رَوَى حَمَّادٌ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "صَاحِبُ اَلْوَدِيعَةِ وَ اَلْبِضَاعَةِ مُؤْتَمَنَانِ".
بَابُ الْوَدِيعَةِ
وَ قَالَ: فِي رَجُلٍ اِسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَأَقْعَدَهُ عَلَى مَتَاعِهِ فَسُرِقَ قَالَ "هُوَ مُؤْتَمَنٌ".
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى اَلْفَقِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَهَا فِي مَنْزِلِهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَوَضَعَهَا اَلرَّجُلُ فِي مَنْزِلِ جَارِهِ فَضَاعَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا خَالَفَ أَمْرَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "هُوَ ضَامِنٌ لَهَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى".
وَ رَوَى اِبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَبِيبٍ اَلْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ اَلرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ اَلْمَالُ وَدِيعَةً يَأْخُذُ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ "لاَ يَأْخُذْ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَفَاءٌ " وَ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ وَجَدَ مَنْ يَضْمَنُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ وَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ اَلَّذِي يَضْمَنُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ "نَعَمْ".
وَ رُوِيَ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي كُنْتُ اِسْتَوْدَعْتُ رَجُلاً مَالاً فَجَحَدَنِيهِ وَ حَلَفَ لِي عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ بِالْمَالِ اَلَّذِي أَوْدَعْتُهُ إِيَّاهُ فَقَالَ هَذَا مَالُكَ فَخُذْهُ وَ هَذِهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ رَبِحْتُهَا فَهِيَ لَكَ مَعَ مَالِكَ وَ اِجْعَلْنِي فِي حِلٍّ فَأَخَذْتُ مِنْهُ اَلْمَالَ وَ أَبَيْتُ أَنْ آخُذَ اَلرِّبْحَ مِنْهُ وَ وَقَفْتُ اَلْمَالَ اَلَّذِي كُنْتُ اِسْتَوْدَعْتُهُ وَ أَبَيْتُ أَخْذَهُ حَتَّى أَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ فَمَا تَرَى فَقَالَ "خُذْ نِصْفَ اَلرِّبْحِ وَ أَعْطِهِ اَلنِّصْفَ وَ حَلِّلْهُ فَإِنَّ هَذَا رَجُلٌ تَائِبٌ وَ اَللَّهُ "يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ" ".
وَ سَأَلَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ اِسْتَوْدَعَ رَجُلاً أَلْفَ دِرْهَمٍ فَضَاعَتْ فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ إِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَرْضاً وَ قَالَ اَلْآخَرُ إِنَّمَا كَانَتْ وَدِيعَةً فَقَالَ "اَلْمَالُ لاَزِمٌ لَهُ إِلاَّ أَنْ يُقِيمَ اَلْبَيِّنَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَدِيعَةً".
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَضَى مَشَايِخُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُودَعِ مَقْبُولٌ فَإِنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي اِئْتَمَنْتُ رَجُلاً عَلَى مَالٍ أَوْدَعْتُهُ إِيَّاهُ عِنْدَهُ فَخَانَنِي فِيهِ وَ أَنْكَرَ مَالِي فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "لَمْ يَخُنْكَ اَلْأَمِينُ وَ لَكِنَّكَ اِئْتَمَنْتَ اَلْخَائِنَ".