قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "اَلْعَبْدُ اَلْآبِقُ لاَ تُقْبَلُ لَهُ صَلاَةٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاَهُ".
بَابُ الْإِبَاقِ
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "اَلْمَمْلُوكُ إِذَا هَرَبَ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِصْرِهِ لَمْ يَكُنْ آبِقاً".
وَ رَوَى زَيْدٌ اَلشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَتَخَوَّفُ إِبَاقَ مَمْلُوكِهِ أَوْ يَكُونُ اَلْمَمْلُوكُ قَدْ أَبَقَ أَ يُقَيِّدُهُ أَوْ يَجْعَلُ فِي عُنُقِهِ رَايَةً قَالَ "إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ بَعِيرٍ يُخَافُ شِرَادُهُ فَإِذَا خِفْتَ ذَلِكَ فَاسْتَوْثِقْ مِنْهُ وَ أَشْبِعْهُ وَ اُكْسُهُ" قُلْتُ وَ كَمْ شِبَعُهُ قَالَ "أَمَّا نَحْنُ نَرْزُقُ عِيَالَنَا مُدَّيْنِ تَمْراً".
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ مُدَبَّرَةٍ أَبَقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهَا جَاءَتْ بَعْدَ مَا مَاتَ سَيِّدُهَا بِأَوْلاَدٍ وَ مَتَاعٍ كَثِيرٍ وَ شَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ أَنَّ سَيِّدَهَا كَانَ قَدْ دَبَّرَهَا فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْبِقَ قَالَ "أَرَى أَنَّ جَمِيعَ مَا مَعَهَا لِلْوَرَثَةِ " قُلْتُ وَ لاَ تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهَا قَالَ "لاَ إِنَّهَا أَبَقَتْ عَاصِيَةً لِلَّهِ وَ لِسَيِّدِهَا فَأَبْطَلَ اَلْإِبَاقُ اَلتَّدْبِيرَ".
وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اُخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ أَخَذَ عَبْداً آبِقاً وَ كَانَ مَعَهُ ثُمَّ هَرَبَ مِنْهُ قَالَ "يَحْلِفُ بِاللَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَ لاَ شَيْئاً مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ لاَ بَاعَهُ وَ لاَ دَاهَنَ فِي إِرْسَالِهِ فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِنَ اَلضَّمَانِ" ".
وَ رَوَى غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اَلدَّارِمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: فِي جُعْلِ اَلْآبِقِ "إِنَّ اَلْمُسْلِمَ يُرَدُّ عَلَى اَلْمُسْلِمِ ".
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَخَذَ آبِقاً فَفَرَّ مِنْهُ قَالَ "لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ دَابَّةً قَدْ سُرِقَتْ مِنْ جَارٍ لَهُ فَأَخَذَهَا لِيَأْتِيَهُ بِهَا فَنَفَقَتْ قَالَ "لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ".
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِنَّ اَلْعَبْدَ إِذَا أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ ثُمَّ سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ وَ هُوَ آبِقٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اَلْمُرْتَدِّ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ لَكِنْ يُدْعَى إِلَى اَلرُّجُوعِ إِلَى مَوَالِيهِ وَ اَلدُّخُولِ فِي اَلْإِسْلاَمِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ قُطِعَتْ يَدُهُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قُتِلَ وَ اَلْمُرْتَدُّ إِذَا سَرَقَ بِمَنْزِلَتِهِ".
وَ رَوَى اِبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اِشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْداً وَ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدَانِ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اِذْهَبْ بِهِمَا فَاخْتَرْ أَحَدَهُمَا وَ رُدَّ اَلْآخَرَ وَ قَدْ قَبَضَ اَلْمَالَ فَذَهَبَ بِهِمَا اَلْمُشْتَرِي فَأَبَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ "لِيَرُدَّ اَلَّذِي عِنْدَهُ مِنْهُمَا وَ يَقْبِضُ نِصْفَ ثَمَنِ مَا أَعْطَى مِنَ اَلْبَائِعِ وَ يَذْهَبُ فِي طَلَبِ اَلْغُلاَمِ فَإِنْ وَجَدَهُ اِخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَ رَدَّ اَلْآخَرَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ كَانَ اَلْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفُهُ لِلْبَائِعِ وَ نِصْفُهُ لِلْمُبْتَاعِ".
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اُكْتُبْ لِلْآبِقِ فِي وَرَقَةٍ أَوْ فِي قِرْطَاسٍ: "بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ" يَدُ فُلاَنٍ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ إِذَا أَخْرَجَهَا لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ لُفَّهَا ثُمَّ اِجْعَلْهَا بَيْنَ عُودَيْنِ ثُمَّ أَلْقِهَا فِي كَوَّةِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَ يَأْوِي فِيهِ ".
وَ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ لِلْآبِقِ وَ اُكْتُبْهُ فِي وَرَقَةٍ: اَللَّهُمَّ اَلسَّمَاءُ لَكَ وَ اَلْأَرْضُ لَكَ وَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَ فَاجْعَلْ مَا بَيْنَهُمَا أَضْيَقَ عَلَى فُلاَنٍ مِنْ جِلْدِ جَمَلٍ حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَيَّ وَ تُظْفِرَنِي بِهِ وَ لْيَكُنْ حَوْلَ اَلْكِتَابِ آيَةُ اَلْكُرْسِيِّ مَكْتُوبَةً مُدَوَّرَةً ثُمَّ اِدْفِنْهُ وَ ضَعْ فَوْقَهُ شَيْئاً ثَقِيلاً فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي كَانَ يَأْوِي فِيهِ بِاللَّيْلِ".