بَابُ الِارْتِدَادِ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 3|الكتاب 1|الباب 54

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 3, الكتاب 1, الباب 54

بَابُ الِارْتِدَادِ
11 حديثًا · شرحان
الحديث 1

رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ اِرْتَدَّ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نُبُوَّتَهُ وَ كَذَّبَهُ فَإِنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ اِمْرَأَتَهُ بَائِنَةٌ مِنْهُ فَلاَ تَقْرَبْهُ وَ يُقْسَمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَ تَعْتَدُّ اِمْرَأَتُهُ عِدَّةَ اَلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَ عَلَى اَلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إِنْ أُتِيَ بِهِ وَ لاَ يَسْتَتِيبَهُ ".

الحديث 2

وَ رَوَى اَلسَّكُونِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ: "أَنَّ اَلْمُرْتَدَّ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ تُعْزَلُ عَنْهُ اِمْرَأَتُهُ وَ لاَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَ يُسْتَتَابُ ثَلاَثاً فَإِنْ رَجَعَ وَ إِلاَّ قُتِلَ يَوْمَ اَلرَّابِعِ إِذَا كَانَ صَحِيحَ اَلْعَقْلِ".

الشرح 1

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَيْسَ بِابْنِ مُسْلِمَيْنِ.

الحديث 3

وَ رَوَى حَمَّادٌ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْمُرْتَدِّ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ قَالَ "لاَ تُقْتَلُ وَ تُسْتَخْدَمُ خِدْمَةً شَدِيدَةً وَ تُمْنَعُ عَنِ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ إِلاَّ مَا تُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَ تُلْبَسُ أَخْشَنَ اَلثِّيَابِ وَ تُضْرَبُ عَلَى اَلصَّلَوَاتِ ".

الحديث 4

وَ فِي رِوَايَةِ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِذَا اِرْتَدَّتِ اَلْمَرْأَةُ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ لَمْ تُقْتَلْ وَ لَكِنْ تُحْبَسُ أَبَداً".

الحديث 5

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ أَتَاهُ سَبْعُونَ رَجُلاً مِنَ اَلزُّطِّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَلَّمُوهُ بِلِسَانِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ "إِنِّي لَسْتُ كَمَا قُلْتُمْ أَنَا عَبْدُ اَللَّهِ مَخْلُوقٌ" " قَالَ "فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَعَنَهُمُ اَللَّهُ لاَ بَلْ أَنْتَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ لَهُمْ "لَئِنْ لَمْ تَرْجِعُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَ لَمْ تَتُوبُوا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَقْتُلَنَّكُمْ" " قَالَ "فَأَبَوْا عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبُوا وَ يَرْجِعُوا " قَالَ "فَأَمَرَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ تُحْفَرَ لَهُمْ آبَارٌ فَحُفِرَتْ ثُمَّ خَرَقَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَذَفَ بِهِمْ فِيهَا ثُمَّ جَنَّ رُءُوسَهَا ثُمَّ أَلْهَبَ فِي بِئْرٍ مِنْهَا نَاراً وَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ فِيهَا اَلدُّخَانُ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا".

الشرح 2

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ الْغُلَاةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يَقُولُونَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ رَبّاً لَمَا عَذَّبَهُمْ بِالنَّارِ فَيُقَالُ لَهُمْ لَوْ كَانَ رَبّاً لَمَا احْتَاجَ إِلَى حَفْرِ الْآبَارِ وَ خَرْقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَ تَغْطِيَةِ رُءُوسِهَا وَ لَكَانَ يُحْدِثُ نَاراً فِي أَجْسَادِهِمْ فَتَلْهَبُ بِهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً حَفَرَ الْآبَارَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ حَتَّى أَقَامَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ وَ قَتَلَهُمْ وَ لَوْ كَانَ مَنْ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ وَ يُقِيمُ الْحَدَّ بِهَا رَبّاً لَكَانَ مَنْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَيْسَ بِرَبٍّ وَ قَدْ وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ قَوْماً بِالْغَرَقِ وَ آخَرِينَ بِالرِّيحِ وَ آخَرِينَ بِالطُّوفَانِ وَ آخَرِينَ بِالْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ آخَرِينَ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وَ إِنَّمَا عَذَّبَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ بِالنَّارِ دُونَ غَيْرِهَا لِعِلَّةٍ فِيهَا حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَ هِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى أَهْلِ تَوْحِيدِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَوْ كُنْتُ رَبَّكُمْ مَا أَحْرَقْتُكُمْ وَ قَدْ قُلْتُمْ بِرُبُوبِيَّتِي وَ لَكِنَّكُمُ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنِّي بِظُلْمِكُمْ ضِدَّ مَا اسْتَوْجَبَهُ الْمُوَحِّدُونَ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا قَسِيمُ نَارِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنْ شِئْتُ عَجَّلْتُهَا لَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُ أَخَّرْتُهَا فَمَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ أَيْ هِيَ أَوْلَى بِكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ لَسْتُ لَكُمْ بِمَوْلًى وَ إِنَّمَا أَقَامَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي قَوْلِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ مَقَامَ مَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ صَنَماً.

الحديث 6

وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ بِالْكُوفَةِ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَآهُمَا يُصَلِّيَانِ لِصَنَمٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَيْحَكَ لَعَلَّهُ بَعْضُ مَنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ أَمْرُهُ فَأَرْسَلَ رَجُلاً فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا وَ هُمَا يُصَلِّيَانِ لِصَنَمٍ فَأَتَى بِهِمَا قَالَ فَقَالَ لَهُمَا اِرْجِعَا فَأَبَيَا فَخَدَّ لَهُمَا فِي اَلْأَرْضِ أُخْدُوداً وَ أَجَّجَ فِيهِ نَاراً فَطَرَحَهُمَا فِيهِ رَوَى ذَلِكَ مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:.

الحديث 7

وَ كَتَبَ غُلاَمٌ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ قَوْماً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ زَنَادِقَةً وَ قَوْماً مِنَ اَلنَّصَارَى زَنَادِقَةً فَقَالَ "أَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وُلِدَ عَلَى اَلْفِطْرَةِ ثُمَّ اِرْتَدَّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لاَ تَسْتَتِبْهُ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ مِنْهُمْ عَلَى اَلْفِطْرَةِ فَاسْتَتِبْهُ فَإِنْ تَابَ وَ إِلاَّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ أَمَّا اَلنَّصَارَى فَمَا هُمْ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنَ اَلزَّنْدَقَةِ".

الحديث 8

وَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "أَنَّ رَجُلاً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ تَنَصَّرَ فَأُتِيَ بِهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى شَعْرِهِ وَ قَالَ "طَئُوا عِبَادَ اَللَّهِ عَلَيْهِ" فَوُطِئَ حَتَّى مَاتَ".

الحديث 9

وَ رَوَى فَضَالَةُ عَنْ أَبَانٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: فِي اَلصَّبِيِّ إِذَا شَبَّ فَاخْتَارَ اَلنَّصْرَانِيَّةَ وَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ نَصْرَانِيٌّ أَوْ جَمِيعاً مُسْلِمَيْنِ قَالَ "لاَ يُتْرَكُ وَ لَكِنْ يُضْرَبُ عَلَى اَلْإِسْلاَمِ ".

الحديث 10

وَ رَوَى اِبْنُ فَضَّالٍ عَنْ أَبَانٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: فِي اَلرَّجُلِ يَمُوتُ مُرْتَدّاً عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ لَهُ أَوْلاَدٌ وَ مَالٌ قَالَ "مَالُهُ لِوُلْدِهِ اَلْمُسْلِمِينَ ".

الحديث 11

وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "إِذَا أَسْلَمَ اَلْأَبُ جَرَّ اَلْوَلَدَ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ وُلْدِهِ دُعِيَ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَ إِنْ أَسْلَمَ اَلْوَلَدُ لَمْ يَجُرَّ أَبَوَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ".