قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ الْغُلَاةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يَقُولُونَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ رَبّاً لَمَا عَذَّبَهُمْ بِالنَّارِ فَيُقَالُ لَهُمْ لَوْ كَانَ رَبّاً لَمَا احْتَاجَ إِلَى حَفْرِ الْآبَارِ وَ خَرْقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَ تَغْطِيَةِ رُءُوسِهَا وَ لَكَانَ يُحْدِثُ نَاراً فِي أَجْسَادِهِمْ فَتَلْهَبُ بِهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً حَفَرَ الْآبَارَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ حَتَّى أَقَامَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ وَ قَتَلَهُمْ وَ لَوْ كَانَ مَنْ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ وَ يُقِيمُ الْحَدَّ بِهَا رَبّاً لَكَانَ مَنْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَيْسَ بِرَبٍّ وَ قَدْ وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ قَوْماً بِالْغَرَقِ وَ آخَرِينَ بِالرِّيحِ وَ آخَرِينَ بِالطُّوفَانِ وَ آخَرِينَ بِالْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ وَ آخَرِينَ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ وَ إِنَّمَا عَذَّبَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ بِالنَّارِ دُونَ غَيْرِهَا لِعِلَّةٍ فِيهَا حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَ هِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَرَّمَ النَّارَ عَلَى أَهْلِ تَوْحِيدِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَوْ كُنْتُ رَبَّكُمْ مَا أَحْرَقْتُكُمْ وَ قَدْ قُلْتُمْ بِرُبُوبِيَّتِي وَ لَكِنَّكُمُ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنِّي بِظُلْمِكُمْ ضِدَّ مَا اسْتَوْجَبَهُ الْمُوَحِّدُونَ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا قَسِيمُ نَارِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنْ شِئْتُ عَجَّلْتُهَا لَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُ أَخَّرْتُهَا فَمَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ أَيْ هِيَ أَوْلَى بِكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ لَسْتُ لَكُمْ بِمَوْلًى وَ إِنَّمَا أَقَامَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي قَوْلِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ مَقَامَ مَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ صَنَماً.