بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 4|الكتاب 1|الباب 11

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 4, الكتاب 1, الباب 11

بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
10 أحاديث · 4 شروح
الحديث 1

رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ فِي اَلْإِسْلاَمِ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ شَرِبَ اَلْخَمْرَ وَ زَنَى وَ أَكَلَ اَلرِّبَا وَ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْحَلاَلِ وَ اَلْحَرَامِ لَمْ أُقِمْ عَلَيْهِ اَلْحَدَّ إِذَا كَانَ جَاهِلاً إِلاَّ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ اَلْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَرَأَ اَلسُّورَةَ اَلَّتِي فِيهَا اَلزِّنَا وَ اَلْخَمْرُ وَ أَكْلُ اَلرِّبَا وَ إِذَا جَهِلَ ذَلِكَ أَعْلَمْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ فَإِنْ رَكِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَدْتُهُ وَ أَقَمْتُ عَلَيْهِ اَلْحَدَّ".

الحديث 2

وَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ: أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أُتِيَ بِالنَّجَاشِيِّ اَلْحَارِثِيِّ اَلشَّاعِرِ قَدْ شَرِبَ اَلْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ حَبَسَهُ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا بِهِ مِنَ اَلْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ضَرَبْتَنِي ثَمَانِينَ سَوْطاً فِي شُرْبِ اَلْخَمْرِ فَهَذِهِ اَلْعِشْرُونَ مَا هِيَ فَقَالَ "هَذَا لِجُرْأَتِكَ عَلَى شُرْبِ اَلْخَمْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ".

الشرح 1

وَ إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ الْخَمْرَ أَوِ النَّبِيذَ الْمُسْكِرَ جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ وَ الْفُقَّاعُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ شَارِبُ الْمُسْكِرِ خَمْراً كَانَ أَوْ نَبِيذاً يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ عَادَ جُلِدَ فَإِنْ عَادَ قُتِلَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ وَ الْعَبْدُ إِذَا شَرِبَ مُسْكِراً جُلِدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَ يُقْتَلُ فِي الثَّامِنَةِ وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْخَمْرِ مِنَ الْكَرْمِ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ أَوْ غَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَهُوَ خَمْرٌ وَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ فَإِنْ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَدَعْهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا مِنْ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلْقِيَ فِيهِ شَيْئاً فَإِذَا صَارَ خَلًّا مِنْ ذَاتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ فَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ صَارَ خَمْراً فَلَا بَأْسَ أَنْ تُلْقِيَ فِيهِ مِلْحاً أَوْ غَيْرَهُ وَ إِنْ صُبَّ فِي الْخَلِّ خَمْرٌ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ حَتَّى يُعْزَلَ مِنْ ذَلِكَ الْخَمْرِ فِي إِنَاءٍ وَ يُصْبَرَ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا فَإِذَا صَارَ خَلًّا أُكِلَ ذَلِكَ الْخَلُّ الَّذِي صُبَّ فِيهِ الْخَمْرُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَ غَارِسَهَا وَ حَارِسَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ عَاصِرَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ شَارِبَهَا وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي الْعَصِيرُ وَ هُوَ مِنَ الْكَرْمِ وَ النَّقِيعُ وَ هُوَ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ وَ هُوَ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ وَ هُوَ مِنَ الشَّعِيرِ وَ النَّبِيذُ وَ هُوَ مِنَ التَّمْرِ وَ الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ وَ شَارِبُهَا كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ مَنْ شَرِبَهَا حُبِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ تَابَ فِي الْأَرْبَعِينَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا دَخَلَ النَّارَ.

الحديث 3

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "لاَ تُجَالِسُوا شُرَّابَ اَلْخَمْرِ فَإِنَّ اَللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي اَلْمَجْلِسِ".

الشرح 2

وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مَحْصُورٌ فِي آنِيَةٍ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ أَصَابَتْهُ خَمْرٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ شُرْبَهَا وَ لَمْ يُحَرِّمِ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ أَصَابَتْهُ.

الحديث 4

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "شَارِبُ اَلْخَمْرِ إِنْ مَرِضَ فَلاَ تَعُودُوهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلاَ تَشْهَدُوهُ وَ إِنْ شَهِدَ فَلاَ تُزَكُّوهُ وَ إِنْ خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَلاَ تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّ مَنْ زَوَّجَ اِبْنَتَهُ شَارِبَ اَلْخَمْرِ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى اَلزِّنَا وَ مَنْ زَوَّجَ اِبْنَتَهُ مُخَالِفاً لَهُ عَلَى دِينِهِ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا وَ مَنِ اِئْتَمَنَ شَارِبَ اَلْخَمْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ضَمَانٌ".

الحديث 5

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "خَمْسَةٌ مِنْ خَمْسَةٍ مُحَالٌ اَلْحُرْمَةُ مِنَ اَلْفَاسِقِ مُحَالٌ وَ اَلشَّفَقَةُ مِنَ اَلْعَدُوِّ مُحَالٌ وَ اَلنَّصِيحَةُ مِنَ اَلْحَاسِدِ مُحَالٌ وَ اَلْوَفَاءُ مِنَ اَلْمَرْأَةِ مُحَالٌ وَ اَلْهَيْبَةُ مِنَ اَلْفَقِيرِ مُحَالٌ".

الشرح 3

وَ الْغِنَاءُ مِمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.

الحديث 6

وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثٰانِ وَ اِجْتَنِبُوا قَوْلَ اَلزُّورِ قَالَ "اَلرِّجْسُ مِنَ اَلْأَوْثَانِ اَلشِّطْرَنْجُ وَ قَوْلُ اَلزُّورِ اَلْغِنَاءُ وَ اَلنَّرْدُ أَشَدُّ مِنَ اَلشِّطْرَنْجِ فَأَمَّا اَلشِّطْرَنْجُ فَإِنَّ اِتِّخَاذَهَا كُفْرٌ وَ اَللَّعِبَ بِهَا شِرْكٌ وَ تَعْلِيمَهَا كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ وَ اَلسَّلاَمَ عَلَى اَللاَّهِي بِهَا مَعْصِيَةٌ وَ مُقَلِّبَهَا كَمُقَلِّبِ لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ وَ اَلنَّاظِرَ إِلَيْهَا كَالنَّاظِرِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهِ وَ اَللاَّعِبَ بِالنَّرْدِ قِمَاراً مَثَلُهُ مَثَلُ مَنْ يَأْكُلُ لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ مَثَلَ اَلَّذِي يَلْعَبُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قِمَارٍ مَثَلُ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ فِي لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ أَوْ فِي دَمِهِ وَ لاَ يَجُوزُ اَللَّعِبُ بِالْخَوَاتِيمِ وَ اَلْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كُلُّ ذَلِكَ وَ أَشْبَاهُهُ قِمَارٌ حَتَّى لَعِبُ اَلصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ هُوَ اَلْقِمَارُ وَ إِيَّاكَ وَ اَلضَّرْبَ بِالصَّوَانِيجِ فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَرْكُضُ مَعَكَ وَ اَلْمَلاَئِكَةَ تَنْفِرُ عَنْكَ وَ مَنْ بَقِيَ فِي بَيْتِهِ طُنْبُورٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً "فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ" عَزَّ وَ جَلَّ".

الحديث 7

وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "إِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَنْفِرُ عِنْدَ اَلرِّهَانِ وَ تَلْعَنُ صَاحِبَهُ مَا خَلاَ اَلْحَافِرَ وَ اَلْخُفَّ وَ اَلرِّيشَ وَ اَلنَّصْلَ وَ قَدْ سَابَقَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَجْرَى اَلْخَيْلَ ".

الحديث 8

فَرُوِيَ: "أَنَّ نَاقَةَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سُبِقَتْ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّهَا بَغَتْ وَ قَالَتْ فَوْقِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَقٌّ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لاَ يَبْغِيَ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ أَذَلَّهُ اَللَّهُ وَ لَوْ أَنَّ جَبَلاً بَغَى عَلَى جَبَلٍ لَهَدَّ اَللَّهُ اَلْبَاغِيَ مِنْهُمَا" ".

الحديث 9

وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ تَحْرِيشِ اَلْبَهَائِمِ مَا خَلاَ اَلْكِلاَبَ.

الحديث 10

وَ سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ عَنْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ لَهَا صَوْتٌ فَقَالَ "مَا عَلَيْكَ لَوِ اِشْتَرَيْتَهَا فَذَكَّرَتْكَ اَلْجَنَّةَ ".

الشرح 4

يَعْنِي بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ الزُّهْدِ وَ الْفَضَائِلِ الَّتِي لَيْسَتْ بِغِنَاءٍ فَأَمَّا الْغِنَاءُ فَمَحْظُورٌ.