رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يَقَعُ اَللِّعَانُ حَتَّى يَدْخُلَ اَلرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ".
بَابُ اللِّعَانِ
وَ لَا يَكُونُ اللِّعَانُ إِلَّا بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ لَمْ يَنْتَفِ مِنْ وَلَدِهَا جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ رَمَى امْرَأَتَهُ بِالْفُجُورِ وَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا رَجُلًا يُجَامِعُهَا وَ أَنْكَرَ وَلَدَهَا فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ شُهُودٍ عُدُولٍ رُجِمَتْ وَ إِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ شُهُودٍ لَاعَنَهَا فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ لِعَانِهَا ضُرِبَ حَدَّ الْمُفْتَرِي ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ لَاعَنَهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ.
وَ سَأَلَ اَلْبَزَنْطِيُّ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اَللَّهُ كَيْفَ اَلْمُلاَعَنَةُ قَالَ "يَقْعُدُ اَلْإِمَامُ وَ يَجْعَلُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ يَجْعَلُ اَلرَّجُلَ عَنْ يَمِينِهِ وَ اَلْمَرْأَةَ وَ اَلصَّبِيَّ عَنْ يَسَارِهِ".
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: "ثُمَّ يَقُومُ اَلرَّجُلُ فَيَحْلِفُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِاللَّهِ "إِنَّهُ لَمِنَ اَلصّٰادِقِينَ" فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ثُمَّ يَقُولُ اَلْإِمَامُ لَهُ اِتَّقِ اَللَّهَ فَإِنَّ لَعْنَةَ اَللَّهِ شَدِيدَةٌ ثُمَّ يَقُولُ اَلرَّجُلُ لَعْنَةُ اَللَّهِ عَلَيْهِ "إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْكٰاذِبِينَ" فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ثُمَّ تَقُومُ اَلْمَرْأَةُ فَتَحْلِفُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِاللَّهِ "إِنَّهُ لَمِنَ اَلْكٰاذِبِينَ" فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا اَلْإِمَامُ اِتَّقِي اَللَّهَ فَإِنَّ غَضَبَ اَللَّهِ شَدِيدٌ ثُمَّ تَقُولُ اَلْمَرْأَةُ غَضَبُ "اَللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلصّٰادِقِينَ" فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ".
فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ وَ يَكُونُ الرَّجْمُ مِنْ وَرَائِهَا وَ لَا تُرْجَمُ مِنْ وَجْهِهَا لِأَنَّ الضَّرْبَ وَ الرَّجْمَ لَا يُصِيبَانِ الْوَجْهَ يُضْرَبَانِ عَلَى الْجَسَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا وَ يُتَّقَى الْوَجْهُ وَ الْفَرْجُ - وَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ حُبْلَى لَمْ تُرْجَمْ وَ إِنْ لَمْ تَنْكُلْ دُرِئَ عَنْهَا الْحَدُّ وَ هُوَ الرَّجْمُ ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً فَإِنْ دَعَا أَحَدٌ وَلَدَهَا ابْنَ زَانِيَةٍ جُلِدَ الْحَدَّ فَإِنِ ادَّعَى الرَّجُلُ الْوَلَدَ بَعْدَ الْمُلَاعَنَةِ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَدُهُ وَ لَمْ تُرْجَعْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الِابْنُ وَ إِنْ مَاتَ الِابْنُ لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ وَ يَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ فَمِيرَاثُهُ لِأَخْوَالِهِ وَ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ - وَ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ خَرْسَاءُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ الْعَبْدُ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ تَلَاعَنَا كَمَا يَتَلَاعَنُ الْحُرَّانِ وَ يَكُونُ اللِّعَانُ بَيْنَ الْحُرِّ وَ الْحُرَّةِ وَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَ الْحُرَّةِ وَ بَيْنَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكَةِ وَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ الْأَمَةِ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ.
وَ رَوَى اَلْعَلاَءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْحُرِّ يُلاَعِنُ اَلْمَمْلُوكَةَ قَالَ "نَعَمْ إِذَا كَانَ مَوْلاَهَا اَلَّذِي زَوَّجَهَا إِيَّاهُ".
فَأَمَّا خَبَرُ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يُلاَعِنُ اَلرَّجُلُ اَلْحُرُّ اَلْأَمَةَ وَ لاَ اَلذِّمِّيَّةَ وَ لاَ اَلَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا".
فَإِنَّهُ يَعْنِي الْأَمَةَ الَّتِي يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَ الذِّمِّيَّةَ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَ لَمْ تُسْلِمْ وَ الْحَدِيثُ الْمُفَسَّرُ يَحْكُمُ عَلَى الْمُجْمَلِ وَ إِذَا لاَعَنَ اَلرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ وَ هِيَ حُبْلَى ثُمَّ اِدَّعَى وَلَدَهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ وَ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْهُ رُدَّ إِلَيْهِ اَلْوَلَدُ وَ لاَ يُجْلَدُ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى اَلتَّلاَعُنُ رَوَى ذَلِكَ اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ قَذَفَ اِمْرَأَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَجَاءَ وَ قَدْ تُوُفِّيَتْ قَالَ "يَخِيرُ وَاحِداً مِنِ اِثْنَيْنِ يُقَالُ لَهُ إِنْ شِئْتَ أَلْزَمْتَ نَفْسَكَ اَلذَّنْبَ فَيُقَامُ فِيكَ اَلْحَدُّ وَ تُعْطَى اَلْمِيرَاثَ وَ إِنْ شِئْتَ أَقْرَرْتَ فَلاَعَنْتَ أَدْنَى قَرَابَتِهَا إِلَيْهَا وَ لاَ مِيرَاثَ لَكَ ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْكُوفِيُّ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ اَلرَّجُلُ إِذَا قَذَفَ اِمْرَأَتَهُ كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ "شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ" فَإِذَا قَذَفَهَا غَيْرُهُ أَبٌ أَوْ أَخٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ غَرِيبٌ جُلِدَ اَلْحَدَّ أَوْ يُقِيمَ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ "قَدْ سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ "إِنَّ اَلزَّوْجَ إِذَا قَذَفَ اِمْرَأَتَهُ فَقَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ بِعَيْنِي كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ "شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ" " وَ إِذَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ قِيلَ لَهُ أَقِمِ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قُلْتَهُ وَ إِلاَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلزَّوْجِ مَدْخَلاً يَدْخُلُهُ لَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ وَالِدٍ وَ لاَ وَلَدٍ وَ يَدْخُلُهُ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ فَجَازَ أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُ وَ لَوْ قَالَ غَيْرُهُ رَأَيْتُ قِيلَ لَهُ وَ مَا أَدْخَلَكَ اَلْمَدْخَلَ اَلَّذِي تَرَى هَذَا فِيهِ وَحْدَكَ أَنْتَ مُتَّهَمٌ وَ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْكَ اَلْحَدُّ اَلَّذِي أَوْجَبَهُ اَللَّهُ عَلَيْكَ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ قَالَ: إِنَّ عَبَّادَ اَلْبَصْرِيِّ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا عِنْدَهُ حَاضِرٌ كَيْفَ يُلاَعِنُ اَلرَّجُلُ اَلْمَرْأَةَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّ رَجُلاً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَتَى رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَرَأَى مَعَ اِمْرَأَتِهِ رَجُلاً يُجَامِعُهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِيهِمَا" قَالَ "فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَانْصَرَفَ اَلرَّجُلُ وَ كَانَ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ هُوَ اَلَّذِي اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ مِنِ اِمْرَأَتِهِ" قَالَ "فَنَزَلَ اَلْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحُكْمِ فِيهِمَا" قَالَ "فَأَرْسَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى ذَلِكَ اَلرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَقَالَ "أَنْتَ اَلَّذِي رَأَيْتَ مَعَ اِمْرَأَتِكَ رَجُلاً" فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ "اِنْطَلِقْ فَأْتِنِي بِامْرَأَتِكَ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ اَلْحُكْمَ فِيكَ وَ فِيهَا" " قَالَ "فَأَحْضَرَهَا زَوْجُهَا فَوَقَّفَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ لِلزَّوْجِ "اِشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ اَلصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ" " قَالَ "فَشَهِدَ" قَالَ "ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "أَمْسِكْ" وَ وَعَظَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ "اِتَّقِ اَللَّهَ فَإِنَّ لَعْنَةَ اَللَّهِ شَدِيدَةٌ" ثُمَّ قَالَ "اِشْهَدِ اَلْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اَللَّهِ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلْكَاذِبِينَ" " قَالَ "فَشَهِدَ فَأَمَرَ بِهِ فَنُحِّيَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِلْمَرْأَةِ "اِشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّ زَوْجَكِ لَمِنَ اَلْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ" " قَالَ "فَشَهِدَتْ" قَالَ "ثُمَّ قَالَ لَهَا "أَمْسِكِي" وَ وَعَظَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا "اِتَّقِي اَللَّهَ فَإِنَّ غَضَبَ اَللَّهِ شَدِيدٌ" ثُمَّ قَالَ لَهَا "اِشْهَدِي اَلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ عَلَيْكِ إِنْ كَانَ زَوْجُكِ مِنَ اَلصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ" " قَالَ "فَشَهِدَتْ" قَالَ "فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا "لاَ تَجْتَمِعَا بِنِكَاحٍ أَبَداً بَعْدَ مَا تَلاَعَنْتُمَا" ".