بَابُ إِبْطَالِ الْعَوْلِ فِي الْمَوَارِيثِ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 4|الكتاب 1|الباب 129

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 4, الكتاب 1, الباب 129

بَابُ إِبْطَالِ الْعَوْلِ فِي الْمَوَارِيثِ
5 أحاديث · شرح واحد
الحديث 1

رَوَى سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ اَلَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ يَعْلَمُ أَنَّ اَلسِّهَامَ لاَ تَعُولُ عَلَى سِتَّةٍ لَوْ يُبْصِرُونَ وُجُوهَهَا لَمْ تَجُزْ سِتَّةً".

الحديث 2

وَ رَوَى سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ "كَانَ اِبْنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ اَلَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ لَيَعْلَمُ أَنَّ اَلسِّهَامَ لاَ تَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ".

الحديث 3

وَ رَوَى اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي اَلزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ فَعَرَضَ عَلَيَّ ذِكْرُ فَرَائِضِ اَلْمَوَارِيثِ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ "سُبْحَانَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ اَلَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَداً جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفاً وَ نِصْفاً وَ ثُلُثاً فَهَذَانِ اَلنِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ اَلثُّلُثِ" فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ اَلْبَصْرِيُّ يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ اَلْفَرَائِضَ قَالَ "رُمَعُ لَمَّا اِلْتَفَّتْ عِنْدَهُ اَلْفَرَائِضُ وَ دَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضاً" قَالَ "وَ اَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ قَدَّمَ اَللَّهُ وَ أَيَّكُمْ أَخَّرَ اَللَّهُ وَ مَا أَجِدُ شَيْئاً هُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ هَذَا اَلْمَالَ بِالْحِصَصِ فَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ اَلْفَرِيضَةِ وَ اَيْمُ اَللَّهِ أَنْ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اَللَّهُ وَ أَخَّرَ مَنْ أَخَّرَ اَللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ" فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ وَ أَيَّهُمَا قَدَّمَ وَ أَيَّهُمَا أَخَّرَ فَقَالَ "كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ فَرِيضَةٍ إِلاَّ إِلَى فَرِيضَةٍ فَهَذَا مَا قَدَّمَ اَللَّهُ وَ أَمَّا مَا أَخَّرَ اَللَّهُ فَكُلُّ فَرِيضَةٍ إِذَا زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلاَّ مَا بَقِيَ فَتِلْكَ اَلَّتِي أَخَّرَ اَللَّهُ فَأَمَّا اَلَّتِي قَدَّمَ اَللَّهُ فَالزَّوْجُ لَهُ اَلنِّصْفُ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ رَجَعَ إِلَى اَلرُّبُعِ لاَ يُزِيلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ اَلزَّوْجَةُ لَهَا اَلرُّبُعُ فَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى اَلثُّمُنِ لاَ يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ وَ اَلْأُمُّ لَهَا اَلثُّلُثُ فَإِنْ زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى اَلسُّدُسِ لاَ يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ اَلْفَرَائِضُ اَلَّتِي قَدَّمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا اَلَّتِي أَخَّرَ اَللَّهُ فَفَرِيضَةُ اَلْبَنَاتِ وَ اَلْأَخَوَاتِ لَهَا اَلنِّصْفُ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَ إِنْ كَانَتِ اِثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثَانِ فَإِذَا أَزَالَتْهُنَّ اَلْفَرَائِضُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ إِلاَّ مَا يَبْقَى فَتِلْكَ اَلَّتِي أَخَّرَ اَللَّهُ فَإِذَا اِجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اَللَّهُ وَ مَا أَخَّرَ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَ اَللَّهُ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كَمَلاً فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلاَ شَيْءَ لَهُ" فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُشِيرَ بِهَذَا اَلرَّأْيِ عَلَى رُمَعَ قَالَ "هِبْتُهُ" فَقَالَ اَلزُّهْرِيُّ وَ اَللَّهِ لَوْ لاَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إِمَامٌ عَدْلٌ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى اَلْوَرَعِ فَأَمْضَى أَمْراً فَمَضَى مَا اِخْتَلَفَ عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ اَلْعِلْمِ اِثْنَانِ.

الحديث 4

قَالَ اَلْفَضْلُ وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْوَلِيدِ اَلْعَدَنِيُّ صَاحِبُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْكُوفِيُّ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اَلْعَبْدِيِّ عَنِ اِبْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اَلْفَرَائِضُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ اَلثُّلُثَانِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ اَلنِّصْفُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ وَ اَلثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ اَلرُّبُعُ سَهْمٌ وَ نِصْفٌ وَ اَلثُّمُنُ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَ لاَ يَرِثُ مَعَ اَلْوَلَدِ إِلاَّ اَلْأَبَوَانِ وَ اَلزَّوْجُ وَ اَلْمَرْأَةُ وَ لاَ يَحْجُبُ اَلْأُمَّ عَنِ اَلثُّلُثِ إِلاَّ اَلْوَلَدُ وَ اَلْإِخْوَةُ وَ لاَ يُزَادُ اَلزَّوْجُ عَلَى اَلنِّصْفِ وَ لاَ يُنْقَصُ مِنَ اَلرُّبُعِ وَ لاَ تُزَادُ اَلْمَرْأَةُ عَلَى اَلرُّبُعِ وَ لاَ تُنْقَصُ مِنَ اَلثُّمُنِ وَ إِنْ كُنَّ أَرْبَعاً أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ فِيهِ سَوَاءٌ وَ لاَ يُزَادُ اَلْإِخْوَةُ مِنَ اَلْأُمِّ عَلَى اَلثُّلُثِ وَ لاَ يُنْقَصُونَ مِنَ اَلسُّدُسِ وَ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ اَلذَّكَرُ وَ اَلْأُنْثَى وَ لاَ يَحْجُبُهُمْ عَنِ اَلثُّلُثِ إِلاَّ اَلْوَلَدُ وَ اَلْوَالِدُ وَ اَلدِّيَةُ تُقْسَمُ عَلَى مَنْ أَحْرَزَ اَلْمِيرَاثَ ".

الشرح 1

قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْوَلَدِ شَيْئاً وَ لَا يَرِثُ الْجَدُّ مَعَ الْوَلَدِ شَيْئاً وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ عَنِ الْمِيرَاثِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّمَا قَالَ وَالِدٌ وَ لَمْ يَقُلْ وَالِدَيْنِ وَ لَا قَالَ وَالِدَةً قِيلَ لَهُ هَذَا جَائِزٌ كَمَا يُقَالُ وَلَدٌ يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ قَدْ تُسَمَّى الْأُمُّ وَالِداً إِذَا جَمَعْتَهَا مَعَ الْأَبِ كَمَا تُسَمَّى أَباً إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْأَبِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَأَحَدُ الْأَبَوَيْنِ هِيَ الْأُمُّ وَ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَباً حِينَ جَمَعَهَا مَعَ الْأَبِ وَ كَذَلِكَ قَالَ الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فَأَحَدُ الْوَالِدَيْنِ هِيَ الْأُمُّ وَ قَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَالِداً كَمَا سَمَّاهَا أَباً وَ هَذَا وَاضِحٌ بَيِّنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

الحديث 5

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "إِنَّمَا صَارَتْ سِهَامُ اَلْمَوَارِيثِ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا لِأَنَّ اَلْإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسٰانَ مِنْ سُلاٰلَةٍ مِنْ طِينٍ اَلْآيَةَ. وَ عِلَّةٌ أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّ أَهْلَ الْمَوَارِيثِ الَّذِينَ يَرِثُونَ أَبَداً وَ لَا يُسْقَطُونَ سِتَّةٌ الْأَبَوَانِ وَ الِابْنُ وَ الْبِنْتُ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ.