رَوَى حَمَّادٌ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي جَمَّالٍ يَحْمِلُ مَعَهُ اَلزَّيْتَ فَيَقُولُ قَدْ ذَهَبَ أَوْ أُهْرِقَ أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ اَلطَّرِيقُ "فَإِنْ جَاءَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أَنَّهُ قُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ ذَهَبَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِلاَّ ضَمِنَ" وَ فِي رَجُلٍ حَمَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي سَفِينَتِهِ طَعَاماً فَنَقَصَ قَالَ "هُوَ ضَامِنٌ" قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ رُبَّمَا زَادَ قَالَ "تَعْلَمُ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ شَيْئاً" قُلْتُ لاَ قَالَ "هُوَ لَكَ".
بَابُ ضَمَانِ مَنْ حَمَلَ شَيْئاً فَادَّعَى ذَهَابَهُ
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 3, الكتاب 2, الباب 16
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "فِي اَلْغُسَّالِ وَ اَلصُّوَّاغِ مَا سُرِقَ مِنْهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَمْ يَخْرُجْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ قَدْ سُرِقَ وَ كُلُّ قَلِيلٍ لَهُ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ اَلَّذِي اِدَّعَى فَقَدْ ضَمِنَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ ".
وَ قَالَ: فِي رَجُلٍ تَكَارَى دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَتَضِيعُ اَلدَّابَّةُ قَالَ "إِنْ كَانَ جَازَ اَلشَّرْطَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَ إِنْ دَخَلَ وَادِياً فَلَمْ يُوثِقْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَ إِنْ سَقَطَتْ فِي بِئْرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْثِقْ مِنْهَا".
وَ رُوِيَ عَنْ رَجُلٍ جَمَّالٍ اُكْتُرِيَ مِنْهُ إِبِلٌ وَ بُعِثَ مَعَهُ بِزَيْتٍ إِلَى أَرْضٍ فَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ زِقَاقِ اَلزَّيْتِ اِنْخَرَقَ وَ أَهْرَاقَ اَلزَّيْتَ قَالَ "إِنَّهُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ اَلزَّيْتَ" وَ قَالَ "اِنْخَرَقَ وَ لَكِنْ لاَ يُصَدَّقُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَكَارَى دَابَّةً فَأَخَذَتْهَا اَلذِّئْبَةُ فَشَقَّتْ عَيْنَهَا فَنَفَقَتْ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَدْلاً".
وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَمَلَ أَبِي مَتَاعاً إِلَى اَلشَّامِ مَعَ جَمَّالٍ فَذَكَرَ أَنَّ حِمْلاً مِنْهُ ضَاعَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ "أَ تَتَّهِمُهُ" فَقُلْتُ لاَ قَالَ "فَلاَ تُضَمِّنْهُ".
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَصَّارٍ دَفَعْتُ إِلَيْهِ ثَوْباً فَزَعَمَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ قَالَ "عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ اَلْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ سُرِقَ مَعَ مَتَاعِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ".
وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ جَمَّالاً لَنَا كَانَ يُكَارِينَا فَحَمَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَضَاعَ قَالَ "ضَمِّنْهُ وَ خُذْ مِنْهُ".
وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُضَمِّنُ اَلصَّبَّاغَ وَ اَلْقَصَّارَ وَ اَلصَّائِغَ، اِحْتِيَاطاً عَلَى أَمْتِعَةِ اَلنَّاسِ وَ كَانَ لاَ يُضَمِّنُ مِنَ اَلْغَرَقِ وَ اَلْحَرَقِ وَ اَلشَّيْءِ اَلْغَالِبِ وَ إِذَا غَرِقَتِ اَلسَّفِينَةُ وَ مَا فِيهَا فَأَصَابَهُ اَلنَّاسُ فَمَا قَذَفَ بِهِ اَلْبَحْرُ عَلَى سَاحِلِهِ فَهُوَ لِأَهْلِهِ وَ هُمْ أَحَقُّ بِهِ وَ مَا غَاصَ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ وَ تَرَكَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لَهُمْ".
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لاَ يُضَمَّنُ اَلصَّائِغُ وَ لاَ اَلْقَصَّارُ وَ لاَ اَلْحَائِكُ إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مُتَّهَمِينَ فَيَجِيئُونَ بِالْبَيِّنَةِ فَيُخَوَّفُ وَ يُسْتَحْلَفُ لَعَلَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ ".
وَ أُتِيَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِصَاحِبِ حَمَّامٍ وُضِعَتْ عِنْدَهُ اَلثِّيَابُ فَضَاعَتْ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ وَ قَالَ "إِنَّمَا هُوَ أَمِينٌ".
وَ إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ضَمَّنَ رَجُلاً مُسْلِماً أَصَابَ خِنْزِيراً لِنَصْرَانِيٍّ قِيمَتَهُ".
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ اَلْحَمَّالَ فَيَكْسِرُ اَلَّذِي يَحْمِلُ عَلَيْهِ أَوْ يُهَرِيقُهُ قَالَ "إِنْ كَانَ مَأْمُوناً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَهُوَ ضَامِنٌ".
وَ رَوَى اِبْنُ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "فِي رَجُلٍ حَمَلَ مَتَاعاً عَلَى رَأْسِهِ فَأَصَابَ إِنْسَاناً فَمَاتَ أَوْ اِنْكَسَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ ضَامِنٌ".
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى اَلْفَقِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ ثَوْباً إِلَى اَلْقَصَّارِ لِيُقَصِّرَهُ فَدَفَعَهُ اَلْقَصَّارُ إِلَى قَصَّارٍ غَيْرِهِ لِيُقَصِّرَهُ فَضَاعَ اَلثَّوْبُ هَلْ يَجِبُ عَلَى اَلْقَصَّارِ أَنْ يَرُدَّ مَا دَفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ إِنْ كَانَ اَلْقَصَّارُ مَأْمُوناً فَوَقَّعَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "هُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً مَأْمُوناً إِنْ شَاءَ اَللَّهُ".