قال الشيخ أيده الله تعالى وإذا غلبت النجاسة على الماء فغيرت لونه أو طعمه أو رائحته وجب تطهيره بنزحه إن كان راكدا وبدفعه إن كان جاريا حتى يعود إلى حاله في الطهارة ويزول عنه التغيير، ومن توضأ منه قبل تطهيره بما ذكرناه أو اغتسل من الجنابة وشببها ثم صلى بذلك الوضوء والغسل لم تجزه الصلاة ووجب عليه اعادة الطهارة بماء طاهر واعادة الصلاة، وكذلك إن غسل به ثوبا أو ناله منه شئ ثم صلى فيه وجب عليه تطهير الثوب منه بماء طاهر يغسله به ولزمه اعادة الصلاة. قد بينا في الباب الذي قبله أن ما حل الماء من النجاسة فغير لونه أو طعمه أو رائحته فانه لا يجوز استعماله إلا مع زوال ذلك، وما لم يغير لونه أو طعمه أو رائحته إن كان الماء في غدير أو قليب وكان الماء زائدا على الكر فانه لا ينجس بما يحله، وإن كان ناقصا عن الكر فانه لا يجوز استعماله، وبقي أن ندل على وجوب تطهير مياه الآبار فان من استعملها قبل تطهيره يجب عليه اعادة ما استعمله فيه ان وضوءا فوضوءا وإن غسلا فغسلا وإن كان غسل الثياب فكذلك. قال محمد بن الحسن: عندي ان هذا إذا كان قد غير ما وفع فيه من النجاسة أحد أوصاف الماء إما ريحه أو طعمه أو لونه ،فأما إذا لم يغير شيئا من ذلك فلا يجب إعادة شئ من ذلك وإن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره، والذي يدل على ذلك انه مأمور باستعمال المياه الطاهرة في هذه الاشياء فمتى استعمل المياه النجسة فيجب أن لا يكون مجزيا عنه لانه خلاف المأمور به، ويدل عليه أيضا.
باب تطهير المياه من النجاسات
وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:« لاَ يُغْسَلُ اَلثَّوْبُ وَ لاَ تُعَادُ اَلصَّلاَةُ مِمَّا وَقَعَ فِي اَلْبِئْرِ إِلاَّ أَنْ يُنْتِنَ فَإِنْ أَنْتَنَ غُسِلَ اَلثَّوْبُ وَ أَعَادَ اَلصَّلاَةَ وَ نُزِحَتِ اَلْبِئْرُ».
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ فَيَتَوَضَّأُ اَلرَّجُلُ مِنْهَا وَ يُصَلِّي وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ أَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَ« لاَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ وَ لاَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ».
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سُئِلَ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ لاَ يُعْلَمُ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا أَ يُعَادُ اَلْوُضُوءُ فَقَالَ« لاَ».
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ فَقَالَ« إِذَا خَرَجَتْ فَلاَ بَأْسَ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلاَءٍ» قَالَ وَ سُئِلَ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ فَلاَ يَعْلَمُ بِهَا أَ حَدٌ إِلاَّ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَ يُعِيدُ وُضُوءَهُ وَ صَلاَتَهُ وَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَ« لاَ قَدِ اِسْتَقَى أَهْلُ اَلدَّارِ مِنْهَا وَ رَشُّوا».
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ عُثَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا وَقَعَ فِي اَلْبِئْرِ اَلطَّيْرُ وَ اَلدَّجَاجَةُ وَ اَلْفَأْرَةُ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ» قُلْنَا فَمَا تَقُولُ فِي صَلاَتِنَا وَ وُضُوئِنَا وَ مَا أَصَابَ ثِيَابَنَا فَقَالَ« لاَ بَأْسَ بِهِ».
وَأَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْفَأْرَةِ وَ اَلسِّنَّوْرِ وَ اَلدَّجَاجَةِ وَ اَلطَّيْرِ وَ اَلْكَلْبِ قَالَ« مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ اَلْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلاَءٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ اَلْمَاءُ فَحَدُّهُ حَتَّى يَذْهَبَ اَلرِّيحُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ «مَاءُ اَلْبِئْرِ وَاسِعٌ لاَ يُفْسِدُهُ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَيُنْزَحُ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ اَلرِّيحُ وَ يَطِيبَ طَعْمُهُ لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً».
وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِئْرٌ يُسْتَقَى مِنْهَا وَ تُوُضِّئَ بِهِ وَ غُسِلَ مِنْهُ اَلثِّيَابُ وَ عُجِنَ بِهِ ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا مَيْتٌ قَالَ« لاَ بَأْسَ وَ لاَ يُغْسَلُ اَلثَّوْبُ وَ لاَ تُعَادُ مِنْهُ اَلصَّلاَةُ».
قال الشيخ أيده الله تعالى( وإن مات إنسان في بئر أو غدير ينقص ماؤه عن مقدار الكر ولم يتغير بذلك الماء فلينزح منه سبعون دلاء وقد طهر بعد ذلك). ذكره للغدير مع البئر يريد به غديرا له مادة بالنبع من الارض وما هذا سبيله فحكمه حكم الآبار، فاما إذا لم يكن له مادة فلا يجوز استعماله إذا وقع فيه ما ينجسه متى نقص عن الكر ويدل على ما ذكره.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ اَلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ طَيْراً فَوَقَعَ بِدَمِهِ فِي اَلْبِئْرِ فَقَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا دِلاَءٌ هَذَا إِذَا كَانَ ذَكِيّاً فَهُوَ هَكَذَا وَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِي بِئْرِ اَلْمَاءِ فَيَمُوتُ فِيهِ فَأَكْثَرُهُ اَلْإِنْسَانُ يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْواً وَ أَقَلُّهُ اَلْعُصْفُورُ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ».
ثم قال أيده الله تعالى( فان مات فيها حمار أو بقرة أو فرس وأشباهها من الدواب ولم يتغير بموته الماء نزح منها كر من الماء فان كان الماء أقل من ذلك نزح كله).
أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَمَّا يَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ مَا بَيْنَ اَلْفَأْرَةِ وَ اَلسِّنَّوْرِ إِلَى اَلشَّاةِ فَقَالَ« كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ سَبْعُ دِلاَءٍ» قَالَ حَتَّى بَلَغْتُ اَلْحِمَارَ وَ اَلْجَمَلَ فَقَالَ« كُرٌّ مِنْ مَاءٍ».
ثم قال أيده الله تعالى( وينزح منها إذا مات فيها شاة أو كلب أو خنزير أو سنور أو غزال أو ثعلب وشبهه في قدر جسمه أربعون دلوا، فإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو ما أشبههما نزح منها سبع دلاء). يدل على ذلك.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« سَبْعُ دِلاَءٍ» قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اَلطَّيْرِ وَ اَلدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« سَبْعُ دِلاَءٍ وَ اَلسِّنَّوْرُ عِشْرُونَ أَوْ ثَلاَثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ اَلْكَلْبُ وَ شِبْهُهُ».
قوله عليه السلام والكلب وشبهه يريد به في قدر جسمه وهذا يدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكلما ذكر، ويدل عليه أيضا.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْنَادِ اَلْمُتَقَدِّمِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ أَوِ اَلطَّيْرِ قَالَ« إِنْ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْتِنَ نَزَحْتَ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ وَ إِنْ كَانَ سِنَّوْرٌ أَوْ أَكْبَرُ مِنْهُ نَزَحْتَ مِنْهَا ثَلاَثِينَ دَلْواً أَوْ أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ أَنْتَنَ حَتَّى يُوجَدَ رِيحُ اَلنَّتْنِ فِي اَلْمَاءِ نَزَحْتَ اَلْبِئْرَ حَتَّى يَذْهَبَ اَلنَّتْنُ مِنَ اَلْمَاءِ».
وليس لاحد أن يقول: كيف عملتم على اربعين دلوا في السنور والكلب وشبههما. وفي الدجاجة والطير على سبع دلاء وفي هذين الخبرين ليس القطع على اربعين دلوا بل انما يتضمن على جهة التخيير؟ وهلا عملتم بغير هذين الخبرين مما يتضمن نقصان ما ذهبتم إليه؟ لانا إذا عملنا على ما ذكرنا من نزح اربعين دلوا مما وقع فيه الكلب وشبهه ونزح سبع دلاء مما وقع فيه الدجاج وشبهه فلا خلاف بين أصحابنا في جواز استعمال ما بقي من الماء ويكون أيضا الاخبار التي تتضمن أقل من ذلك داخلة في جملته وإذا عملنا على غير ذلك نكون دافعين لهذين الخبرين جملة وصايرين إلى المختلف فيه فلاجل ذلك عملنا على نهاية ما وردت به الاخبار، ومما ورد من الاخبار التي يتضمن نقصان ما ذكرناه من عدة النزح ما رواه.
مَارَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ اِبْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ اَلْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا اَلدَّابَّةُ وَ اَلْفَأْرَةُ وَ اَلْكَلْبُ وَ اَلطَّيْرُ فَيَمُوتُ قَالَ «يُخْرَجُ ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ اَلْبِئْرِ دِلاَءٌ ثُمَّ اِشْرَبْ وَ تَوَضَّأْ».
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَانَ يَقُولُ:« اَلدَّجَاجَةُ وَ مِثْلُهَا تَمُوتُ فِي اَلْبِئْرِ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَ مَا أَشْبَهَهَا فَتِسْعَةٌ أَوْ عَشَرَةٌ».
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْفَأْرَةِ وَالسِّنَّوْرِ وَالدَّجَاجَةِ وَالطَّيْرِ وَالْكَلْبِ، قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ.
وَرُوِيَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ الْبَقْبَاقِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الْفَأْرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَوِ الْكَلْبُ أَوِ الطَّيْرُ فَيَمُوتُ، قَالَ: يُخْرَجُ، ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ الْبِئْرِ دِلَاءٌ، ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ وَيُتَوَضَّأُ.
وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ اَلنَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا اَلْحَمَامَةُ أَوِ اَلدَّجَاجَةُ أَوِ اَلْفَأْرَةُ أَوِ اَلْكَلْبُ أَوِ اَلْهِرَّةُ فَقَالَ« يُجْزِيكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا دِلاَءً فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُهَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى».
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:« إِذَا مَاتَ اَلْكَلْبُ فِي اَلْبِئْرِ نُزِحَتْ» قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرٌ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ« إِذَا وَقَعَ فِيهَا ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا حَيّاً نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ».
ثم قال الشيخ أيده الله تعالى( وإن ماتت فيها فارة نزح منها ثلاث دلاء، وإن تفسخت فيها أو انتفخت ولم يتغير بذلك الماء نزح منها سبع دلاء).
أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ وَ اَلْوَزَغَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلاَثُ دِلاَءٍ».
وَ رُوِيَ هَذَا اَلْحَدِيثُ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: مِثْلُهُ.
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ وَ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى اَلْخَشَّابِ جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ اَلْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ وَ اَلْعَقْرَبِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِي اَلْمَاءِ فَيَخْرُجُ حَيّاً هَلْ يُشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ اَلْمَاءِ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ« يُسْكَبُ مِنْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ غَيْرَ اَلْوَزَغِ فَإِنَّهُ لاَ يُنْتَفَعُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ».
هذا إذا لم يكن الفأرة قد تفسخت، فاما إذا تفسخت فينزح من الماء سبع دلاء والذي يدل عليه الخبران المتقدمان اللذان رَوَى أَحَدَهُمَا اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« سَبْعُ دِلاَءٍ». والخبر الذي رواه ايضا اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ أَوِ اَلطَّيْرِ قَالَ« إِنْ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْتِنَ نَزَحْتَ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ». وإنما حملنا هذين الخبرين على أن المراد بهما إذا تفسخت الفأرة لئلا تتناقض الاخبار ولا نكون دافعين لما رويناه مما يتضمن ثلاث دلاء وقد جاء حديث آخر دالا على ما ذهبنا إليه.
أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْمُكَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا وَقَعَتِ اَلْفَأْرَةُ فِي اَلْبِئْرِ فَتَسَلَّخَتْ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ».
فكان هذا الحديث مفسرا للحديثين المتقدمين.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سُئِلَ عَنِ اَلْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُنْتِنْ فَأَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنِ اِنْتَفَخَتْ فِيهِ وَ نَتُنَتْ نُزِحَ اَلْمَاءُ كُلُّهُ».
فقوله إذا لم تنتن نزح أربعين دلوا محمول على الاستحباب بدلالة ما قدمناه من الاخبار.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصِرْنَا إِلَى بِئْرٍ فَاسْتَقَى غُلاَمُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ دَلْواً فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَتَانِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ« أَرِقْهُ» قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ« أَرِقْهُ» قَالَ فَاسْتَقَى اَلثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ« صُبَّهُ فِي اَلْإِنَاءِ» فَصَبَّهُ فِي اَلْإِنَاءِ.
فأول ما في هذا الحديث ان علي بن حديد رواه عن بعض أصحابنا ولم يسنده وهذا مما يضعف الحديث، ويحتمل مع تسليمه أن يكون أراد بالبئر المصنع الذي فيه من الماء ما يزيد مقداره على الكر فلا يجب نزح شئ منه ثم لم يقل انه توضأ منه بل قال صبه في الاناء وليس في قوله صبه في الاناء دلالة على جواز استعماله في الوضوء ويجوز أن يكون انما أمره بالصب في الاناء لاحتياجهم إليه للشرب وهذا يجوز عندنا عند الضرورة. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى( وإن مات فيها بعير نزح جميع ما فيها فان صعب ذلك لغزارة الماء وكثرته تراوح على نزحه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من أول النهار إلى آخره وقد طهرت بذلك، فان وقع فيها خمر وهو الشراب المسكر من أي الاصناف كان نزح جميع ما فيها إن كان قليلا، وإن كان كثيرا تراوح على نزحه أربعة رجال من أول النهار إلى آخره على ما ذكرناه). الدليل على ذلك انه إذا وقع البعير في الماء أو الخمر فقد نجس الماء بلا خلاف فيجب أن لا يحكم عليها بالطهارة إلا بدليل قاطع ولا دليل يقطع به في الشريعة على شئ مقدر فيجب أن ينزح جميعها، ويؤكد ذلك أيضا.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِذَا سَقَطَ فِي اَلْبِئْرِ شَيْءٌ صَغِيرٌ فَمَاتَ فِيهَا فَانْزَحْ مِنْهَا دِلاَءً» قَالَ« فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا جُنُبٌ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَلْيُنْزَحِ اَلْمَاءُ كُلُّهُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« إِنْ سَقَطَ فِي اَلْبِئْرِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ نَزَلَ فِيهَا جُنُبٌ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا ثَوْرٌ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ نُزِحَ اَلْمَاءُ كُلُّهُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا اَلصَّبِيُّ أَوْ يُصَبُّ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ فَقَالَ« يُنْزَحُ اَلْمَاءُ كُلُّهُ».
فما يتضمن هذا الخبر من ذكر بول الصبي أو صب البول فيه محمول على انه إذا غير طعم الماء أو رائحته لانه متى لم يتغير الماء فان له قدرا مقدرا ينزح منه، ونحن نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ عَنْ يَاسِينَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِئْرٌ قَطَرَ فِيهَا قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ قَالَ« اَلدَّمُ وَ اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيِّتُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْواً فَإِنْ غَلَبَتِ اَلرِّيحُ نُزِحَتْ حَتَّى تَطِيبَ».
وَاَلْخَبَرُ اَلَّذِي رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ كُرْدَوَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ قَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلاَثُونَ دَلْواً».
فهما خبر واحد ولا يمكن لاجله دفع هذه الاخبار كلها ونحن إذا عملنا على ما تقدم من الاخبار نكون عاملين على هذين الخبرين أيضا لانه إذا نزح الماء كله أو كر منه فقد دخل فيه الثلاثون دلوا، ولو عملنا على هذين الخبرين كنا دافعين لتلك جملة وغير آخذين بشئ من أحكامها فاما ما اعتبره من تراوح أربعة رجال على نزح الماء إذا صعب نزح الجميع يدل عليه الخبر الذي رويناه فيما تقدم عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ هِلاَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَمَّا يَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ وَ عَدَّ أَشْيَاءَ إِلَى أَنْ قَالَ حَتَّى بَلَغْتُ اَلْحِمَارَ وَ اَلْجَمَلَ قَالَ« كُرٌّ مِنْ مَاءٍ»، وإذا كان كثيرا تراوح عليه أربعة رجال على نزح الماء يوما يزيد على كر من ماء ولا ينقص ويجب أن يكون مجزى، ولان تراوح الرجال معتبر فيما يقع في الماء فيغير لونه أو طعمه ويصعب نزح جميعه.
مَا أَخْبَرَنَا بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: وَ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ يَقَعُ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ فَأْرَةٌ أَوْ خِنْزِيرٌ قَالَ« يُنْزَفُ كُلُّهَا» يَعْنِي إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِدَلاَلَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اِعْتِبَارِ أَرْبَعِينَ دَلْواً فِي هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ« فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ اَلْمَاءُ فَلْيُنْزَفْ يَوْماً إِلَى اَللَّيْلِ ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا قَوْمٌ يَتَرَاوَحُونَ اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ فَيَنْزِفُونَ يَوْماً إِلَى اَللَّيْلِ وَ قَدْ طَهُرَتْ».
ثم قال الشيخ أيده الله تعالى( فان بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا). يدل عليه.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ اَلصَّبِيِّ اَلْفَطِيمِ يَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ فَقَالَ« دَلْوٌ وَاحِدٌ» قُلْتُ بَوْلُ اَلرَّجُلِ قَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً».
ثم قال( فان بال فيها صبي نزح منها سبع دلاء). يدل عليه.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:« يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ إِذَا بَالَ فِيهَا اَلصَّبِيُّ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا».
ثم قال:( فان بال فيها رضيع لم يأكل الطعام بعد، نزح منها دلو واحد). يدل عليه خَبَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ اَلْمُتَقَدِّمُ وَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ اَلْفَطِيمِ قَالَ« دَلْوٌ وَاحِدٌ». ثم قال أيده الله تعالى( فان وقعت فيها عذرة يابسة لم تذب فيها ولم تقطع ونزح منها عشر دلاء، وإن كانت رطبة أو ذابت وتقطعت فيها نزح منها خمسون دلوا، وإن ارتمس فيها جنب وجب تطهيرها بنزح سبع دلاء). يدل عليه.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْجُنُبِ يَدْخُلُ اَلْبِئْرَ يَغْتَسِلُ فِيهَا قَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ» وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْعَذِرَةِ تَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ فَقَالَ« يُنْزَحُ مِنْهَا عَشْرُ دِلاَءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دَلْواً».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا اَلْمَيْتَةُ قَالَ« إِذَا كَانَ لَهَا رِيحٌ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً» وَ قَالَ« إِذَا دَخَلَ اَلْجُنُبُ اَلْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ».
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ اَلْجُنُبُ اَلْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلاَءٍ».
ثم قال الشيخ أيده الله تعالى( فان وقع فيها دم وكان كثيرا نزح منها عشر دلاء وإن كان قليلا نزح منها خمس دلاء). فمأخوذ من الخبر الذي.
أَخْبَرَنَا بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْبِئْرِ يَكُونُ فِي اَلْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ أَوْ نَحْوِهَا مَا اَلَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ اَلْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلاَةِ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي كِتَابِي بِخَطِّهِ« يُنْزَحُ مِنْهَا دِلاَءٌ».
وجه الاستدلال من هذا الخبر هو انه قال: ينزح منها دلاء واكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به ونصير إليه إذ لا دليل على ما دونه. ثم قال الشيخ أيده الله تعالى( فان وقع فيها حية فماتت نزح منها ثلاث دلاء وكذلك ان وقع فيها وزغة).
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانَ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَفَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَالْوَزَغَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ، قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُثَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ سَامُّ أَبْرَصَ وَجَدْنَاهُ قَدْ تَفَسَّخَ فِي اَلْبِئْرِ قَالَ« إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا سَبْعَ دِلاَءٍ» قُلْتُ فَثِيَابُنَا اَلَّتِي قَدْ صَلَّيْنَا فِيهَا نَغْسِلُهَا وَ نُعِيدُ اَلصَّلاَةَ قَالَ« لاَ».
وَ سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ اَلْجُعْفِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلسَّامِّ أَبْرَصَ فِي اَلْمَاءِ فَقَالَ« لَيْسَ بِشَيْءٍ حَرِّكِ اَلْمَاءَ بِالدَّلْوِ».
قال محمد بن الحسن: المعنى فيه إذا لم يكن تفسخ لانه إذا تفسخ نزح منها سبع دلاء على ما بيناه في الخبر الاول. ثم قال أيده الله تعالى( وإن وقع فيها عصفور وشبهه نزح منها دلو واحد). فقد مضى فيما تقدم في حديث عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ اَلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ« وَ أَقَلُّ مَا يَقَعُ فِي اَلْبِئْرِ عُصْفُورٌ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ» ثم قال أيده الله تعالى( وإن سقط فيها بعر غنم أو ابل أو غزلان وأبوالها لم ينجس بذلك وكذلك الحكم في ارواث ما يؤكل لحمه وأبواله فانه لا يفسد الماء به ولا ينجس الثوب ولا الجسد بملاقاته إلا ذرق الدجاج الجلالة خاصة فانه إن وقع في الماء القليل نزح منها خمس دلاء وإن أصاب الثوب أو البدن وجب غسله بالماء). إذا ثبت بما قدمناه من الآية والاخبار ان ما وقع عليه اطلاق اسم الماء فهو على حكم الطهارة إلا ان يطرأ عليه ما يتيقن انه نجاسة فيجب عليه الاجتناب من استعماله. وهذه الاشياء التي ذكرها ليس في الشريعة ما يمنع من استعمال الماء الذي أصابته أو حلته فيجب أن يكون حكم الطهارة عليه باقيا، وكذلك ما يحكم بملاقاته الثوب عليه بالنجاسة يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع دليل على تنجيس هذه الاشياء الثياب فيجب أن يكون حكمها على ظاهر الطهارة، ويؤكد ذلك أيضا من جهة الاثر ما رواه
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرِ مَاءٍ وَقَعَ فِيهَا زِنْبِيلٌ مِنْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ أَوْ زِنْبِيلٌ مِنْ سِرْقِينٍ أَ يَصْلُحُ اَلْوُضُوءُ مِنْهَا قَالَ« لاَ بَأْسَ» وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ مَاءٍ فَرَعَفَ فِيهَا هَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ« يَنْزِفُ مِنْهَا دِلاَءً يَسِيرَةً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا».
وَ أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي اَلْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُمَا قَالاَ:« لاَ تَغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ».
وَ أَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ يَمَسُّهُ بَعْضُ أَبْوَالِ اَلْبَهَائِمِ أَ يَغْسِلُهُ أَمْ لاَ قَالَ« يَغْسِلُ بَوْلَ اَلْفَرَسِ وَ اَلْحِمَارِ وَ اَلْبَغْلِ فَأَمَّا اَلشَّاةُ وَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلاَ بَأْسَ بِبَوْلِهِ».
قوله عليه السلام: لا بأس ببول كل ما يؤكل لحمه عام ولا يختص الثياب دون المياه يجب أن يكون جاريا على عمومه على كل حال. ثم قال أيده الله تعالى( والاناء إذا وقع فيه نجاسة أو خالطه وجب اهراق ما فيه من الماء وغسله). فالوجه فيه ان الماء إذا كان في إناء وحلته النجاسة بها لانه أقل من الكر، وقد بينا ان ما نقص عنه ينجس بما يلاقيه من النجاسة، ثم ذكر حكم ولوغ الكلب في الاناء وقد مضى الكلام عليه مستوفى. ثم قال أيده الله تعالى( ومن أراد الطهارة بشئ مما ذكرناه فلا يتطهر به ولا يقربه وليتيمم لصلاته فإذا وجد ماءا طاهرا تطهر به من حدثه الذي كان تيمم له واستقبل ما يجب عليه من الصلاة وليس عليه اعادة شئ مما صلى بتيممه على ما قدمناه). فقد مضى شرح ذلك في باب التيمم وفيه كفاية إن شاء الله تعالى. قال الشيخ أيده الله تعالى ولا بأس أن يشرب المضطر من المياه النجسة بمخالطة الميتة لها والدم وما أشبه ذلك ولا يجوز شربها مع الاختيار وليس الشرب منها مع الاضطرار كالتطهر بها لان التطهر قربة إلى الله تعالى والتقرب إليه لا يكون بالنجاسات، ولان المتوضي والمغتسل من الاحداث يقصد بذلك التطهر من النجاسة ولا تقع الطهارة بالنجس من الاشياء ولان المحدث يجد في اباحة الصلاة بدلا من الماء ولا يجد المضطر بالعطش في اقامة رمقه بدلا من الماء غيره ولو وجد ذلك لم يجز له شرب ما كان نجسا من المياه. يدل على استباحة شرب هذه المياه في حال الاضطرار ان الله تعالى اباح كل محرم عند ضرورة الا ترى انه اباح اكل الميتة حيث قال تعالى( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) فبين أنه لا اثم على متناول هذه المحظورات عند الضرورة وليس كذلك الوضوء لان عند عدم الماء الطاهر انتقل فرضه إلى التيمم بالتراب فلا يجوز أن يستعمل الماء النجس مع ان فرضه في الطهارة في استعمال غيره. قال الشيخ أيده الله تعالى( ولو أن إنسانا كان معه إناءان فوقع في أحدهما ما ينجسه ولم يعلم في أيهما هو يحرم عليه الطهور منهما جميعا ووجب عليه اهراقهما والوضوء بماء من سواهما فان لم يجد غير ما اهرقه من الماء تيمم وصلى ولم يكن له استعمال ما اهرقه منهما وحكم ما زاد على الانائين في العدد إذا تيقن ان في أحدها على غير تعيين حكم الانائين سواء). فقد مضى فيما تقدم ما يدل عليه من الاعتبار والخبر، ويدل عليه أيضا.
مَا أَخْبَرَنِي بِهِ اَلشَّيْخُ أَيَّدَهُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ لاَ يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ« يُهَرِيقُهُمَا جَمِيعاً وَ يَتَيَمَّمُ».
وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ لاَ يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ« يُهَرِيقُهُمَا وَ يَتَيَمَّمُ».