا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ وَلَا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَكُونُ فِي اَلسَّفَرِ وَ تَحْضُرُ اَلصَّلاَةُ وَ لَيْسَ مَعِي مَاءٌ وَ يُقَالُ إِنَّ اَلْمَاءَ قَرِيبٌ مِنَّا فَأَطْلُبُ اَلْمَاءَ وَ أَنَا فِي وَقْتٍ يَمِيناً وَ شِمَالاً قَالَ« لاَ تَطْلُبِ اَلْمَاءَ وَ لَكِنْ تَيَمَّمْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ اَلتَّخَلُّفَ عَنْ أَصْحَابِكَ فَتَضِلَّ وَ يَأْكُلَكَ اَلسَّبُعُ».
قال الشيخ أيده الله( والصعيد هو التراب وإنما سمي صعيدا لانه يصعد من الارض على وجهها والطيب ما لم يعلم فيه نجاسة). يدل على ذلك ما ذكره ابن دريد في كتاب الجمهرة عن ابى عبيدة معمر بن المثنى ان الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه شيخ ولا رمل، وقوله حجة في اللغة ولانه لا يخلو أن يكون المراد به التراب أو نفس الارض أو ما تصاعد على الارض، فان كان الاول فقد تم ما قلناه، وان كان الثاني لم يدخل أيضا فيه ما ذهب مخالفونا إليه من أصحاب أبي حنيفة لان الكحل والزرنيخ لا يسمى ارضا بالاطلاق كما لا يسمى سائر المعادن كالفضة والذهب والحديد بانه أرض، ألا ترى انه لا يقول من عنده شئ من الكحل أو الزرنيخ عندي قطعة من الارض، فعلم انه لا يطلق عليه اسم الارض، وان كان المراد به ما تصاعد على الارض فلا يخلو أن يراد ما تصاعد عليها مما هو من جنسها أو مالا يكون من جنسها فان كان الاول فقد ثبت ما ذكرناه وان كان الثاني فهو باطل لان فيما يتصاعد على الارض ما لا يطلق عليه اسم الصعيد مثل الثمار والمعادن وكل شي خارج من جنس الارض. ثم قال:( ويستحب التيمم من الربى وعوالي الارض التي تنحدر منها المياه فانها أطيب من مهابطها). يدل على ذلك.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيِّ عَنِ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ:« لاَ وُضُوءَ مِنْ مُوطَإٍ» قَالَ اَلنَّوْفَلِيُّ يَعْنِي مَا تَطَأُ عَلَيْهِ بِرِجْلِكَ.
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَلَوِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اَلْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيِّ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَلْعُرَنِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« نَهَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يَتَيَمَّمَ اَلرَّجُلُ بِتُرَابٍ مِنْ أَثَرِ اَلطَّرِيقِ».
وهذا الخبران يدلان على كراهية التيمم من أثر الطريق والمواضع الموطأة فلم يبق بعد هذا إلا الربى والعوالي التي يستحب التيمم منها ثم قال أيده الله تعالى( ولا يجوز التيمم بغير الارض مما أنبتت الارض وإن أشبه التراب في نعومته وإنسحاقه كالاشنان والسعد والسدر وأشباه ذلك ولا يجوز التيمم بالرماد ولا بأس بالتيمم بالارض الجصية البيضاء وأرض النورة). إذا ثبت بما ذكرناه ان التيمم يجب من التراب أو الارض أو مما يقع عليها اسم التراب أو الارض بالاطلاق وكانت هذه الاشياء مما لا يقع عليه اسم التراب أو الارض فيجب أن يكون التيمم بها غير جائز ويدل أيضا عليه.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلتَّيَمُّمِ بِالْجِصِّ فَقَالَ« نَعَمْ» فَقِيلَ بِالنُّورَةِ فَقَالَ« نَعَمْ» فَقِيلَ بِالرَّمَادِ فَقَالَ« لاَ إِنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنَ اَلْأَرْضِ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ اَلشَّجَرِ»
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ اَلضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ اَللَّبَنُ أَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلاَةِ قَالَ« لاَ إِنَّمَا هُوَ اَلْمَاءُ وَ اَلصَّعِيدُ».
فنفى أن يكون ما سوى الماء والصعيد يجوز التوضؤ به.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلدَّقِيقِ يُتَوَضَّأُ بِهِ قَالَ« لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ وَ يُنْتَفَعَ بِهِ».
فمعناه انه يجوز التمسح به والتوضؤ الذي هو التحسين دون الوضوء للصلاة، والذي يكشف عن ذلك.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَطَّلِي بِالنُّورَةِ فَيَجْعَلُ اَلدَّقِيقَ بِالزَّيْتِ يَلُتُّهُ بِهِ يَتَمَسَّحُ بِهِ بَعْدَ اَلنُّورَةِ لِيَقْطَعَ رِيحَهَا قَالَ« لاَ بَأْسَ».
ثم قال أيده الله تعالى( ولا يتيمم بالزرنييخ لانه معدن، وليس بارض يكون ما علا فوقها ترابا). وهذا أيضا مثل ما تقدم لانه إذا ثبت وجوب التيمم مما يقع عليه إطلاق اسم التراب فكلما لا يقع عليه اسم التراب مطلقا لا يجوز التيمم به. ثم قال أيده الله تعالى: وإذا حصل الانسان في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه أو عرف دابته أو لبد سرجه أو رحله فان خرج من شئ من ذلك غبرة يتيمم بها، وإن لم يخرج منها غبرة فليضع يديه على الوحل ثم يرفعهما فيمسح إحداهما على الاخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ويمسح بهما وجهه وظاهر كفيه.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا كُنْتَ فِي حَالٍ لاَ تَقْدِرُ إِلاَّ عَلَى اَلطِّينِ فَتَيَمَّمْ بِهِ فَإِنَّ اَللَّهَ أَوْلَى بِالْعُذْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَكَ ثَوْبٌ جَافٌّ وَ لاَ لِبْدٌ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَنْفُضَهُ وَ تَتَيَمَّمَ بِهِ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ رَأَيْتَ اَلْمُوَاقِفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ وَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلنُّزُولِ قَالَ« تَيَمَّمَ مِنْ لِبْدِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ فَإِنَّ فِيهَا غُبَاراً وَ يُصَلِّي».
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِنْ أَصَابَهُ اَلثَّلْجُ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي حَالٍ لاَ يَجِدُ إِلاَّ اَلطِّينَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ».
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا كَانَتِ اَلْأَرْضُ مُبْتَلَّةً لَيْسَ فِيهَا تُرَابٌ وَ لاَ مَاءٌ فَانْظُرْ أَجَفَّ مَوْضِعٍ تَجِدُهُ فَتَيَمَّمْ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ تَوْسِيعٌ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» قَالَ« فَإِنْ كَانَ فِي ثَلْجٍ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ شَيْءٍ مُغْبَرٍّ وَإِنْ كَانَ فِي حَالٍ لاَ يَجِدُ إِلاَّ اَلطِّينَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ».
عَنْهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ دَخَلَ اَلْأَجَمَةَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ وَ فِيهَا طِينٌ مَا يَصْنَعُ قَالَ« يَتَيَمَّمُ فَإِنَّهُ اَلصَّعِيدُ» قُلْتُ فَإِنَّهُ رَاكِبٌ وَ لاَ يُمْكِنُهُ اَلنُّزُولُ مِنْ خَوْفٍ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ« إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ خَافَ فَوْتَ اَلْوَقْتِ فَلْيَتَيَمَّمْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى اَللِّبْدِ وَ اَلْبَرْذَعَةِ وَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي».
اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ بَعْضَهُمْ جَنَابَةٌ وَ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ اَلْمَاءِ إِلاَّ مَا يَكْفِي اَلْجُنُبَ لِغُسْلِهِ يَتَوَضَّئُونَ هُمْ هُوَ أَفْضَلُ أَوْ يُعْطُونَ اَلْجُنُبَ فَيَغْتَسِلُ وَ هُمْ لاَ يَتَوَضَّئُونَ فَقَالَ« يَتَوَضَّئُونَ هُمْ وَ يَتَيَمَّمُ اَلْجُنُبُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَطَرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ لاَ يُصِيبُ اَلْمَاءَ وَ لاَ اَلتُّرَابَ أَ يَتَيَمَّمُ بِالطِّينِ فَقَالَ« نَعَمْ صَعِيدٌ طَيِّبٌ وَ مَاءٌ طَهُورٌ».
ثم قال أيده الله تعالى: فان حصل في ارض قد غطاها الثلج وليس له سبيل إلى التراب فليكسره وليتوضأ بمائه وإن خاف على نفسه من ذلك يضع بطن راحته اليمنى على الثلج ويحركه عليه باعتماد ثم يرفعها بما فيها من نداوته ويمسح بها وجهه ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما صنع باليمنى ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الاصابع كالدهن، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف الاصابع ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه وليصل إن شاء الله، وإن كان محتاجا إلى التطهير بالغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد ومسح رأسه ووجهه ويديه كالدهن حتى يأتي على جميعه فان خاف على نفسه من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء أو يفقده ويجد التراب فيستعمله ويقضي ما فاته إن شاء الله تعالى.
أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي اَلسَّفَرِ لاَ يَجِدُ إِلاَّ اَلثَّلْجَ قَالَ« يَغْتَسِلُ بِالثَّلْجِ أَوْ مَاءِ اَلنَّهَرِ».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِنْ كَانَ فِي اَلثَّلْجِ فَلْيَنْظُرْ لِبْدَ سَرْجِهِ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ فِي حَالٍ لاَ يَجِدُ إِلاَّ اَلطِّينَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يُصِيبُنَا اَلدَّمَقُ وَ اَلثَّلْجُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ وَ لاَ نَجِدُ إِلاَّ مَاءً جَامِداً فَكَيْفَ أَتَوَضَّأُ أَدْلُكُ بِهِ جِلْدِي قَالَ« نَعَمْ».
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعُبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي اَلسَّفَرِ فَلاَ يَجِدُ إِلاَّ اَلثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً قَالَ« هُوَ بِمَنْزِلَةِ اَلضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ وَ لاَ أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ».
فالوجه في هذا الخبر انه إذا لم يتمكن من استعماله من برد أو غيره يدل على ذلك ما رواه.
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْعَلَوِيِّ عَنِ اَلْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ اَلْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لاَ يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ يَتَيَمَّمُ أَمْ يَمْسَحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ قَالَ« اَلثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ
ثم قال أيده الله تعالى( فان كان في أرض صخر أو أحجار ليس عليها تراب وضع يديه أيضا عليها ومسح وجهه وكفيه كما ذكرناه في تيممه بالتراب وليس عليه حرج في الصلاة بذلك لموضع الاضطرار ولا إعادة عليه). فالوجه في الدلالة عليه ان هذه الاحجار يطلق عليها اسم الارض وإذا اطلق عليها ذلك دخلت تحت الظاهر الذي قد تقدم ذكره. ثم قال أيده الله تعالى( ومتى وجد المتيمم الماء وتمكن منه ولم يخف على نفسه من الطهور به لم تجزه الصلاة حتى يتطهر به وليس عليه فيما صلى بتيمم قضاء).
فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ اِبْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا لَمْ يَجِدِ اَلْمُسَافِرُ اَلْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَادَامَ فِي اَلْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ اَلْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ اَلْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:« إِذَا لَمْ يَجِدِ اَلرَّجُلُ طَهُوراً وَ كَانَ جُنُباً فَلْيَمْسَحْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ لْيُصَلِّ فَإِذَا وَجَدَ مَاءً فَلْيَغْتَسِلْ وَ قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ اَلَّتِي صَلَّى»
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ[ اَلْحُسَيْنِ خ ل] اَلْعَامِرِيِّ مَوْلَى مَسْعُودِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اَلْمَاءِ وَ حَضَرَتِ اَلصَّلاَةُ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ وَ اِنْتَظَرَ مَاءً آخَرَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَدَخَلَ وَقْتُ اَلصَّلاَةِ اَلْأُخْرَى وَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى اَلْمَاءِ وَ خَافَ فَوْتَ اَلصَّلاَةِ قَالَ« يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ اَلْأَوَّلَ اِنْتَقَضَ حِينَ مَرَّ بِالْمَاءِ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ».
فَأَمَّا اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ أَصَابَ اَلْمَاءَ فَقَالَ« أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ فَاعِلاً إِنِّي كُنْتُ أَتَوَضَّأُ وَ أُعِيدُ».
فمعناه أنه إذا كان قد صلى في أول الوقت يجب عليه الاعادة، فاما إذا كان قد صلى في آخر الوقت فليس عليه إعادة الصلاة، والذي يدل على ذلك.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى فَأَصَابَ بَعْدَ صَلاَتِهِ مَاءً أَ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ أَمْ تَجُوزُ صَلاَتُهُ قَالَ« إِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ اَلْوَقْتُ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَ اَلصَّلاَةَ فَإِنْ مَضَى اَلْوَقْتُ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا لَمْ يَجِدِ اَلْمُسَافِرُ اَلْمَاءَ فَلْيُمْسِكْ مَا دَامَ فِي اَلْوَقْتِ فَإِذَا تَخَوَّفَ أَنْ يَفُوتَهُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ اَلْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ».
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِيَ ثُمَّ قَالَ لِي« يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ اَلصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ».
فَأَمَّا اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَإِنْ أَصَابَ اَلْمَاءَ وَ قَدْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ قَالَ« تَمَّتْ صَلاَتُهُ وَ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ».
المعنى فيه أنه حين صلى بتيمم هو في الوقت ولم يرد انه حين أصاب الماء كان في الوقت، لانه لو كان في وقت اصابته للماء الوقت باقيا لوجب عليه إعادة الصلاة حسب ما تقدم، وكذلك الخبر الذي رواه.
وَ كَذَلِكَ اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَ: فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ أَصَابَ اَلْمَاءَ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ قَالَ« قَدْ مَضَتْ صَلاَتُهُ وَ لْيَتَطَهَّرْ».
فيحتمل ما ذكرناه من انه حين تيمم وصلى كان في الوقت لا أنه حين أصاب الماء كان الوقت باقيا، ويجوز أن يكون المراد أنه أصاب الماء وهو في الوقت غير أنه لم يفرغ من الصلاة على تمامها وإنما صلى منها ركعة أو ركعتين فقال: مضت صلاته يعني ما صلى منها. فاما قوله( وليتطهر) يكون محمولا على أنه يتطهر لما يستأنف من صلاة اخرى.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ فِي اَلسَّفَرِ لاَ يَجِدُ اَلْمَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ أَتَى اَلْمَاءَ وَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اَلْوَقْتِ أَ يَمْضِي عَلَى صَلاَتِهِ أَمْ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ قَالَ« يَمْضِي عَلَى صَلاَتِهِ فَإِنَّ رَبَّ اَلْمَاءِ هُوَ رَبُّ اَلتُّرَابِ».
فالوجه في هذا الخبر أن قوله( ثم صلى) المراد به دخل في الصلاة ولا يكون قد فرغ منها فانه لا يجب عليه الانصراف بل ينبغي أن يمضي في صلاته ولو كان قد فرغ من صلاته والوقت باق كان عليه الاعادة على ما قدمناه
وَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ بَلَغَ اَلْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ اَلْوَقْتُ فَقَالَ« لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ اَلصَّلاَةِ».
فالوجه فيه ايضا ما قدمناه في الاخبار الاولة سواء. ثم قال أيده الله تعالى( ومن احتلم فخاف على نفسه من الغسل لشدة البرد أو كان به مرض يضره معه إستعماله الماء ضررا يخاف على نفسه منه تيمم وصلى فإذا أمكنه الغسل اغتسل لما يستأنف من الصلاة).
فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَمُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَبِهِ قُرُوحٌ أَوْ جُرُوحٌ أَوْ يَكُونُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْبَرْدَ، قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ، يَتَيَمَّمُ.
فَأَمَّا اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ اَلتَّلَفَ إِنِ اِغْتَسَلَ قَالَ «يَتَيَمَّمُ فَإِذَا أَمِنَ بِهِ اَلْبَرْدُ اِغْتَسَلَ وَ أَعَادَ اَلصَّلاَةَ».
وَ قَدْ رَوَى هَذَا اَلْحَدِيثَ
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: مِثْلَ ذَلِكَ.
فأول ما فيه أنه خبر مرسل منقطع الاسناد لان جعفر بن بشير في الرواية الاولى قال عمن رواه وهذا مجهول يجب إطراحه ،وفي الرواية الثانية قال عن عبد الله ابن سنان أو غيره فاورده وهو شاك فيه، وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به ،ولو صح الخبر على ما فيه لكان محمولا على من اجنب نفسه متعمدا وخاف على نفسه التلف فانه يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة وإن كان الاولى له أن يغتسل على كل حال حسب ما نذكره من بعد، والذي يدل على أن من صلى بالتيمم وهو جنب لا يجب عليه إعادة الصلاة.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اَلْعِيصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ يَأْتِي اَلْمَاءَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَقَدْ صَلَّى قَالَ« يَغْتَسِلُ وَ لاَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ».
وَ هَذَا اَلْحَدِيثُ أَخْبَرَنَا بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اَلْعِيصِ:
مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ أَعْنِي اَلْإِسْنَادَ اَلْأَوَّلَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ وَ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ اَلْمَاءَ فَقَالَ« لاَ يُعِيدُ إِنَّ رَبَّ اَلْمَاءِ هُوَ رَبُّ اَلصَّعِيدِ فَقَدْ فَعَلَ أَحَدَ اَلطَّهُورَيْنِ».
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ النَّضْرِ عَنْ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ طَهُورًا وَكَانَ جُنُبًا فَلْيَمْسَحْ مِنَ الْأَرْضِ وَلْيُصَلِّ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَقَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى.
قال أيده الله تعالى( وإن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل وإن خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمم).
يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ:« إِنْ أَجْنَبَ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ إِنِ اِحْتَلَمَ تَيَمَّمَ».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَالَ« إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ كَانَ اِحْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَتَخَوَّفَ إِنْ هُوَ اِغْتَسَلَ أَنْ يُصِيبَهُ عَنَتٌ مِنَ اَلْغُسْلِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ« يَغْتَسِلُ وَ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ» قَالَ وَ ذَكَرَ« أَنَّهُ كَانَ وَجِعاً شَدِيدَ اَلْوَجَعِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ فِي مَكَانٍ بَارِدٍ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ اَلرِّيحِ بَارِدَةٌ فَدَعَوْتُ اَلْغِلْمَةَ فَقُلْتُ لَهُمُ اِحْمِلُونِي فَاغْسِلُونِي فَقَالُوا إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُمْ لَيْسَ بُدٌّ فَحَمَلُونِي وَ وَضَعُونِي عَلَى خَشَبَاتٍ ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ اَلْمَاءَ فَغَسَلُونِي».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ تُصِيبُهُ اَلْجَنَابَةُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَ لاَ يَجِدُ اَلْمَاءَ وَ عَسَى أَنْ يَكُونَ اَلْمَاءُ جَامِداً فَقَالَ« يَغْتَسِلُ عَلَى مَا كَانَ» حَدَّثَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ شَهْراً مِنَ اَلْبَرْدِ فَقَالَ« اِغْتَسَلَ عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اَلْغُسْلِ» وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ« أَنَّهُ اُضْطُرَّ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَأَتَوْهُ بِهِ مُسَخَّناً فَاغْتَسَلَ» وَ قَالَ« لاَ بُدَّ مِنَ اَلْغُسْلِ».
وَ رَوَى اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِثْلَ حَدِيثِ اَلنَّضْرِ.
قال الشيخ أيده الله تعالى( والمتيمم يصلي بتيممه صلوات الليل والنهار كلها من الفرائض والنوافل ما لم يحدث شيئا ينقض الطهارة أو يتمكن من استعمال الماء، فإذا تمكن منه انتقض تيممه ووجب عليه الطهور به للصلاة فان فرط في ذلك حتى يفوته الماء ويصير إلى حال يضر به إستعمال الماء أعاد التيمم). يدل على ذلك قوله تعالى في آية الطهارة وانه تعالى أوجب الطهارة على القائم إلى الصلاة إذا وجد الماء ثم عطف عليه بالتيمم عند فقد الماء، والصلاة اسم الجنس فكأنه قال ان الطهارة تجزيكم لجنس الصلاة إذا وجدتم الماء فإذا فقدتموه اجزأكم التيمم لجنسها فكما انه لا تختص الطهارة بصلاة واحدة فكذلك التيمم، فان قيل: قوله تعالى( إذا قمتم إلى الصلاة) يدل على ايجاب الطهور أو التيمم إذا لم يكن الماء على كل قائم إلى الصلاة وهذا يقتضي وجوب التيمم لكل صلاة ،قلنا ظاهر الامر لا يدل على التكرار فلا يدل على اكثر من فعل مرة واحدة فليس يجب تكرر الطهارة والتيمم بتكرر القيام ،ألا ترى انكم تذهبون إلى أن الرجل لو قال لامرأته أنت طالق إذا دخلت الدار فلم يقتض قوله اكثر من دفعه واحدة عندكم ،ولو تكرر دخولها لم يتكرر وقوع الطلاق عليها، ويدل عليه أيضا.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ الْعَبَّاسِ عَنْ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ. قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِمِحْمَلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَدَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَهِيَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ..
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ اِبْنِ أُذَيْنَةَ وَاِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ :فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ قَالَ« يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَجِدَ اَلْمَاءَ».
وهذا الخبر على عمومه لانه لم يقيده بوقت دون وقت وإنما اطلق بانه يجزيه إلى وقت وجوده الماء.
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُصَلِّي اَلرَّجُلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلاَةَ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ كُلَّهَا فَقَالَ« نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبْ مَاءً» قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ اَلْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَهُ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ «يَنْقُضُ ذَلِكَ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ اَلتَّيَمُّمَ» قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ اَلْمَاءَ وَ قَدْ دَخَلَ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ« فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلاَتِهِ فَإِنَّ اَلتَّيَمُّمَ أَحَدُ اَلطَّهُورَيْنِ».
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ لاَ يَجِدُ اَلْمَاءَ أَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاَةٍ فَقَالَ« لاَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ اَلْمَاءِ».
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبِ اَلْمَاءَ».
فَأَمَّا اَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« يُتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاَةٍ حَتَّى يُوجَدَ اَلْمَاءُ».
وَ هَذَا اَلْحَدِيثُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« لاَ يَتَمَتَّعُ بِالتَّيَمُّمِ إِلاَّ صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ وَ نَافِلَتُهَا».
فهذان الحديثان مختلفا اللفظ والراوي واحد لان أبا همام روى عن الرضا عليه السلام في رواية محمد بن علي بن محبوب ،وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى رواه عن محمد بن سعيد ابن غزوان والحكم واحد، وهذا مما يضعف الاحتجاج بالخبر، ثم لو صح الخبر لكان محمولا على الاستحباب كما يحمل تجديد الوضوء على الاستحباب وإن كان لا خلاف في إستباحة صلوات كثيرة به، ويحتمل أيضا أن يكون أراد يتيمم لكل صلاة إذا كان قدر على الماء فيما بين الصلاتين لانه إذا إحتمل أن يكون المراد به ما ذكرنا بطل الاحتجاج به، وقد روى هذا الراوي ما يضاد هذا الخبر، ويدل على ما ذهبت إليه.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَالْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِيبَ الْمَاءَ.
ثم قال أيده الله تعالى( ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلاة ثم يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كل جهة ان كانت الارض سهلة، وإن كانت حزنة طلبه في كل جهة مقدار رمية سهم فان لم يجد فليتيمم في آخر أوقات الصلاة عند الاياس منه ثم صلى بتيممه الذي شرحناه). قد مضى فيما تقدم ما يدل على وجوب الطلب للماء على ما قدره رمية سهمين مع زوال الخوف وإن مع حصول الخوف لا يجب الطلب، ويؤكد ذلك.
مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:« يُطْلَبُ اَلْمَاءُ فِي اَلسَّفَرِ إِنْ كَانَتِ اَلْحُزُونَةُ فَغَلْوَةَ سَهْمٍ وَإِنْ كَانَتْ سُهُولَةٌ فَغَلْوَتَيْنِ لاَ يُطْلَبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
ولا ينافي هذا ما رواه.
مَارَوَاهُ سَعْدٌ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَتَيَمَّمُ وَ أُصَلِّي ثُمَّ أَجِدُ اَلْمَاءَ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ وَقْتٌ فَقَالَ« لاَ تُعِدِ اَلصَّلاَةَ فَإِنَّ رَبَّ اَلْمَاءِ هُوَ رَبُّ اَلصَّعِيدِ» فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ اَلرَّقِّيُّ أَ فَأَطْلُبُ اَلْمَاءَ يَمِيناً وَ شِمَالاً فَقَالَ« لاَ تَطْلُبِ اَلْمَاءَ يَمِيناً وَ لاَ شِمَالاً وَ لاَ فِي بِئْرٍ إِنْ وَجَدْتَهُ عَلَى اَلطَّرِيقِ فَتَوَضَّأْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَامْضِ».
لان الوجه في هذا الخبر حال الخوف والضرورة، والذي يدل على ان التيمم إنما يجب في آخر الوقت.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:« إِذَا لَمْ تَجِدْ مَاءً وَ أَرَدْتَ اَلتَّيَمُّمَ فَأَخِّرِ اَلتَّيَمُّمَ إِلَى آخِرِ اَلْوَقْتِ فَإِنْ فَاتَكَ اَلْمَاءُ لاَ تَفُتْكَ اَلْأَرْضُ».
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَلْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ.
ثم قال أيده الله تعالى( ومن قام إلى صلاة بتيمم لفقد الماء ثم وجده بعد قيامه فيها فانه إن كان كبر تكبيرة الاحرام فليس عليه الانصراف من الصلاة، وإن لم يكن كبرها فلينصرف وليتطهر ثم ليستأنف الصلاة إن شاء الله تعالى). أقوى ما يدل عليه ان المتيمم مسوغ له الدخول بتيممه في الصلاة فإذا دخل في الصلاة لا نوجب عليه الانصراف إلا بدليل يقطع العذر وليس هاهنا ما يقطع العذر وإن من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء يجب عليه الانصراف عنها.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَيَمَّمَ ثُمَّ دَخَلَ فِي اَلصَّلاَةِ وَ قَدْ كَانَ طَلَبَ اَلْمَاءَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمَاءِ حِينَ يَدْخُلُ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ« يَمْضِي فِي اَلصَّلاَةِ وَ اِعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلاَّ فِي آخِرِ اَلْوَقْتِ».
وما روي من الاخبار بأنه ينصرف عنه ما لم يركع فمعناها انه إذا كان الوقت ممتدا لانصرافه والتوضؤ بالماء، ومتى كان الامر على هذا فانما يوجب عليه الانصراف لانه قد دخل في الصلاة في غير وقتها لان وقتها آخر الوقت وعند تضيق الزمان وانه متى لم يصلها فاتته ومتى كان الوقت ممتدا يجب عليه الانصراف والتوضؤ حسب ما وردت به الاخبار، وقد دل على ذلك رواية البزنطي وقوله انه لا ينبغى التيمم إلا في آخر الوقت وبيناه أيضا فيما تقدم فيما رواه محمد بن مسلم وزرارة وانه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت، ومما ورد في ذلك.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ لاَ يَجِدُ اَلْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَ يَقُومُ فِي اَلصَّلاَةِ فَجَاءَ اَلْغُلاَمُ فَقَالَ هُوَ ذَا اَلْمَاءُ فَقَالَ« إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ وَ إِنْ كَانَ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلاَتِهِ».
وَ رَوَى هَذَا اَلْحَدِيثَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ: مِثْلَهُ.
وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ اَللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ث
م قال أيده الله تعالى( ولو أن متيمما دخل في الصلاة فاحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمد ووجد الماء لكان عليه أن يتطهر ويبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن الصلاة إلى استدبارها أو يتكلم عامدا بما ليس من الصلاة).
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ أَخْبَرَنِي اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ دَخَلَ فِي اَلصَّلاَةِ وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَصَابَ اَلْمَاءَ قَالَ« يَخْرُجُ وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ اَلَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ فِي رَجُلٍ لَمْ يُصِبِ اَلْمَاءَ وَ حَضَرَتِ اَلصَّلاَةُ فَتَيَمَّمَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَصَابَ اَلْمَاءَ أَ يَنْقُضُ اَلرَّكْعَتَيْنِ أَوْ يَقْطَعُهُمَا وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي قَالَ« لاَ وَ لَكِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلاَتِهِ وَ لاَ يَنْقُضُهَا لِمَكَانِ أَنَّهُ دَخَلَهَا وَ هُوَ عَلَى طَهُورٍ بِتَيَمُّمٍ» قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ دَخَلَهَا وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً وَ أَحْدَثَ فَأَصَابَ مَاءً قَالَ« يَخْرُجُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاَتِهِ اَلَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ».
ولا يلزم مثل ذلك في المتوضي إذا صلى ثم أحدث أن يبني على ما مضى من صلاته لان الشريعة منعت من ذلك وهو انه لا خلاف بين أصحابنا ان من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استينافها، ويدل عليه أيضا
مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ قَالَ: سَأَلْتُهُ يَعْنِي أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى اَلظُّهْرَ أَوِ اَلْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي اَلرَّابِعَةِ فَقَالَ« إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ فَلاَ يُعِيدُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَشْهَدْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ».
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:« فِي اَلرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلاَتِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ حَبُّ اَلْقَرْعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقُضْ وُضُوءَهُ وَ إِنْ خَرَجَ مُتَلَطِّخاً بِالْعَذِرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ اَلْوُضُوءَ وَ إِنْ كَانَ فِي صَلاَتِهِ قَطَعَ اَلصَّلاَةَ وَ أَعَادَ اَلْوُضُوءَ وَ اَلصَّلاَةَ».
ثم قال أيده الله تعالى( فان أحدث ذلك متعمدا كان عليه أن يتطهر ويستأنف الصلاة من أولها). إذا ثبت بما يدل عليه في المستقبل ان هذه الاشياء التي هي الكلام على سبيل العمد أو الانحراف إلى استدبار القبلة عامدا أو احداث حدث مما يقطع الصلاة ثبت انه يجب استينافها ونحن نذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى ما يدل على ذلك ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى.