رُوِيَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اَلرَّضَاعُ وَاحِدٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً فَمَا نَقَصَ فَهُوَ جَوْرٌ عَلَى اَلصَّبِيِّ".
بَابُ الرَّضَاعِ
وَ سَأَلَ سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّبِيِّ هَلْ يُرْضَعُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَالَ "عَامَيْنِ" قُلْتُ فَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَتَيْنِ هَلْ عَلَى أَبَوَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ "لاَ".
وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "مَا مِنْ لَبَنٍ يُرْضَعُ بِهِ اَلصَّبِيُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَيْهِ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ".
وَ نَظَرَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى أُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ وَ هِيَ تُرْضِعُ أَحَدَ اِبْنَيْهَا مُحَمَّداً أَوْ إِسْحَاقَ فَقَالَ "يَا أُمَّ إِسْحَاقَ لاَ تُرْضِعِيهِ مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ وَ أَرْضِعِيهِ مِنْ كِلَيْهِمَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا طَعَاماً وَ اَلْآخَرُ شَرَاباً".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ اَلْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ اَلنَّسَبِ" فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ "كُلُّ اِمْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مِنْ لَبَنِ فَحْلِهَا وَلَدَ اِمْرَأَةٍ أُخْرَى مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلاَمٍ فَذَلِكَ اَلرَّضَاعُ اَلَّذِي قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ كُلُّ اِمْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ مِنْ لَبَنِ فَحْلَيْنِ كَانَا لَهَا وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غُلاَمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ لَيْسَ بِالرَّضَاعِ اَلَّذِي قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ اَلنَّسَبِ"".
وَ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: "لاَ رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ".
وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أُرْضِعَ الصَّبِيُّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى مَا شَرِبَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ الرَّضَاعُ لِأَنَّهُ رَضَاعٌ بَعْدَ فِطَامٍ.
وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اَلرَّضَاعُ بَعْدَ حَوْلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُفْطَمَ يُحَرِّمُ".
وَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: اِمْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ بَعْضَ وُلْدِي هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ بَعْضَ وُلْدِهَا فَكَتَبَ "لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ وُلْدَهَا قَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ وُلْدِكَ".
وَ كَتَبَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْحِمْيَرِيُّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اِمْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ وَلَدَ اَلرَّجُلِ أَ يَحِلُّ لِذَلِكَ اَلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ اِبْنَةَ هَذِهِ اَلْمُرْضِعَةِ أَمْ لاَ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "لاَ يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ".
وَ رَوَى اَلْعَلاَءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ جَارِيَةً رَضِيعَةً فَأَرْضَعَتْهَا اِمْرَأَتُهُ فَسَدَ اَلنِّكَاحُ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ اَلْمَرْأَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ تُرْضِعُ مِنْ لَبَنِهَا جَارِيَةً أَ يَصْلُحُ لِوَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ اَلْجَارِيَةَ اَلَّتِي أَرْضَعَتْهَا قَالَ "لاَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ اَلْأُخْتِ مِنَ اَلرَّضَاعَةِ لِأَنَّ اَللَّبَنَ لِفَحْلٍ وَاحِدٍ".
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ إِلاَّ مَا كَانَ مَجْبُوراً " قَالَ قُلْتُ وَ مَا اَلْمَجْبُورُ قَالَ "أُمٌّ تُرَبِّي أَوْ ظِئْرٌ تُسْتَأْجَرُ أَوْ أَمَةٌ تُشْتَرَى".
وَ رَوَى اَلْعَلاَءُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ إِلاَّ مَا اِرْتَضَعَ مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ سَنَةً".
وَ رَوَى عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّضَاعِ فَقَالَ "لاَ يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ إِلاَّ مَا اِرْتَضَعَ مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ".
وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ زُرَارَةَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ إِلاَّ مَا كَانَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ".
وَ فِي رِوَايَةِ اَلسَّكُونِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: "اِنْهَوْا نِسَاءَكُمْ أَنْ يُرْضِعْنَ يَمِيناً وَ شِمَالاً فَإِنَّهُنَّ يَنْسَيْنَ".
وَ رَوَى فُضَيْلٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْوُضَّاءِ مِنَ اَلظُّئُورَةِ فَإِنَّ اَللَّبَنَ يُعْدِي".
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اِمْرَأَةٍ زَنَتْ هَلْ تَصْلُحُ أَنْ تُسْتَرْضَعَ قَالَ "لاَ تَصْلُحُ وَ لاَ لَبَنُ اِبْنَتِهَا اَلَّتِي وُلِدَتْ مِنَ اَلزِّنَا".
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: "لاَ تَسْتَرْضِعُوا اَلْحَمْقَاءَ فَإِنَّ اَللَّبَنَ يُعْدِي وَ إِنَّ اَلْغُلاَمَ يَنْزِعُ إِلَى اَللَّبَنِ يَعْنِي إِلَى اَلظِّئْرِ فِي اَلرُّعُونَةِ وَ اَلْحُمْقِ".
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ وَلَدَهُ إِلَى ظِئْرٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ تُرْضِعُهُ فِي بَيْتِهَا أَوْ تُرْضِعُهُ فِي بَيْتِهِ قَالَ "تُرْضِعُهُ لَكَ اَلْيَهُودِيَّةُ وَ اَلنَّصْرَانِيَّةُ وَ تَمْنَعُهَا مِنْ شُرْبِ اَلْخَمْرِ وَ مَا لاَ يَحِلُّ مِثْلَ لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ وَ لاَ يَذْهَبْنَ بِوَلَدِكَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَ اَلزَّانِيَةُ لاَ تُرْضِعُ وَلَدَكَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ وَ اَلْمَجُوسِيَّةُ لاَ تُرْضِعُ لَكَ وَلَدَكَ إِلاَّ أَنْ تُضْطَرَّ إِلَيْهَا".
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لَبَنُ اَلْيَهُودِيَّةِ وَ اَلنَّصْرَانِيَّةِ وَ اَلْمَجُوسِيَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لَبَنِ وَلَدِ اَلزِّنَا وَ كَانَ لاَ يَرَى بَأْساً بِلَبَنِ وَلَدِ اَلزِّنَا إِذَا جَعَلَ مَوْلَى اَلْجَارِيَةِ اَلَّذِي فَجَرَ بِالْجَارِيَةِ فِي حِلٍّ".
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اِمْرَأَةٍ دَرَّ لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِ وِلاَدَةٍ فَأَرْضَعَتْ جَارِيَةً وَ غُلاَماً بِذَلِكَ اَللَّبَنِ هَلْ يَحْرُمُ بِذَلِكَ اَللَّبَنِ مَا يَحْرُمُ مِنَ اَلرَّضَاعِ قَالَ "لاَ".
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "وَجُورُ اَلصَّبِيِّ اَللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ اَلرَّضَاعِ".
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "لاَ تُجْبَرُ اَلْحُرَّةُ عَلَى إِرْضَاعِ اَلْوَلَدِ وَ تُجْبَرُ أُمُّ اَلْوَلَدِ".
وَ مَتَى وَجَدَ الْأَبُ مَنْ يُرْضِعُ الْوَلَدَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ قَالَتِ الْأُمُّ لَا أُرْضِعُهُ إِلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَحَ لَهُ وَ الْأَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَتْرُكَهُ مَعَ أُمِّهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
وَ قَضَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَ تَرَكَ صَبِيّاً وَ اُسْتُرْضِعَ لَهُ "أَنَّ أَجْرَ رَضَاعِ اَلصَّبِيِّ مِمَّا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ".
وَ فِي رِوَايَةِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ أَمَتِي أَرْضَعَتْ وَلَدِي وَ قَدْ أَرَدْتُ بَيْعَهَا قَالَ "خُذْ بِيَدِهَا وَ قُلْ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي أُمَّ وَلَدِي".